على شارعين
خلف الحربي
عزيزي القارئ.. عليك واحد
لو كنت صاحب قرار لجعلت الجهة المسؤولة عن بعض الكتابات والمواضيع الصحفية هي إدارة مكافحة المخدرات، فالبعض يروق له تهويل الأمور وإعطاؤها حجما لا تستحقه فيتعامل مع الأمر الذي (قيل أنه سوف يحدث) وكأنه حدث فعلا، وهكذا يتعرض القارئ المسكين للخديعة حين يظن أن الفكرة قد تحولت إلى واقع والمشروع أصبح حقيقة والدراسة أضحت قانونا، فينام قرير العين لشهر أو شهرين وحين يستيقظ من النوم ويفتح الشباك لا يجد أي تغيير, ويكتشف أن كل ما سمعه وقرأه كان فصلا من حكايات قبل النوم الخرافية.
سأطرح لكم مثالا بسيطا جدا قد لا يعبر عن حجم المشكلة الحقيقية ولكنه يمكن أن يكشف لكم حجم التهويل الصحفي والتضخيم الإعلامي الذي يحيط بنا من كل جانب، فخلال هذه الأيام احتفلت وسائل الإعلام بعرض أول فيلم سينمائي في السعودية وانطلق بعض الكتاب متحدثين بحماسة عن أهمية دور العرض السينمائي وقال أحدهم: (أخيرا أصبحت لدينا دور عرض)، ولكن هل يعني كل ذلك أنك يمكن أن تذهب في أوقات فراغك إلى إحدى دور العرض في الرياض أو جدة أو الدمام لتشاهد اخر ما أنتجته السينما العالمية؟، بالطبع لا.. وأنا أؤكد لكم أن ذلك لن يحدث في المستقبل المنظور أو في المستقبل المطمور، لأن كل ما قرأتموه هو كلام جرائد ولابد أن نذكر بأن الجرائد هنا ليست سوى ناقلة وغير مسؤولة عن ما يحدث لاحقاً.
أسألكم بالله كم مرة قرأتم أخبارا ومقالات حول شبكات سكك الحديد التي تربط بين مدن البلاد وخطوط المترو التي تصل الأحياء المزدحمة ببعضها البعض؟ بل كم مرة شاهدتم الخرائط والمجسمات الملونة لمثل هذه المشاريع؟ هل تظنون حقا أن ما قرأتموه يمكن أن يتحول إلى حقيقة؟ وأنكم سوف تسافرون بعد عام أو عامين من تبوك إلى جيزان وانتم تقرأون كتاب (دع القلق وابدأ الحياة)؟ أو تقطعون المسافات بين أحياء المدن الرئيسية وأنتم تستقلون المترو وتقرأون كتاب (كيف تصبح مليونيرا)؟، بالطبع لا.. فأنتم موعودون دائما بحافلات النقل الجماعي وبسيارة الليموزين التي يقودها أحد شباب دكا، أما ما قرأتموه في الصحف فتستطيعون (تنقيعه) في ماء بارد وشربه على الريق مع برغل مطحون.
كم مرة قرأتم عن الحد الأدنى للأجور؟ وعن ترسيم الموظفين المعلقين في الهواء؟ وعن الأسواق الحرة في المطارات؟ وعن تحويل الأندية الرياضية إلى شركات؟ وعن الخطط التي وضعتها المجالس البلدية؟ وعن صدور صحف جديدة؟ وعن النشاط غير العادي لهيئة الصحفيين السعوديين وانتخاباتها المؤجلة إلى ما لانهاية؟ وعن جمعية المعلمين المنتظرة؟ وعن وعن وعن ومن هنا حتى آخر حدود العنعنة و..(أعن له عنة هل الكيف للهيل)، ويبدو أن الحل الأمثل بعد قراءة مثل هذه المواضيع الصحفية هو شرب دلة كاملة من القهوة العربية كي تساعدنا على السهر فأحلام اليقظة أضحت بفضل بعض صحفيينا أكثر تشويقا من أحلام النوم إذا أخذنا في الاعتبار أن القيادة السياسية في بلادنا تؤكد دائماً على الأفعال.. ثم الأفعال ثم الأفعال.. لا الأقوال فقط.
KLFHRBE@GMAIL.COM
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة