( الإثنين 01/01/1430هـ ) 29/ ديسمبر/2008  العدد : 2752  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • أفراح
  • كتاب ومقالات
  • دوليات
  • اقتصاد
    • تقارير
    • أسواق
    • أسهم
    • القضية
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • الفكر الإسلامي
    • طب وعلوم
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

بشرى فيصل السباعي
المسلم الكاره لنفسه
إبان الحرب العالمية الثانية وفي ظل حملة الدعاية النازية الموجهة ضد العرقيات التي اعتبرت دونية في إطار برنامج الصفاء العرقي «اليوجينا» الذي تطور في أمريكا وأخذه هتلر عن المنظرين الأمريكيين حتى وصف أحد كتب هؤلاء بأنه «إنجيله» الخاص، لم تتأثر فقط المجتمعات الأصلية بتلك الدعاية إنما العرقيات المستهدفة ذاتها تأثرت بها وصارت لديهم نظرة دونية لانتماءاتهم حتى أن بعضهم انضم لبرامج التصفية ضد بني جلدته، وكان يطلق لقب «كأبو» على اليهود الذين يعملون ضد بني جلدتهم في المعسكرات النازية.
ومن هنا جاء مصطلح «اليهودي الكاره لنفسه-»Self-hating Jew، وهو مصطلح يستخدم حاليا لوصم من ينتقد جرائم إسرائيل من اليهود المنصفين. وفي المقال السابق كنت قد انتقدت الحضور المستفز للدعاية الأمريكية الموجهة «البروبجندا» في الإعلام العربي والتي وصلت لدرجة عرض المسلسلات والأفلام التي تمجد الجنود الأمريكيين وجرائم احتلالهم الذي أدى لمقتل مليون عراقي وفظائع أبوغريب.. لكني تفاجأت ببعض رسائل القراء التي لولا أنها بالعربية لظننت أن كتابها من صقور اليمين المسيحي الصهيوني الأمريكي المتطرف، أمر لا يكاد يصدق درجة الكراهية والحقد والاحتقار الذي كان فيها ضد الذات العربية والتي وصلت لأن أحد القراء كان يمجد فظائع الأمريكيين في أبوغريب ويقول إن هذا ما يحتاجه العرب لتحطيم الكبرياء العربي الجماعي الذي يزعج هذا القارئ العربي المسلم الكاره لنفسه.
إن كان هذا حال من نشأوا في جيل كانت فيه درجة من المرجعية الثقافية الأصيلة، فماذا عن الجيل الناشئ الآن الذي يقضي يومه على فضائيات تخصصت في البرامج الأمريكية بما فيها المحلية كبرامج الصباح والأخبار المحلية الأمريكية وأخبار النجوم الأمريكيين ومن منهم التقط المصورون صورته وهو يقوم بالفعل الفاضح الفلاني ومن منهم قام بالفحش العلاني.
وفي سياق كونهم يمثلون الصورة الذهنية لكل ما هو مرغوب من شهرة وثراء وتألق فهذا يجعلهم بشكل غير واعٍ السقف الأخلاقي لعامة الناس، وياله من سقف! والشباب يشعر أنه أكثر تعارفا نفسيا مع المجتمع الأمريكي الذي يعايشه عبر الفضائيات من مجتمعه، وهناك فارق بين نقل مواد مختارة وحالة الطوفان غير المنضبط بأي معيار أخلاقي الذي نراه الآن، وهنا تكمن خطورة هذا التيار.
فالأجيال التي تنشأ في ظله مهددة بضياع الهوية المرجعية ورؤية قضاياها من منظور متأمرك وكراهية ذاتها، خاصة مع ازدياد الحضور الإعلامي للمسلمين الكارهين لأنفسهم منذ أحداث11/سبتمبر واحتلال العراق في ظل دعاية موجهة مركزة تمجد الأمركة وتحجم الهوية العربية إلى صورة نمطية سلبية كاريكاتورية.
وغني عن الذكر أن كراهية الذات حالة مرضية تؤدي لسلوكيات مناقضة للمصلحة، والمسؤولية لا يتحملها فقط قادة تيار الأمركة، إنما أيضا أصحاب رؤوس الأموال والجهات المعنية بالنشاط الثقافي والفني العربي.
فالواقع العربي في هذه المجالات يكرس النظرة الدونية للهوية العربية والإسلامية، فقط يكفي أن تشاهد احد الأفلام العربية حتى تكره نفسك، فكل ما فيها قبح وسوقية واستهبال وابتذال محقر للذات العربية، وهنا تكمن المأساة، فالكأس الفارغ هو الذي يكون عرضة لأن يملؤه الآخرون.
bushra.sbe@gmail.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 111 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • البروبجندا الأمريكية في الإعلام العربي
  • الإرهاب كمشكلة إدراك عقلي
  • القرصنة.. عاقبة تحول حرب الإرهاب لحرب على الإسلام
  • قصص الناس وراء الأخبار
  • لماذا أسر أوباما قلب العالم
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • بيننا والعالم الأول شعرة
  • على شارعين
    البحث عن مخرج الطوارئ
  • والقادم أبشع
  • ليس إلا
    يوميات مواطن: «السكيروتي» وفرويد
  • حراك
    خبر عاجل
  • أشواك
    دعاء التجنيس
  • الجهات الخمس
    قمة أخرى في الجعبة العربية
  • مداولات
    عهدة لصرف الأجور المتأخرة
  • اتجاهان في مناقشة الحريات الفردية
  • مــع الفـجــــر
    قطوف من الشمائل المحمدية


محليات - كتاب ومقالات - دوليات - اقتصاد - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000