بينما الطائرات الإسرائيلية تدك غزة، يبدو رحيل صاحب نظرية صدام الحضارات صمويل هانتغتون شاحبا، فالأيديولوجيا ما زالت حاضرة والعداء مستمر ولم يصبح الدين فضاء وحيدا للصراع بعد الآن وإن كان مجيء أحداث 11 سبتمبر وضع هانتغتون في صدارة المشهد الفكري والسياسي العالمي، وتجعل من نظريته - كتابه "صدام الحضارات" دستورا للمحافظين الجدد الذين راهنوا على فكرته ووجدوا تهاوي البرجين وتحول الطائرات المدنية إلى أسلحة للدمار الشامل برهانا على صدقيتها غير القابلة للنقض. هكذا، وبفعل دموي خارج سياقات حراك التاريخ، وجدت أمريكا المتشعبة حتى التخمة بالقوة المطلقة في مفكرها هانتغتون ونظيره فوكوياما بشارتها للعالم الجديد، وقامت كل أذرعها السياسية والاقتصادية والفكرية للترويج للنظريتين اللتين تختصران العالم تماما في فرضتيهما الأولى عبر صدام الحضارات ...
تفاصيل