( الإثنين 01/01/1430هـ ) 29/ ديسمبر/2008  العدد : 2752  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • أفراح
  • كتاب ومقالات
  • دوليات
  • اقتصاد
    • تقارير
    • أسواق
    • أسهم
    • القضية
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • الفكر الإسلامي
    • طب وعلوم
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

بدر بن سعود
والقادم أبشع
المصدر الإخباري الأول للناس في أمريكا هو الانترنت، وتحديداً مواقع الإعلام المشهورة مثل «سي إن إن» و«سي إن بي سي» و«بي بي اس» والخدمات الإخبارية في «ياهو» و«غوغل» و«روتن» وموقع وكالة الإخبار المستقلة «إيبا» و«ويكيبيديا» و«يوتيوب» ومن ثم التلفزيون، أما الصحافة المطبوعة فخارج الحسبة، ولم يبق لها إلا كبار السن، وفي خسائرها الحـــاليــة بالمليارات وتسريحها لآلاف الصحافيين اكبر دليــل على صحة وصدق هذا الكلام، والصحافة المطبوعة في السعودية ترتكب خطأ كبيراً بالعرض المجاني الكامل للنسخة الورقية على الانترنت، وقد تخسر كثيراً مالم تخسر فعلاً، وبالعقل لماذا يدفع القاريء مبلغاً يستطيع توفيره والازمة الاقتصادية تسد الافق.
استكمالاً لما سبق، الأمريكان يثقون في إخبار «بي بي سي» البريطانيــــة أكثر من ثقتهم في إخبارهم، ولديهم خبرة وقدرة على التفريق بين الخبر المراقب أو المعالج بـ «الحبر الأحمر» وغير المراقب، وبين التجاري والصحـــــافي، والأم الأمريكية أو من لديها مســـؤوليات أسرية، تفضل الإذاعة على التلفزيون والانترنت معاً، وغالبية الناس في أمريكا لا يعرفون «البلوغز» أو المدونات الالكترونية، أو على الأقل، لا يعتبرونها مصدراً للإخبار وإنما يعدّونها منبراً للــــرأي الشخصي، مع أنها لعبت دوراً خطيراً في نقـــل المسكوت عنه في حرب العراق، وبعض برامج الكوميديا السياسية تعتبر مصدراً إخبارياً في نظر شريحة من الأمريكيين ومنها ما يقدمه جون ستيوارت وستيفن كولبرت ودايف شابيل وجاي لينو وأحياناً ديفيد ليترمان، والمعلومات المذكورة متطابقة مع ما انتهت اليه ابحاث مركز «بيو» الأمريكي لاستطلاعات الرأي في سنة 2004.
الجمهور أو المجتمع الأمريكي يأخذ إخباره ويكون مواقفه وتصوراته عن طريق مواد التسلية والترفيه وليس نشرات الإخبار أو البرامج السياسية الدسمة، والأولى مفيدة في تصحيح الانطباعات المربكة والصور الذهنية الظالمة والمتجنية، وتوجد برامج درامية خفيفة في الولايات المتحدة، لها مفعول السحر في تحريض الناس على التفكير والبحث والمعرفة والقبول بغير المقبول ابتداءً، منها «ذي سيمسونز» و«لو اند اوردر» و«بوسطن ليغل» و«إي آر»، و«سي اس آي» وبرنامج «ذي فيو» الحواري الإخباري في «اي بي سي» والاخير يديره طاقم نسائي وهو اقــرب إلى برنامج «هن» في محطة «الحرة» وبرنامج «لووس ويمن» في «آي تي في» البريطــــانية، إضافة إلى محطات تستقرأ وتوثق كـ «ديسكوفري» و«ذي وذر تشانيل» و«ناشونال جيوغرافيك».
أيضاً من ملامح المواد الجديدة في المحطات الإخبارية الخلط بين المزح والجد أو الكوميديا والمأساة وفي قالب واحد قد يبدو ثقيلاً على عين المتابع، ولكن استفزازه مربح وله قاعدة جماهيرية عريضة والدليل التغطية الإعلامية المكثفة، عربيا وغربياً، وحالة «الافتراس» الشعبي والنخبوي والالكتروني لمعركة «زوج الجزم» بين منتظر الزيدي وجورج دبليو بوش، ومنتظر، قياساً إلى التوقيت، ربما كان قادماً من الحج ومتأثراً باجواء رجم الجمرات واختلطت عليه الأمور، وما قام به الصحافي العراقي يتقاطع بدرجة أو أخرى مع خبر الطالب الكوري الجنوبي تشو سوينغ- هوي، الذي انتحر بعد ارتكابه مذبحة «فيرجينيا تك» أو ما وقع في حرم جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا يوم 16 أبريل 2007، وانتشر بعدها مباشرة في الانترنت مثلما حدث مع الزيدي، والفارق ان الثاني لم يسجل بياناً مصوراً ويرسله إلى شبكة «ان بي سي» قبل رمية الحذاء مثلما فعل «تشو» وهذه الصيغة الإعلامية والبطولات الورقية على طريقة أفلام الكرتون، لم تكن ممكنة قبل عشر سنوات، لأن الثقافة والمناخ السائد والإمكانات التقنية والأخلاقية لم تسمح بها، والمبدأ العام ان نقل الإخبار يدخل دائماً في دائرة المتوقع والممكن والمقبول، وحتى الاستثنائي والشاذ لابد أن ينسجم مع هذا التصور، وذكر جاك لولي في: الإخبار اليومية والحكايات السرمدية (2001) ان احتمالات السرد المعمول بها في أي مجتمع تجبر الإخبار على تقديم وجهات نظر ومواقف متوقعة أو موافق عليها اجتماعياً، والمعنى أنها تخضع للتفسيرات المحفوظة في ذاكرة الجماهير والإعلام ولا تخرج عنها مهما حصل.
المشهد الإعلامي، أيا كانت جنسيته، يساهم بشكل مفصلي في اعادة ترتيب الافكار عن الاشياء والاشخاص والاوطان والواقع عموماً، لم يعد بالامكان اخفاء الانتهاكات والتجاوزات والتحايل عليها، والإخبار تصل وقت وقوعها، وما كان يستنزف سنوات طويلة في بعض الدول، صار يتم وينجز في فترات قصيرة، وفي الماضي القريب كانت تعريفات الإخبار امتيـازاً خاصاً وأصيلاً للصحـــــافة المطبوعة والإذاعة والتلفزيون وأهل المهنة، وذكر البروفسور ميشيل ستيفنز في إصداره: تاريخ الأخبار (2007) ان اسلوب الكتابة المختصرة والبسيطة للخبر ولد على يد ادوارد مورو، اثناء الحرب العالمية الثانية، وكان مورو وقتها مراسلاً للولايات المتحدة في اوربا، وحاليــــــاً تمردت هذه المفاهيــــــم على صانعيها، واكتسبت التعريفات خواص مرنة ومطاطة وزئبقية مشاغبة يصعب الإمساك بها، والإعلام في القرن الواحد والعشرين، فتح نوافذ واسعة للمختلف في انتاجه وفي اسلوبه الإخباري وفي مصادره، مقارنة بأوضاعه في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين، ولعل الانترنت مارست وظيفة مهمة في قلب المعادلة القديمة، خصوصاً بعد إدراك الجمهور الأمريكي- ويجوز ان نقول الغربي والعربي- طبقا لما كتبه روبرت لوف في كولومبيا جورنالزم ريفيو (2007) للعلاقة القوية بين سوق الإعلام ومكاتب العلاقات العامة، وان المكاتب تفرض أولوياتها ورغباتها، في معظم الأحيان، على ما يستهلكه الناس في الإعلام، والقضية تزداد تعقيداً إذا ألحقت بها ضغوط وتدخلات المعلن والاعلان والمنافسة على السبق الصحافي بين المؤسسات الإعلامية، وفي هذه الأيام لايحتاج الشخص إلا إلى «مودم» وجهاز كمبيوتر ليصبح ناشراً عالمياً تدق له الطبول وتقام على شرفه المناسبات والولائم، والقادم أجمل شعبياً وابشع رسمياً أو العكس...!
binsaudb@ yahoo.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 107 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • كفى بالموت واعظاً
  • تمثيلية المواطن
  • الرفض الناعم مفيد
  • إرهاب الهيروين
  • يكتبها رجل
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • بيننا والعالم الأول شعرة
  • على شارعين
    البحث عن مخرج الطوارئ
  • ليس إلا
    يوميات مواطن: «السكيروتي» وفرويد
  • حراك
    خبر عاجل
  • أشواك
    دعاء التجنيس
  • الجهات الخمس
    قمة أخرى في الجعبة العربية
  • مداولات
    عهدة لصرف الأجور المتأخرة
  • اتجاهان في مناقشة الحريات الفردية
  • المسلم الكاره لنفسه
  • مــع الفـجــــر
    قطوف من الشمائل المحمدية


محليات - كتاب ومقالات - دوليات - اقتصاد - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000