35 سفينة تعيد حجاج البحر غير عابئين بالشعب المرجانية والقراصنة
محمد حضاض ـ جدة
غادرت أمس أولى قوافل الحجيج عبر ميناء جدة الإسلامي بعد انتهاء موسم الحج للعام الحالي. وعلت الفرحة وجوه ضيوف الرحمن، ففي مشهد مبهج وقف الحاج محمد دسوقي وهو يحمل كيسا محملا بالهدايا وقلبه ممتلئ بالفرحة الصادقة في طابور الانتظار ومعه ما يقارب 160 حاجا يمثلون الدفعة الأولى من المغادرين إلى بلادهم عبر ميناء جدة الإسلامي. دسوقي ورغم السمرة التي غطت ملامح وجهه من أثر الشمس الحارة خلال الأيام التي قضاها في المشاعر، إلا ان ذلك لم يمنعه من توزيع الابتسامات يمنة ويسرة وعندما شعر بالتعب انتقل بناظريه إلى جوازه المحتجز بين يديه وسرح في خياله متذكرا ليالي الحج البيضاء والأمواج البشرية المتلاطمة والتي لم تخرج عن المسار المحدد لها خلال تنقلاتها في أضيق المساحات. (مبروك...حمدا لله على السلامة.. حج مبرور) كانت تلك الكلمات الأكثر التي تتداولها الألسن بين أوساط المنتظرين لانطلاق رحلتهم المائية يهنئون بعضهم البعض على إتمام النسك والخروج من حجهم بمكاسب جمة لعل أقلها العودة إلى قراهم ومنازلهم كيوم ولدتهم أمهاتهم جزاء لحجهم المبرور. تلك الدفعة المغادرة هي نفسها أولى الدفعات التي قدمت لأداء الحج قبل 50 ليلة ضمن أعداد تصل إلى 21 ألف مسافر فضلوا العبور فوق الشعب المرجانية وجبال الأمواج وقصص قراصنة البحر التي تثير الرعب في القلوب ووصلوا الشاطئ وهم يمنون النفس أن ينتهوا من مغامرة الحج ويعودوا إلى أهلهم ومنازلهم وأصدقائهم سالمين ومحملين بالهدايا والغنائم.
ورغم أن الوقت الذي تستغرقه رحلة أولئك المنتظرين يلامس الـ 36 ساعة يقطعون خلالها البحر عائدين إلى شاطئ سفاجا حيث انطلاقتهم الأولى، إلا أن الأغلب لم يبد ضيقا من طول الوقت ولكن من فراق أطهر البقاع وأكثرها روحانية. وعلى الطرف الآخر من ساحة الانتظار وقف أكثر من ثلاثة آلاف موظف على أهبة الاستعداد يمثلون الطاقة القصوى لعمل ميناء جدة الإسلامي تاركين وراءهم ما تبقى من العيد ومفضلين ثواب خدمة ضيوف الرحمن على متعة البقاء مع الأبناء.