الأجنبي ما زال مطلوبا والنقاد وأهل الاختصاص يعلنون:
تعليق الثقة بالحكم المحلي حتى إشعار آخر
صالح محفوظ الغامدي- جدة
تزايدت المطالبة بالحكم الأجنبي في مباريات دوري المحترفين السعودي خاصة في هذا الموسم بعد أن سمح اتحاد القدم للأندية باستقدام حكام من الخارج لأربع مباريات في الدوري على أن يتحمل النادي أو الناديان معا مصاريف الحكام والتي تتجاوز المئة ألف ريال للمباراة الواحدة. رؤساء الأندية والنقاد والمسؤولون عن الحكام باللجنة الرئيسية باتحاد القدم والذين استطلعت آراءهم «عكاظ» أجمعوا على أن الثقة فقدت في معظم حكامنا وأصبح الشارع الرياضي لا يتقبل الأخطاء حتى غير المقصودة، مما دفع البعض للانتقاد الذي وصل حد التجريح للحكام المحليين، وأصبح لذلك التحكيم لدينا يسير في الاتجاه المعاكس، بسبب التصريحات الجارحة قبل وبعد المباريات حتى بات هناك اجماع على تواجد الحكم الأجنبي خاصة في المباريات المهمة والجماهيرية، وفي المقابل ظهر من قال إن هناك حملة شرسة وتجريحا للحكم السعودي، ويجب حمايته، لأن نجاح الدوري من نجاح الحكام الوطنيين، وانه لو استمر هذا النقد الجارح، فإن الأمور ستصبح أسوأ من السابق، ونادى أصحاب هذا الرأي بإعادة الثقة للتحكيم السعودي خاصة أن هناك أخطاء كبيرة يرتكبها الحكم الأجنبي ويقبلها الشارع الرياضي، عكس أخطاء حكامنا، فهي تؤخذ بسوء نية، والسبب الإعلام والمسؤولون في الأندية الذين يجرحون وينتقدون الحكام بحق وبدون حق.
احتراف الحكم السعودي
رئيس نادي الوحدة جمال تونسي يقترح تطبيق نظام الاحتراف على الحكام وأن يكون هناك تنظيم لهذه الفئة الهامة خاصة اننا نريد مكافأة الحكم وفي المقابل إذا أخطأ أن يعاقب وتعلن عقوباته، خاصة ان هناك من يؤثر على قرارات الحكام من إداريين وخلافه وهذه ناحية خطيرة يجب بترها والتخلص منها، موضحاً بأن هناك ضغوطا نفسية تحدث للحكام قبل المباريات، لذلك نشاهد قرارات الحكم عكسية في معظم المباريات ومضرة للأندية.
وأضاف: «عانينا الكثير ونحن نقول أن الإنسان يصيب ويخطئ، ولكن نحتاج إلى إعادة الثقة لحكامنا من خلال تطبيق الاحتراف وعمل دورات لصقلهم، لأن الشارع الرياضي في الفترة الحالية يحتاج إلى الحكم الأجنبي، رغم الأخطاء التي يقع فيها والتي تؤخذ بحسن نية، كما لا يمنع أن يكون هناك تبادل للخبرات بين الحكام في المملكة وبعض الدول حتى نرتقي بحكامنا ونعيد الثقة لهم، والحكم الأجنبي في هذه الفترة مطلوب حتى نبعد عن المغالطات وسوء النية والأخطاء بقصد وبدون قصد، وأمنيتي احتراف الحكم السعودي وتطبيق نظام الاحتراف على جميع الحكام».
حكامنا نزيهون
نائب رئيس لجنة الحكام بالاتحاد السعودي لكرة القدم الدولي عبدالرحمن الزيد قال: نحن في اللجنة الرئيسية لا نعترض على تواجد الحكم الأجنبي في الدوري السعودي، ولكن في نطاق ضيق جدا وفي المباريات الحساسة التي تستوجب تواجده، ويرى المسؤولون في اتحاد القدم تواجده، وذلك لأمور تستوجب ذلك والحكم الأجنبي يستعان به في جميع انحاء العالم، وهذا ليس تقليلا من الحكم السعودي فنياً ولكن هناك أمورا وحساسية بين ناديين تكون في النهائيات وخلافه تحتاج لوجود مثل هذا الحكم.
وأضاف الزيد: «لو ترك الحبل على الغارب فهذا خطير جدا على الحكم السعودي وسنقضي عليه لاننا نعتبره من أنزه الحكام ومستواه الفني عال جداً وحتى الآن نجح بشكل مميز في بطولات الاتحاد، وهناك مباريات من النوع الثقيل، وهناك احصائيات عملت من قبل اللجنة الرئيسية برئاسة الدولي عبدالله الناصر اثبتت بأن جميع المباريات التي قادها الحكم السعودي كانت مميزة وهناك اخطاء بسيطة يتم تداركها، وهي اخطاء محصورة جداً في مباراتين أو ثلاث تم تلافيها والتنبيه على حكام تلك المباريات، وهذا دليل على نجاح الحكم السعودي والاستعانة بالأجنبي سواء في الطب أو الهندسة وخلافه مطلوب، ولكن في الحدود المعقولة والتي تستوجب تواجده ولكن للأسف الشديد هناك بعض المحللين في القنوات المختلفة وبعض الاعلاميين والاداريين في الاندية يقومون بحملة ضد حكامنا بل ويشككون في ذممهم وهذا يقضي عليهم لذلك أتمنى بأن يكون النقد بناء وفي حدود الأمور الفنية، لأن الحكم بشر يصيب ويخطئ ولكن ان يصل الأمر الى التشكيك والتجريح فهذا ما نرفضه، لأنه يقضي على حكامنا ويجعل الاقبال على التحكيم ضعيفا. ونتمنى من المسؤولين محاسبة من يسيء لحكامنا الوطنيين ومنع التصريحات المتشنجة ضدهم خاصة ان البعض للأسف لا يفهم في القانون سوى اسمه ولكن «مع الخيل يا شقرا» كما يقول المثل.
واختتم حديثه بقوله بان الحكم الأجنبي لديه أخطاء كبيرة في بعض المباريات وللأسف الشديد لا تجد من ينتقده أو يعترض عليه او حتى يجرؤ على انتقاده وأقولها بصراحة حكامنا من انزه الحكام وهذا معروف لدى الجميع عن الحكم والمواطن السعودي ونتمنى ان نعيد الثقة لحكامنا حتى نرتقي بهم واقولها بالفم المليان نحن والحكام نتقبل النقد الهادف.
نجاح حكامنا خارجيا
وقال طارق كيال عضو مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم: «هناك شحن جماهيري ضد حكامنا وهذه ولدت هزة وتشكيكا في ذمم الحكام السعوديين وهي ناحية خطيرة خاصة اننا نعرف ان الحكم السعودي من أنزه الحكام فرغم أنهم هواة الا أن مستواهم الفني عال جداً بدليل انهم يبدعون في المحافل الدولية وهذه الترسبات سببها الإعلام والمسؤولون في بعض الاندية، لذلك نريد ثقافة ووعيا جماهيريا وان تعود الثقة لحكامنا حتى لا يزيد الحال سوءاً ويصبح الحكم الأجنبي مطلوبا في معظم المباريات، خاصة اننا نلاحظ ونشاهد ان الدول المجاورة والاتحادات القارية تطالب بحكامنا الدوليين لكي يديروا المباريات هناك وينجح الحكم السعودي الذي يقوم بدوره على أكمل وجه بعيداً عن الضغوطات والتجريح التي تحدث بين الحين والآخر.
ويستطرد الكيال: «في الوقت الحاضر نحتاج الحكم الأجنبي وهذا ليس علاجا جذريا خاصة ان بعض الأخطاء تكون تقديرية وهناك أخطاء كبيرة تحصل من الحكم الأجنبي ويتقبلها الجميع وبحسن نية، أما من الحكم السعودي، فإنها تكون بسوء نية ونقول في جميع أنحاء العالم يتم الاستعانة بالحكم الاجنبي، ولكن في حدود المعقول وفي المباريات الحساسة والجماهيرية حتى نبعد فقط حكامنا عن الضغوط النفسية والتشكيك رغم قناعتي بالمستوى الفني للحكم السعودي ونزاهته.
ويختتم بالقول: «نتمنى ان تعود الثقة لحكامنا وان يقودوا أقوى المباريات وان يبتعد الاعلام عن التجريح وايضاً بعض الإداريين في الأندية عن إثارة الجماهير ضد حكامنا وفي المقابل يكون هناك اهتمام وصقل، لكي يتلافى حكامنا الأخطاء».
الضغوط النفسية
الدكتور عبدالله البرقان مسؤول الاحتراف بنادي الهلال ذكر بأن الحكم السعودي من أفضل الحكام بدليل ان الاتحادات الخليجية والدولية والآسيوية تستعين بهم وينجحون بشكل مميز في تلك المباريات، لأنه يحكم بعيداً عن الضغوط التي تواجه الحكام السعوديين من الأندية والاعلام والجماهير وخلافه والدليل اننا نشاهد أخطاء من الحكم الأجنبي في المباريات التي يقودونها وتفسر بأنها عفوية وخلافه ويتقبلونها بشكل كبير، رغم الأخطاء القاتلة في بعض الأحيان، لذلك يجب أن يكون هناك وعي وثقة بين الحكام والجماهير الرياضية التي تتأثر بوسائل الاعلام والانتقادات وفي ظل هذه الظروف الحالية الاستعانة بالحكام الاجانب امر مطلوب، حتى تعود الثقة لحكامنا وتكون هناك دورات وتثقيف للجميع حتى نشاهد حكامنا يقودون أقوى النهائيات، ونتمنى ان يتقبل حكامنا واللجنة الرئيسية الانتقادات الهادفة، خاصة اننا ضد التجريح والتشكيك من البعض ضد حكامنا الذين يتميزون بالنزاهة.
نقص التأهيل
عضو مجلس إدارة النادي الأهلي والمشرف على قدم الأهلي عبيد ملحان يقول: «الظروف الحالية والأخطاء من الحكم السعودي أجبرتنا على الاستعانة بالحكم الأجنبي، فنحن نحتاجه في هذه الفترة أكثر من الفترات الماضية، والوسط الرياضي الآن مقتنع تماما بأن يقود معظم المباريات القوية والحساسة حكام أجانب، خاصة ان الحكم السعودي تنقصه أمور كثيرة من حيث الحدة والتعامل مع اللاعبين والأخطاء التي أصبحت تفسر في الشارع الرياضي بأمور مغايرة عما نتمناه لحكامنا، لذلك الثقة أصبحت مفقودة بين حكامنا والأندية والجماهير، لذلك اتخذ اتحاد القدم قرارا فيه مساواة بين جميع الأندية بأن كل ناد له الحق في طلب عدة لقاءات يدير مبارياتها الحكم الأجنبي، حتى تعود لحكامنا الثقة، وأعتقد بأن المباريات الهامة والجماهيرية نحتاج فيها للحكم الأجنبي، وهذا لا يعني أن الحكام الأجانب أفضل من حكامنا، ولكن بعض الحكام للأسف الشديد مستواهم الفني لا يؤهلهم لقيادة بعض المباريات وتجدهم يرتكبون أخطاء قد تكون بدون قصد، ولكن تفسر بأمور أخرى، ونحن في الأندية في غنى عنها، ونتمنى ان تعاد الثقة في حكامنا، وان يكون لهم دورات صقل ومتابعة ومحاسبة ايضاً».
دورات تدريبية
أمين عام نادي الاتحاد وعضو مجلس الإدارة محمد اليامي قال بأنه مع تواجد الحكم الاجنبي في ملاعبنا حتى يستفيد بعض حكامنا منهم وأضاف: «تواجد الحكم الاجنبي فيه دروس مستفادة وخاصة في هذه الفترة، لأن هناك عدم تقبل للأخطاء من الحكم السعودي، رغم أننا لا نشكك في نزاهتهم، إلا أن سوء التقدير والأخطاء التي نشاهدها في بعض المباريات تجعلنا والشارع الرياضي نفسرها بأمور اخرى وبسوء نية، ورغم الاخطاء من الأجنبي إلا أنها تفسر بحسن نية وليس فيها أي تشكيك، أما الحكم السعودي، ولأن اخطاءه كثيرة لذلك تفسر بأمور اخرى، واقولها بصراحة حكامنا السعوديون مميزون واثبتوا جدارتهم على المستوى المحلي والخارجي ويجب على لجنة الحكام الرئيسية الإكثار من دورات الصقل وعمل دورات تدريبية مكثفة لهم وعمل اجتماعات دورية لتلافي الأخطاء التي تحدث في بعض المباريات، كما نتمنى ان يوضع الحكم المناسب في المباراة المناسبة، واعتقد بأن معظم الدول تستعين بالحكام الأجانب في معظم المباريات الهامة والحساسة والجماهيرية، وشاهدنا حكاما أجانب في بعض المباريات ارتكبوا اخطاء، ولكن الجميع تقبلها».
ويستطرد: «نتمنى أن يستفيد حكامنا من الأخطاء وسوء التقدير في بعض المباريات حتى نبعد الشك عنهم ويستعيدون الثقة كما عودونا لأن الشارع الرياضي لديه تحفظات على الأخطاء والتقديرات التي تحصل من بعض الحكام، لذلك أحسن الاتحاد السعودي لكرة القدم في الاستعانة بالأجنبي في المباريات الهامة والحساسة، ونطمع في أن نشاهد الحكم السعودي يستعيد الثقة ويقلل من الأخطاء، ويبقى حكامنا مميزون، ونتمنى أن يبرزوا ويحكموا أقوى المباريات، لأن نجاح الدوري من نجاح الحكام.