المعاملة بالمثل يا دكتور ملحم !!
من حق الخطوط السعودية أن «تبحث عن آلية للتعامل من (4) ملايين مسافر سنوياً، يتقاعسون عن السفر في مواعيدهم المحددة» وفي المقابل لابد أن تبحث هي عن آلية لتعاملها مع من تتقاعس عن سفرهم في المواعيد التي حددتها هي لهم، ومن ثم فمن غير المقبول أن ترفض «اعتبار الأمر عند تطبيقه غرامات على المتقاعسين» والادعاء بأنه لا يعدو أن يكون «إعادة هيكلة للتسعيرة» (عكاظ، 21 ذي القعدة 1429هـ، ص43). ألا تكفيها زيادة (30%) التي أضيفت على تذاكر الدرجة الأولى، أم أن هناك ضرورة قُصوى لفرض غرامات تدخل جيبها، وتستنكف عن أن تدخل جيوب المسافرين المغلوب على أمرهم؟
أصبتُ بخيبة أمل من مسافرين تسببوا في أن تفقد «السعودية» «830 مليون ريال قيمة مقاعد حُجزت خلال موسم صيف العام الماضي، وأصبتُ بخيبة أمل أكبر لأن «السعودية» لا تحاسب نفسها بنفسها، على ما سببته وتسببه من خسائر، عندما تتخلف هي عن السفر في مواعيدها، أو تلغي حجوزات بعض المسافرين دون إشعارهم مسبقاً، فيفقدون آلاف الريالات، جراء ارتباطاتهم بإبرام عقود، أو اجتماعات مهمة هنا وهناك.
وإذا كان «من باب أولى أن يبادر المسافرون عند التخلف عن السفر إلى إلغاء حجوزاتهم» فمن باب أولى أيضاً أن تبادر «السعودية» عند إلغاء أي رحلة، إلى إشعار المسافرين بذلك، وهو حق من حقوقهم كفلته لهم الأنظمة الدولية للطيران، وليس تفضلاً منها، أو تكرماً عليهم.
وإذا كان «بتجاوب العديد من المسافرين مع الإبلاغ عن إلغاء السفريات، أمكن الاستفادة من حوالى 90 ألف مقعد كانت معرضة للإهدار، وأمكن إعادة طرحها للمسافرين- وليس العملاء!!- وتجنب فقدان إيراد يزيد عن (65) مليون ريال»، فإن هذا أدعى لـ«السعودية» أن تبحث عن آليات وبرامج ترتفع بوعي المسافرين وثقافتهم شيئاً فشيئاً، وتضعهم أمام مسؤولياتهم وواجباتهم، وتجعل «السعودية» مؤسسة ثقافية لا مجرد ناقلة تجد الآن مئات الناقلين، ينافسونها في أسواق الطيران.
من الواضح أن الخطوط السعودية تحرص على أن تأخذ، ولكنها في المقابل لا تُعطي، ومن يأخذ لابد أن يعطي، وإلا يكون ظالماً لنفسه ولغيره.
كان الله في عونها، وعون المسافرين، الذين يتمنون أن تشرق شمس الخصخصة، لتبدد تلك المعاناة، ويتحقق مبدأ «المعاملة بالمثل» ولا تنسوا أن «السعودية تعتز بخدمتكم».
فاكس: الرياض 4543856
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 106 مسافة ثم الرسالة