رأي
الشورى والمسؤولية الوطنية
في كل المجتمعات التي تطمح للتقدم.. ويصبح هذا التقدم هو أحد أهم ركائزها وهمومها - ويشكل أبرز طموحاتها وتطلعاتها، تشكل وجود المؤسسات العلمية والثقافية والسياسية واجهة حضارية - وأبرز تجليات التقدم والتطور والنهوض.
ولأن مجلس الشورى السعودي مثل حدثاً وتحولا في تاريخ المملكة نظراً لأنه يستند على تشريع إسلامي ورؤية سياسية لدولة يمثل الإسلام هوية لها وعنواناً لشخصيتها أمام العالم.
وعندما يتحدث رئيس مجلس الشورى صالح بن حميد عن استضافة المجلس للوزراء لا يعني المساس بهم أو إنكار الإيجابيات - فهذا يؤكد أهمية الحوار الذي يجري تحت قبة المجلس مع الوزراء والمسؤولين بحثاً عن ما يجعل كل وزارة ومنشأة ومؤسسة في واقع أفضل - وفي أداء أرقى وبحثاً عن آليات عمل تجعل من كل حوار ومناقشة ومساءلة مع أي وزير.. لا تدخل في باب المحاكمة بقدر ما تدخل في باب البحث عن آليات أكثر إيجابية - وأكثر استيعاباً لمعطيات المستقبل وما ينبغي أن يكون عليه هذا المستقبل وهو مستقبل يشترك الجميع في بنائه وفي جعله أكثر ازدهاراً وتطوراً في وطن يكبر ويتعاظم كل يوم من خلال تنمية الأرض وتنمية الإنسان.
.. إن النقد لا يعني الهدم.. ولا يعني تجريد المرء مما يستحق ومما يعمله ويصنعه ويبدعه ومناقشة الوزراء ونقد الوزارات لا يعبر بالضرورة المساس بشخصية الوزير بقدر ما تعبر عن روح المسؤولية الوطنية التي يطمح لها مجلس الشورى وهي مسؤولية يشترك في النهوض بأدائها وبأدوارها الجميع - المسؤول والموظف والمواطن أيضاً.