تمنيت أثناء الاحتفال الذي نظمته شركة أرامكو السعودية ممثلة في (القافلة) البارحة الأولى، أن يزود كل مدير في القطاعين العام والخاص بنسخة متلفزة من مجريات الحفل، والهدف من هذا إطلاعهم على الصورة المتحضرة في طريقة توديع الشركة رئيسها عبد الله جمعة، الذي سيسلم الكيان بتحدياته الكبيرة إلى خلفه خالد الفالح في الأول من يناير المقبل، وكلا الرئيسين ظهر غاية في التحضر تجاه الآخر.
ولعل الذي عزز من تجلي الاثنين في ذلك الموقف هو الثقة لدى الأول في قدراته الذاتية والوظيفية والمهنية والتي نمت مع تجربته الطويلة، فعمل وأنتج محققا درجة نجاح ثمّنها له الخلف والشركة عاليا، وهي ذات الثقة لدى الرئيس الخلف والتي سيواجه بها تحديات سيتسلمها من السلف، وتلك اللاحقة في مخططات وبرامج الشركة في المرحلة الرئاسية المقبلة.
قد يرجع كثيرون هذه الروح المتحضرة في التكريم والعرفان للمديرين المغادرين مواقعهم، إلى التميز الذي تتمتع به «أرامكو السعودية» في طرق وأساليب الإدارة والتصميم الأنموذجي لخيوط وأشكال العلاقة بين أفراد مجتمع العمل، رؤساء ومرؤوسين، وهو قلما يوجد في قطاعات أخرى كثيرة، على أن التعابير والصور التي قدمتها شركة أرامكو في توديع رئيسها، يمكن استثمارها في توعية قطاع عريض من المديرين في جهات أخرى، خصوصا الذين ما أن تناط بهم مسؤوليات من سبقوهم في المواقع حتى يمارسوا تخبطا أساسه فقدان الثقة في ركوب التحدي ومواصلة ما صنعه السابقون وتطويره.
وبدلا من المواجهة العملية لاحتمالات الفشل باعتبارها مقرونة بالتحديات الكبيرة في مواقع العمل والإنتاج، يكون التخبط بالتنقيب عما يعتقدون بأنه مثالب وأخطاء السلف وتضخيمها إن وجدت، مرورا بخلق الشللية وتبني ما يثير الضغائن بين العاملين في المنشأة، مايضعف الشعور بالأمان الوظيفي، وينتهي إلى تدمير مكتسبات أنجزها الرئيس أو المدير السابق للمنشأة.
التحية أخيرا لـ«أرامكو السعودية» على تلك الروح المؤسساتية التي نمت وتطورت مع تعاقب الأجيال من أبنائها على كراسي القيادة، ولا شك أن أجواء كهذه ترسخ مفهوما مهما في بيئات العمل والإنتاج مؤداه أن كل سلف طالما أعطى بتميز وأنجز باقتدار يظل قدوة للخلف حتى وإن اختلفت الرؤى وتعاظمت التحديات.