على شارعين
خلف الحربي
تسقط المرتديلا
من حق أي صحفي أن يدافع بحماسة عن الموقف الذي يراه صحيحا, ولكن ثمة مبادئ أساسية يجب أن لا تختفي مثلما اختفى الرقم التسلسلي من سروال قاتل سوزان تميم, فبعد معركة (أم القنادر) الشهيرة كتب الصحفيون العرب مع أو ضد القندرة (وبعضهم وقف بين القندرتين) ولكننا لم نقرأ – إلا نادرا – مقالات يطالب أصحابها بإطلاق الصحفي المعتقل الذي وردت تقارير كثيرة عن تعرضه للتعذيب.
طالب المجني عليه (الرئيس بوش) بعدم المبالغة في التعامل الأمني مع هذا الصحفي, وأكد رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين أن احتجاج الزيدي يعكس غضبه العميق بسبب قتل المدنيين في بلاده وطالب بإطلاق سراحه, وقالت الصحافة الأمريكية والبريطانية منذ اليوم الأول للحادثة الشهيرة أن رمي الحذاء ونعت الإنسان بالكلب لا يشكل إهانة في الثقافة الغربية و حاولت تتبع أخبار منتظر في مكان اعتقاله, أما الصحفيون العرب فقد كانوا مشغولين عن مأساة زميلهم المعتقل بالتطاحن حول الحذاء ولم يفكروا بمناصرته إطلاقا.
وهكذا نسينا الصحفي وتمسكنا بالقندره لأن الدفاع عن الزملاء الصحفيين الذين يتعرضون للاعتقال أو التعذيب هو آخر همومنا, فنحن دائما ثيران سوداء تتراقص طربا وشماته حين يؤكل الثور الأبيض, وعندما يكتشف الواحد منا أن دوره قد حان يصرخ وحيدا: (فلتسقط المرتديلا) بينما يتمتم كل زملائه في الحظيرة: (وجنت على نفسها براقش).
كانت صرخات الألم التي أطلقها الصحفي منتظر الزيدي أثناء تلقيه ضربات رجال الأمن واضحة جدا في ذلك المشهد التلفزيوني الذي عرضته محطات التلفزة آلاف المرات ولكن الصحفيين العرب لم يسمعوها إطلاقا لأنهم كانوا مبهورين بصور الحذاء الطائر, الكل كان متحمسا لتسجيل موقفه تجاه حذاء منتظر ولم يفكر أحد بتسجيل موقفه من منتظر نفسه .
كتب معارضو الحذاء ملايين الكلمات حول أخلاقيات المهنة التي ضربها منتظر بالقندرة وهربوا من الحقيقة المرة وهي أن أخلاقيات المهنة تحتم عليهم المطالبة بإطلاق سراح زميل لهم قيد الاعتقال, و في الاتجاه الآخر أغرق مؤيدو الحذاء الطائر صفحات الجرائد بالأحبار والأشعار التي تمجد الموقف الكبير الذي وقفه منتظر في وجه رئيس أقوى دولة في العالم ولكنهم لم يكلفوا انفسهم باتخاذ موقف صغير جدا يتمثل بالمطالبة بإطلاق سراحه .
باختصار لقد وجدنا في حادثة القندرة فرصة للثرثرة ومناكفة بعضنا البعض .. فهل نحن صحفيون حقا ؟
klfhrbe@GMAIL.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة