دعوة لمبادرة وطنية
يرصد المراقب لسيكولوجية مجتمعنا، ارتفاع درجة القلق والغموض لواقع ومستقبل الاقتصاد السعودي، خاصة مع ارتفاع أسعار العقار والسلع والخدمات، وتراجع أسعار الأسهم، وانخفاض أرباح الشركات والمؤسسات، وتفاقم الأزمة العالمية، وانهيار أسعار النفط، وإفلاس كثير من كبرى الشركات العالمية.
وذلك بالرغم من متانة النظام المصرفي السعودي، وارتفاع حجم الثروة المالية، وتماسك الاقتصاد الوطني وانفتاحه، ولكن ماحدث ألقى بتداعياته النفسية والاجتماعية والاقتصادية على شرائح ومؤسسات وقطاعات المجتمع، لأسباب عدة، اقتصادية ونفسية، أبرزها ضعف التفاعل مع (هواجس) المواطن المشروعة وغير المشروعة، كما يظل المحرك الرئيس للحالة الراهنة تواضع الأداء الإعلامي للمنظومة الاقتصادية في القطاعين العام والخاص.
وأعتقد جازما مع الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وتنامي الثروة المالية، واتساع وتنوع الاقتصاد السعودي، أن هذه الحالة غير مبررة، ما يعني أهمية التحرك بحزمة من المعالجات الاقتصادية والنفسية والإعلامية، للخروج من الوضع الراهن، وهذا يتطلب الانتقال من سياسة (الانتظار) والمراهنة على عنصر الزمن،إلى طرح مبادرة وطنية (تعجل) في تشافي الجسم السعودي وتحصنه، وتسهم في توجيه المجتمع اقتصاديا ونفسيا، عوضا عن ترك اتجاهات وسائل الإعلام والأزمات الإقليمية والعالمية، تحدد مصير الحراك الاقتصادي والنفسي في المجتمع السعودي.
وهذا يتطلب إعادة ترتيب الأولويات، واتخاذ خطوات غير تقليدية، لجهة تقديم النفسي/ الاجتماعي على الاقتصادي(مرحليا) لتحقيق النمو الشامل(استراتيجيا) مثل دعم ميزانية الصندوق العقاري بعشرين مليار ريال، ورفع قيمة القرض العقاري إلى 500 الف ريال(هذا في المجال العقاري) أما في حقل سوق الأسهم، فإن الأمر يتطلب مبادرة ذكية مركبة، لإعادة الثقة للسوق، وتصويب مساره، من خلال حزمة من القرارات الاستراتيجية (قانونيا وماليا واقتصاديا).
ويبقى السؤال الرئيس، هو (كيف) نستطيع تصميم وإطلاق وتنفيذ مبادرة اقتصادية وطنية، مدروسة، متماسكة، بأبعادها المختلفة، تعالج الحالة الراهنة.
وهذا الأمر يتطلب منهجيات مختلفة ومنفتحة بالمعنى الإداري، واستقطاب قيادات شابة في إدارة الملف الاقتصادي، قادمة من الميدان.. ومسكونة بهموم المواطن واحتياجاته، وأولوياته.....
عيد مبارك.. وكل عام وأنتم بخير.
alfirm@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 166 مسافة ثم الرسالة