على شارعين
خلف الحربي
محاكمة فكرة سبتمبر
مثول خالد شيخ محمد المتهم بالتخطيط لهجمات سبتمبر2001 أمام محكمة عسكرية في غوانتانامو يعيد إلى الاذهان تلك الفكرة الجهنمية التي غيرت مسار التاريخ، فهل كانت فكرة مهاجمة الأبراج بالطائرات فكرة مبدعة ؟ بالطبع لا, ولكنها فكرة غير متوقعة و لا تخطر على بال إنسان عاقل مهما كان ناقما على الولايات المتحدة وسياساتها في العالم الإسلامي، انها فكرة شريرة تتخطى حدود ايذاء الخصم إلى ايذاء كل من يمكن أن يتسبب إيذاؤه في إيذاء الخصم، بما في ذلك منفذو العملية انفسهم.
لقد قام تنظيم القاعدة ومن يماثله من التنظيمات الإرهابية بابتداع مفهوم جديد للجهاد في الإسلام يتلخص في تحويل المجاهد المفترض إلى قنبلة بشرية والمدنين الذين يعبرون الطريق إلى شظايا طائشة بغرض إحراج السلطة السياسية المستهدفة، وهو مفهوم مبتدع لأن الجهاد لم يكن في يوم من الأيام فكرة انتحارية بل هو فكرة نبيلة للدفاع عن الدين والأرض يسعى من خلالها المقاتلون المسلمون للظفر بإحدى الحسنيين (النصر أو الشهادة)، ولكن تنظيم القاعدة جعل الموت هو الهدف الأسمى والوحيد وألغى فرصة النصر حيث إن المقاتل في هذا التنظيم لا يقاتل حتى يموت أو ينتصر بل يقاتل كي يموت فقط، ويستحسن أن تحقق ميتته أكبر قدر من الأضرار للخصوم أما إذا لم تحقق ميتته ضررا يستحق الذكر فإنه على الأقل نجح في إيصال رسالة التنظيم الإعلامية والسياسية.
تحويل الطائرات المدنية إلى صواريخ ليس فكرة مبدعة فالإبداع يكمن في صناعة صواريخ قادرة على مواجهة الأعداء، واستهداف المدنين الأبرياء ليس جهادا بل ليس قتالا أصلا ، لأن الجهاد أو القتال يستهدف الجيوش والعسكريين الذين هم أساس قوة الخصم، لذلك فإن النجومية التي حظي بها خالد شيخ محمد بعد تنفيذ هجمات سبتمبر لم تكن تنبع من الإعجاب في كيفية عثوره على هذه الفكرة غير المتوقعة بل كانت تنبع من التعجب من كيفية تفكيره بهذه الطريقة.
خسر المسلمون كثيرا في تلك اللحظة التي ظهرت فيها فكرة مهاجمة الأبراج بالطائرات، وأعتقد الكثير من الناس في العالم أن هذه الفكرة المريضة الشريرة تجسد الجهاد في الإسلام، وكسبت الولايات المتحدة بفضل هذه الفكرة الطائشة والشريرة تعاطفا لا حدود له مما مكنها من تبرير حروبها الظالمة ضد مسلمين أشقياء لا دخل لهم بتنظيم القاعدة، و هكذا بدأت أغرب الحروب على وجه الأرض حيث يفجر مقاتلو القاعدة أنفسهم ليقتلوا النساء والأطفال بحجة الجهاد بينما تقصف الطائرات الأميركية البيوت الطينية لتقتل النساء والأطفال بحجة محاربة الإرهاب.
الآن وبعد مرور أكثر من سبع سنوات على هجمات سبتمبر فلنحاول تركيب المشهد من جديد، فلو كنت تكره رجلا قويا وظالما وتريد الانتقام منه ولم تجد وسيلة لإيذائه أسهل من نحر ابنته ذات السنوات الثلاث فهل يمكن أن نجد صفة أخرى لهذه الفعلة غير (الغدر) مهما كانت دوافعك لارتكاب هذه الجريمة ؟
klfhrbe@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة