على خفيف
.. ولكن ما الذي غذى القَبَليَّة ؟!
ندّد أخونا الكاتب الأستاذ خلف الحربي «على شارعين» بما أسماه بالردة نحو القبلية والتعنصر للقبيلة على حساب الوحدة والوطن، ولأن الحربي قبيلي متحضر فإن شهادته ضد القبلية تعد بألف شهادة من غيره! وما قاله صحيح وخطير وقد طرحه قبله كتاب آخرون ولم يزل طرح هذه المسألة مطلوباً حتى تعود الأمور إلى نصابها، ويصبح الانتماء إلى القبيلة في حدوده الطبيعية التي لا تلغي حدود الوحدة والوطن!، أما ما يجب وضعه تحت المجهر فهو أن يتم البحث عن الأسباب التي أدت إلى تغذية القبلية والتعنصر لها بين الشباب، في وقت كان فيه آباؤهم وأجدادهم قد طرحوا ذلك التعنصر جانباً وتعايشوا مع غيرهم من المواطنين والمقيمين بطريقة فيها الكثير من المودة والرحمة والاحترام، وكان المفروض أن يحصل العكس، أي أن يكون الآباء والأجداد أكثر تمسكاً بالقبلية من أبنائهم وأحفادهم ولكن جاءت الأمور ضد التطور الطبيعي للمجتمعات فهل هي خصوصية جديدة من خصوصياتنا التي لا تعد ولا تحصى! ولو أردت طرح وجهة نظري الخاصة حول الأسباب التي أشعلت المشاعر القبلية على هذا النحو الحاد المدمر فإنني أوجز تلك الأسباب فيما يلي:
أولاً: التكريس الصحفي والإعلامي الفج للشعر الشعبي النبطي حتى أصبح في كل صحيفة ومجلة عدة صفحات لأبطال هذا الشعر من أبناء القبائل، ويكون بينهم شعر «رد» و«ردح» وتفاخر بالقبيلة، في الوقت الذي انحسرت الصفحات الثقافية والأدبية التي تحمل الأدب الصحيح والشعر الفصيح انحساراً جعلها مأوى لفئات الحداثة وأشياعهم فأصبح شعر القبيلة هو الأعلى والأقوى وتربى على تذوقه جيل كامل ربط بينه وبين القبيلة مما غذى لديه مشاعر الانتماء إلى القبيلة وضعف الانتماء إلى الوطن وذلك هو أخطر ما في هذا الأمر!
ثانياً: وجود مشاعر شعوبية متجذرة بين بعض المواطنين والمقيمين الذين لا ينتمون إلى القبيلة وتحقيرهم لكل ما هو عربي وقبلي سواء جاء ذلك كردة فعل ضد القبلية أو ابتداءً من الحاملين للمشاعر الشعوبية، وفي الحالتين فإن الفريقين يغذيان ويتغذيان بأحاسيس مدمرة مرهقة تضعف الروابط الوطنية بين فئات من المواطنين ساوت بينهم الأنظمة الإدارية والمالية في الحقوق والواجبات.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة