على شارعين
خلف الحربي
كشف الغمة عن ستربتيز الأمة
في السبعينات وبعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل والعرب أصبح التفكير في تحرك الجيوش العربية لمساعدة الفلسطينيين ضربا من ضروب الخيال، وفي الثمانينات بعد اجتياح لبنان ومغادرة الفلسطينيين لبيروت أصبح التفكير بتوفير الدعم اللوجستي للمقاومة الفلسطينية ضربا من ضروب الخيال، وفي التسعينات بعد اتفاقية أوسلو أصبح مجرد وصف اسرائيل بالعدو الصهيوني أو المطالبة بإزالة هذا الكيان الإرهابي من الخريطة ضربا من ضروب الخيال، وبعد الألفية الثانية وأحداث الحادي عشر من سبتمبر أصبح تقديم الدعم المادي للمقاومة الفلسطينية تمويلا للإرهاب مما يعني أنه تحول تلقائيا إلى ضرب من ضروب الخيال.
وبما أن الحفلة مستمرة فإننا نستطيع أن نتخيل ما سيحدث في العقد القادم ولكننا إن صرحنا به فإننا سوف نكون قد أتينا بفعل خادش للحياء، هذا اذا افترضنا أننا لا زلنا نحتفظ ببعض الحياء، لقد تجردنا من مواقفنا قطعة قطعة، وكان ذلك بسبب حماقات البعض منا (مثل غزو صدام حسين للكويت أو غزوة أسامة بن لادن لمنهاتن)، وكذلك بسبب الأخطاء الفادحة التي أرتكبها الفلسطينيون (مثل توقيع أتفاقية أوسلو أو انفصال غزة عن الضفة الغربية), وكانت إسرائيل في كل مرة تتقدم بقدر المساحة التي أتاحتها لها أخطاؤنا.
هل ثمة أخطاء أخرى يمكن أن نرتكبها فتستغلها إسرائيل؟ نعم، هل بقي لدينا ما يمكن أن نتنازل عنه ؟ نعم، لقد بقي القدس والمسجد الأقصى فهذا الخط الأحمر يمكن أن يتحول – لا سمح الله – إلى خط أخضر متى ما استمرت لعبة الأخطاء الفادحة، ثمة قائمة طويلة من الأخطاء تنتظرها إسرائيل منا في العقد القادم (الحرب الطائفية، وضع حماس في ميزان واحد مع القاعدة، عودة لبنان إلى دوامة الحرب الأهلية، المواجهة المكشوفة بين دول الخليج وإيران، تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات).
كلنا نعرف أن المجازر التي ترتكبها إسرائيل اليوم بحق أهلنا في غزة لن تتم مواجهتها بأية ردة فعل عربية تستحق الذكر، وإسرائيل كذلك تعرف أن أقصى ما يمكن أن يفعله العرب بعد قصف طائراتها للمدنيين في غزة هو أن يشتموا بعضهم البعض على شاشات الفضائيات، لذلك من المؤسف أن نقول بأننا لم نعد ننتظر تحركا عربيا لوقف حمامات الدم التي لن تنتهي إلا في اللحظة التي تقرر فيها إسرائيل إنهاءها، وكل ما نحلم به هو أن تتوقف أخطاؤنا التاريخية ولو لعقد واحد من الزمان كي لا يدفع الفلسطينيون الثمن كما يفعلون دائما.
ما الذي يمكن أن يحدث أكثر مما يحدث هذه الأيام ؟، لا شك أن الأجندة الإسرائيلية مزدحمة بالعديد من المجازر التي يشيب لهولها الولدان، وبامكاننا أن نمنعها من ذلك متى ما توقفنا عن ارتكاب الأخطاء التاريخية التي تنتظرها على أحر من الجمر.
klfhrbe@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة