صالح بن سبعان
عن «النهج» يتحدث حج هذا العام
ما بين الدهشة والإعجاب اللذين اعتريا كثيراً من أولئك الذين كانوا يرصدون دقة التنظيم في موسم حج هذا العام، وعلى الجدية الصارمة في تنفيذ الخطط المنظمة، حتى صار، ما بين الدهشة والإعجاب، موسم حج هذا العام حديث الناس في المنابر العامة وفي مجالسهم الخاصة.
وبالنسبة لي لم يكن في الأمر ما يدعو للدهشة، بل يأتي في السياق المنطقي للنهج الذي درج عليه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة.
وفي واقع الأمر لقد كتبت عن هذا النهج الإداري من قبل حالما أسندت إمارة المنطقة إلى سموه، وقد تحدثت وقتها عن تفاصيل هذا النهج الذي خرج فيه الأمير بين خيال الفنان فيه، وبين المتابعة الإدارية اللصيقة على سير العمل الروتيني، وذلك من خلال النتائج الباهرة لتجربته مع منطقة عسير التي أضحت على يديه منطقة حيوية، وهي التي كانت بيئة اقتصادية وعمرانية طاردة، فأصبحت منطقة جاذبة، استطاعت أن تجذب بفتنتها حتى الأجانب، وقفزت بمواطنيها إلى آفاق تنموية طموحة وجبارة. إن الخطط لا تنفذ نفسها.. والقوانين والنظم واللوائح لا تستطيع وحدها أن تفعِّل نفسها وتؤدي الغرض منها وتفرض سلطتها.
وكما هو واضح فإن متابعة المسؤول، ووقوفه على سير العمل، ومتابعته اللصيقة للتفاصيل هي الوسيلة الوحيدة لتنفيذ الأعمال على الوجه المطلوب. ذلك أنها تعطي دلالاتها في أكثر من اتجاه بالنسبة للعاملين على مختلف مستوياتهم الوظيفية ومواقعهم العملية، فهي تشكل عامل محفز معنوياً لهم أن يشعروا بأن رأس الجهاز جزء من منظومة العمل على المستوى الوظيفي الأفقي، فهو «معهم» وجزء «منهم» في العمل، وليس «متنائياً» بعيداً في برجه الوظيفي العالي.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنهم سيشعرون بأن هناك عيناً ترصد الأداء وتراقب عن قرب. لقد شهدنا جميعاً مدى متابعة سمو أمير المنطقة للأعمال التجهيزية لموسم حج هذا العام قبل أشهر عديدة من حلوله، ومدى حرصه على تنفيذ ما وُضع من خطط مشاريع، ثم متابعته اليومية وحرصه على إنفاذ ما سن من قوانين ونظم ولوائح بدقة. ولن يجادل أحد بعد ذلك أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتنفيذ الخطط وإنفاذ القوانين والنظم.. ولن يجادل أحد في أن متابعة المسؤول الأول ورأس الهرم الإداري للمنطقة هي الضمانة الأولى لتحقيق كل أولئك. ولن يجادل أحد في أن موسم حج هذا العام سيكون أكثرها تنظيماً وأمناً بإذن الله، بعد أن فعل الناس ما عليهم على أكمل وجه، وأخذوا بأسباب ذلك واحتاطوا لذلك ما وسعهم، ما لم يرد الله شيئاً هو فاعله مهما اتخذ الناس من أسباب..
نسأله تعالى أن يجعله حجاً مبروراً، وآمناً، وسعياً مشكوراً، وأن يعيده على المسلمين، وعلى الخلق أجمعين، والأرض أكثر أمناً وسلاماً.
Dr_binsabaan@hotmail.com