هل يدخل الإعلام السعودي مرحلة الركود الإعلاني ؟
تحدث خلال الأيام الماضية، انطوان شويري رئيس أكبر مجموعة إعلانية في الشرق الأوسط، وعدد من خبراء الإعلان في الخليج، عن تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وانعكاسها سلبا على سوق الإعلان في الخليج والسعودية، عبر طروحات عامة، دون تحديد ما الوسائل المتأثرة من الأزمة، وحجم الانكماش لكل وسيلة، وهل الضحية الرئيسية الوسائل أم الوكالات الإعلانية؟
فالسوق الإعلاني في الخليج والسعودية لاشك يؤثر ويتأثر بغيره من حراك الأسواق الأخرى، وبنسب مختلفة، وعندما نتحدث عن تأثر السوق الإعلاني السعودي، يجب ألا نعمم الحكم على كافة مكونات السلة الإعلانية(تلفزيونيا وإذاعيا وصحفيا، وطرقيا) فعلى مستوى محركات السوق، تبرز الوكالات الإعلانية الكبرى كمتضرر أكبر في صناعة الإعلان، ليس لانخفاض حجم الإعلانات في المنطقة، بل لتوقف النمو السنوي، بنسب تصل إلى 17% خلال العام 2009.
ولكن نسبة الانخفاض الإعلاني في معدل النمو؛ ليست ثابتة لكافة الوسائل المرئية والمقروءة والمسموعة، فالمتضرر الرئيس من عمليات خفض الصرف الإعلاني المفترض هي القنوات التلفزيونية، وذلك لوجود تكاليف إضافية للعملية الإعلانية (عمليات إنتاج الإعلانات بصريا وسمعيا) وارتفاع تكاليف أسعار الإعلانات التلفزيونية، مقارنة مع إعلانات الصحف، إضافة إلى ضعف مستوى وفاعلية بعض الإعلانات التلفزيونية.
وهذا بطبيعة الحال يؤثر على مداخيل الوكالات الإعلانية وعلى أرباح القنوات التلفزيونية، ويفرز حالاً من التنافس بين اقتصاد التلفزة والصحيفة، تلعب من خلالها الوكالات الإعلانية - نسبيا- دورا بارزا في ترجيح اتجاهات المعلن، بما يعود بمكاسب اكبر على الوكالات الإعلانية، إلا أن المعلن في حال تقليص ميزانية الإنفاق الإعلاني، سيتجه إلى الوسائل الأكثر فاعلية وأقل تكلفة، بمعنى قد تحافظ الصحافة السعودية على مداخيلها الإعلانية بشكل جيد، بعكس القنوات التلفزيونية، خاصة المحطات غير المحلية.
فالشركات الكبرى، وهي تتجه حاليا لإعادة هيكلة أعمالها وتقليص ميزانياتها، ستكون أولوياتها خفض عدد الموظفين، وكذلك خفض حجم ومعدل الإنتاج، ليأتي لاحقا محاولة خفض ميزانية التسويق والإعلان، التي يتوقف عليها حجم المبيعات، بمعنى كلما زاد حجم التسويق والإعلان ارتفع حجم المبيعات والعكس صحيح، وهذا المدخل مهم لإدارة في نمو الرواج الإعلاني.
لذلك، يتعين على القائمين على اقتصاديات الصحف السعودية، إدراك مستجدات صناعة الإعلان بشكلها الحالي، والمبادرة لاستراتيجيات جديدة، والتواصل مع كبار العملاء الحاليين (والمستهدفين) بشكل مباشر، فما يحدث في السوق الإعلاني السعودي، ليس مرحلة ركود إعلاني او إعلامي، بل تباطؤ في معدل النمو لدى بعض الوسائل، وكذلك تبادل مراكز بين المعلنين، وإذا استطاعت الصحف السعودية، إدارة اللعبة الإعلانية بذكاء رفيع، تستطيع أن تستثمر الركود الحادث في بعض الأسواق(السيارات، العقار) لتحفيز المعلن لتحريك السوق عبر استراتيجيات إعلانية وفاعلة، تحقق مداخيل مرضية لكافة الأطراف.
alfirm@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 166 مسافة ثم الرسالة