رأي عكاظ
بهجة العيد وحالة المسلمين
بعد أن مر اليوم الأول من العيد على المسلمين ، خاصة في بعض البلدان الإسلامية، وهم في حالة من التصالح الجميل مع الذات والآخرين، وتحت أجواء من البهجة والسلام والمسرات، وبالذات في بلد كالعراق، عاش أيام أعياده بالسنوات الأخيرة في جو دموي مليء بالتفجيرات والاغتيالات وعمليات الاختطاف والتصفية، إلا إن هذه البهجة لم يتسن لها أن تكتمل، فإذا كانت أجواء عيد الأضحى جاءت سعيدة في دول كثيرة منها العراق بالمصادفة هذه المرة، فإن مسلمين آخرين في بلدان إسلامية أخرى قدر عليهم أن يعيشوا أجواء العيد في ظروف بالغة الصعوبة والمعاناة والعذاب .
فالمسلمون في فلسطين وبالذات في غزة لا زالوا يعانون الأمرين من حصار العدو وصراع الإخوة الأعداء، والمسلمون في الصومال لازالوا يعانون الجوع والقهر والاستبداد وهم يبحثون عن ظلال الدولة المفقودة، أما في إقليم دارفور بالسودان الشقيق فلا زالوا بين مطرقة الانشقاقيين وسندان التدخل الدولي يعيشون عيدهم تحت مظلة أقسى حالات الجوع والشتات.
هذه الأجواء التي يعيش فيها بعض المسلمين ليست وليدة اليوم ولكنها حصيلة سنوات طويلة من التشرذم والصراعات والتدخل الخارجي وسطوة الاحتلال والبحث عن حل لن يتم بين ليلة وضحاها ولكن مايجعلها تحضر بقوة الآن هو تناقضها الفاضح مع مايجب أن يحس به المسلم هذه الايام.
ولذلك فإن الواجب علينا كمسلمين، دولا وشعوبا، أن نتحد بحثا عن حل لهذه المعضلات، التي تقف كشوكة في خاصرة أحلامنا بمستقبل إسلامي مشرق ويستحق الحياة.
إن جميع دول العالم تحث الخطى سريعا نحو المستقبل وهي ترسم ملامح الخمسين سنة القادمة وكيف تهيئ أفضل السبل لشعوبها كي تعيش حياة كريمة يعمها الاستقرار والطمأنينة والرفاه بينما نجد شعوبا إسلامية لازالت تبحث عن مؤسسات تحكمها وأخرى تحاول الخروج من أسر الاحتلال وسطوة طغيانه وتبحث عن لقمة الخبز ونعمة السلام.
وهذه حالة غير متناسقة مع سياق تاريخ تطور البشرية على هذه الأرض، البشرية التي تتجه بعض الدول فيها، إلى الفضاء بحثا عن حلول أفضل لشعوبها في المستقبل، بينما نجد بعض شعوبنا تعيش عوالم ما قبل التاريخ، تائهين في الصحراء، محاصرين بالأسلاك الشائكة وهم شعث غبر عراة، الجوع افترسهم, والحرب قضت على ما تبقى منهم.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 212 مسافة ثم الرسالة