رأي عكاظ
كيف نحصن تطويرنا للتعليم
لا يمكن لأحد أن يجادل في حقيقة أن المعرفة والتعليم هما الأساسان اللذان قامت عليهما الحضارات و ارتكزت عليهما نهضة الأمم وخاصة في عالمنا المعاصر حيث غدا العلم مطلبا أساسيا لا مناص من تحقيقه وتطبيقه على أرض الواقع ليس هذا فقط بل وتحقيقه بشروط ومواصفات متقدمة جدا.
ومثلما نعتبر ماتقدم حقيقة مطلقة لا التباس فيها فإن اهتمام المملكة بالتعليم قياسا لما تناله القطاعات المعنية بالتعليم من حصص كبيرة في الميزانية حقيقة أيضا لا اختلاف عليها.
ويجيء مشروع تطوير التعليم بطموحاته الكبيرة وتفاصيله الكثيرة إضافة متقدمة في هذا الاتجاه خاصة أن المراحل الأولى منه جاءت معنية بالرياضيات والعلوم الطبيعية وهي من أهم العلوم وأكثرها احتياجا للتطوير لاستخداماتها المتعددة في كثير من مناحي الحياة الحديثة.
والأهم في هذا الشأن ارتكاز المشروع في فلسفة هيكلته, وبنائه وتكوينه - كما صرح المسؤولون عنه - تعتمد على تضمينات السلاسل العالمية للرياضيات والعلوم الطبيعية وذلك من خلال الفهم العميق لمحتوياتها المستند على الدور النشط للمتعلم والقائم على التجريب والاستقصاء والتعليل لغرض تلبية حاجات الأفراد ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين وتطوير مهاراتهم وتطبيق التقنية في الصف الدراسي والتكامل بين العلوم وتوظيفها في فروع المعرفة الأخرى، هذه الفلسفة التي ينطلق منها المشروع وتعتبر حجر الأساس لبنيته العلمية فلسفة لا اختلاف على أنها الأكثر شيوعا واستخداما لدى الأمم المتقدمة ولكن المهم هنا أيضا أن نلتفت إلى جزئية المسؤول عن تقديم هذا المشروع بحمولاته العلمية إلى عقول أبنائنا وكيفية تهيئتهم علميا وفكريا وتربويا لاستيعاب مضامينه وقبل ذلك مواكبتهم لها خاصة أن التجارب السابقة أثبتت أنه إذا لم تحصن المناهج من الموصلين لها تنقلب مضامينها رأسا على عقب وتؤدي إلى نتائج عكسية.
لذا المأمول أن يكون تحصين هذا المشروع من أي محاولة لاختراقه مشروعا آخر موازيا له لتحقيق الضمانة لاستمرار تطوير المناهج أولا والتعليم عموما كما نريد لبلادنا وعقول أبنائنا لنستطيع أن نواكب المستقبل بجيل المستقبل.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 212 مسافة ثم الرسالة