خالد الفيصل مخاطباً العلماء والمفكرين في افتتاح مؤتمر مكة المكرمة:
الفكر المنحرف يفرخ الداء الوبال.. وماضون في محاربته
هاني اللحياني ـ مكة المكرمة
قال صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة أن المملكة نجحت في مواجهة جرائم الإرهاب بالاستباقات الأمنية المتلاحقة, ولا تزال ماضية في مواجهة الفكر المنحرف الذي يفرخ ذلك الداء الوبال, ويهدد أمن المجتمعات وأمانها, كما يعطي الفرصة الذهبية للمتربصين, كي يتمادوا في تشويه صورة الإسلام والمسلمين في عيون العالم, مما يقتضي وقفة إسلامية جماعية لمحاربته. جاء ذلك في افتتاحه مؤتمر مكة المكرمة التاسع الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي بعنوان "التعريف بالإسلام في البلدان غير الإسلامية".وأشار إلى أن المملكة منذ وحدها الملك عبد العزيز- يرحمه الله- تبقى على شريعة الإسلام، تضع على رأس اهتمامها- التطوير الدائب للحرمين الشريفين والمشاعر، وتيسير الرحلة المقدسة لملايين الحجاج والمعتمرين، كما تتبنى مسؤوليتها في خدمة الدعوة الإسلامية، والتآزر مع الأشقاء في دول العالم الإسلامي، وتعمل على توحيد الصف، واجتماع فقهاء الأمة الإسلامية وعلمائها ومفكريها، لمناقشة قضاياها وطرح الحلول لعلاجها، وإزالة مساحات الخلاف بالحوار المباشر، ما حدا بالملك المؤسس أن يدعو لمؤتمر يعقد سنويا في موسم الحج لهذا الغرض، فكانت الدورة الأولى لمؤتمركم هذا قبل أكثر من ثمانين عاما، ومن ثماره جاءت رابطة العالم الإسلامي تواصل - مشكورة- هذا التوجه بتنظيم المؤتمر.
وقال معقباً: جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لعقد الملتقى العالمي للعلماء والمفكرين المسلمين- الذي نظمته الرابطة- حيث أشار في كلمته الافتتاحية الى التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية لتداعي أعدائها عليها من الداخل والخارج بهدف تشويه سماحة الإسلام وعدله وغاياته السامية، داعيا الأمة إلى مواجهة الانغلاق والجهل وضيق الأفق, والخروج إلى العالم بخطاب موحد يشرح حقائق الإسلام, ويحاور اتباع الرسالات من خلال القيم المشتركة, ولأجل هذا انتقل الحوار الإسلامي البيني, للحوار مع الآخر في مدريد. ثم كانت دعوته - يحفظه الله - من خلال الأمم المتحدة, إلى مؤتمر عالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات, الذي حضره الكثير من قادة دول العالم ومفكريه, وأسفر عن تقدير الآخر لدعوة الإسلام إلى الحوار, وتفهمه لماهية الإسلام وما فيه من مبادئ, تعين على حل مشاكل البشرية.
ومن جانبه أوضح مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء، رئيس المجلس التأسيسي للرابطة، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، أن مهمتنا توضيح محاسن الإسلام وفضائله وخصائصه، بعيدا عن الغلو والتفريط والإفراط، مبيناً أن العالم إذا خوطب بمحاسن الشريعة وآدابها وفضائلها فإن العقول ستقبل ما يعرض، وينبغي أن يكون التعريف بالإسلام على يد رجال طبقوا الإسلام على أنفسهم، كما أنه لابد من معرفة واقع وحال المخاطب واختيار الوسيلة الناجعة لتحقيق التأثير.
أما الأمين العام للرابطة د. عبد الله بن عبد المحسن التركي فأشار إلى أن المسؤولية تبقى على عاتق المسلمين في التعريف بالاسلام في البلدان غير المسلمة، -ومع أهميتها- فانها لا تتم بطرق مرتجلة، أو جهود مبعثرة بل تحتاج الى مجموعة من الدراسات الاستطلاعية المعمقة التي تساعد على فهم خصائص المجتمعات التي يعرف بالإسلام فيها.
ونقل وكيل الأزهر، سابقا، د. عمر الذيب محمد محمود، شكر وتقدير المشاركين لخادم الحرمين الشريفين على رعايته المؤتمر، وقيادة المملكة وشعبها على الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن والإسلام والمسلمين.
وأوضح رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر د. أحمد بن نافع المورعي أن المؤتمر سيقف على التجارب العلمية والعملية المتعلقة بالتعريف بالإسلام ويضع أسسا واضحة ومنهاجا متكاملا لذلك.