( الإثنين 03/12/1429هـ ) 01/ ديسمبر/2008  العدد : 2724  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • أماكن
    • قاع المدينة
    • أفراح
  • كتاب ومقالات
  • العالم
  • الملحق الاقتصادي
    • أحداث
    • أسهم
    • قضية
    • العقار
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفكر الإسلامي
    • الذاكرة الشعبية
    • طب وعلوم
    • الفنون السبعة
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

بدر بن سعود
إرهاب الهيروين
أناقة أو شياكة الهيروين كانت موضة في أمريكا التسعينات بين نجوم السينما وعارضي الأزياء أصحاب الأجسام النحيلة جداً، ومن يظهرون أمام عدسات الكاميرا بملابس وتسريحات غير مرتبة، ومن هؤلاء الفنان الأمريكي «كورت كوبان» الذي مات منتحراً بعد إدمانه الهيروين في سنة 1992، و«ريفر فينكس» المتوفى سنة 1993 نتيجة لتعاطيه جرعة هيروين زائدة أو بالإنجليزية «أوفردوس»، وإعلانات أزياء «كيلفن كلاين» للموديل السوبر «كيت موس» وظهرت فيها العارضة المشهورة «ربع لابسه»، وللتذكير فقد ضبطت «موس» بالصورة الصحافية في حالة تعاط للهيروين، ومن المفارقات المضحكة أن النجم السينمائي «روبرت دوني جونير» مثل دور متعاطي في فيلم «لايس ذين زيرو- 1987» أو «تحت الصفر» بالعربية، وتعرض بعدها لأزمة مالية في يونيو 1996، بسبب تعاطيه للهيروين، ثم أوقف في يوليو من نفس السنة لأنه أخطأ ودخل بيتاً غير بيته وهو تحت تأثير المخدر.
توجد أيضاً أفلام غربية عملت على التسويق غير المقصود للهيروين بين الناس، و«لا يهون» فيلم «الكيف» العتيد للفنان العربي الكبير «محمود عبدالعزيز»، منها على سبيل المثال فيلم «تراينزباتنغ- 1996» المأخوذ عن رواية بنفس الاسم للبريطاني «أرفين ويلش» والرواية صدرت في سنة 1993، ونشر أنها أفضل عمل مكتوب عرفه الانسان، وأنها باعت نسخاً أكثر من الإنجيل في العالم الغربي، ويلحق بالفيلم السابق أفلام من نوع «دراغستور كاوبوي» و«راش» و«بالب فيكشن» و«كيلنغ زوي» و«ذي باسكتبول داياريز» و«ماي برايف لايف أيداهو». والأفلام المذكورة تعاملت مع الهيروين وكأنه أمر عادي وجميل أحياناً، وفي أمريكا يسمون الهيروين بأسماء نفطية كـ«ديزل» أو غيرها كـ«ديناميت» أو «الموت الأبيض».
الإعلام يمارس وظيفة مهمة في تكريس الاعتبارات والقواعد الأخلاقية في المجتمعات الغربية، وهو كذلك يقرر اللحظة التي يصبح فيها التصرف أو السلوك المقبول مصدراً للتهديد، أو هكذا كتب تشاس كرايشر في مؤلفين (2003، 2006) والمؤسسات الإعلامية، كما هو معروف، محسوبة دائماً على النخبة السياسية والاقتصادية، وتستعين بهم أو بمن يباركون أسماءهم في مناسبات التعريف بالتهديدات والانحرافات، مع التأكيد دائماً على أن هذه التصرفات شاذة ومحدودة، وعلى ذمة فيليب جينكينس في: المخاوف المركبة (1999)؛ يدخل استخدام المخدر غير الموصوف طبياً، في دائرة الخطر الاجتماعي، خصوصاً إذا كان المتعاطي شخصية عامة أو نجماً سينمائياً أو فناناً، لأن هذه الشخصيات بطبيعة الحال قدوة للمشاهد والشباب الصغار يقلدونهم، والخطر يبدأ عندما ينقل الإعلام تجاربهم مع المخدرات، في سياق تقديمه لتاريخهم الحافل بالنجاحات، ويورط المتابع في الربط بين تعاطي المخدرات والنجاح، وفي العالم العربي الآن أصبحت أبواب الشهرة أربعة: الشعر والفن وكرة القدم والإرهاب...!
استاذ الاجرام البروفسور ليزلي ويلكنز كتب في: تضخيم الانحراف (1964) بأن النخب إذا أرادت استهداف ما تعتبره سلوكيات منحرفة لجماعات صغيرة أو ضيقة، فإنها تعمل على تكبير أخطــائها وتوجيه الانتباه العام لها، وبطريقة تحيل وتركز على الحدود الاخلاقية المقبولة اجتماعياً في ذهن الأقوياء أولاً، والزيادة أنها قد تستخدم أرقاماً مصنوعة أو إحصاءات مصممة للخروج بنتائج معينة ومرتبة سلفاً، وربما وظفت الانطباعات الشخصية والتصورات وقدمتها على أنها أدلة، وللعلم فالخبر المفبرك لا يولد من فراغ وإنما يعتمد على حقائق ويبالغ في تفاصيلها، بل ويضم اليها كل ما يشترك معها في إطارها العام، أو يجدد في مادتها الخام من وقت لآخر، وقد يحملها مسؤوليات بعيدة عنها أصلاً، كما هو الحال في تهمة الإرهاب واستغلالها لأغراض سياسية أو مصلحـــية، حتى انها تحولت إلى تهمة جاهزة لأي أحد، والإعلام يهتم بالدراما والاثارة في أخباره، واكثر ما يفتح شهيته الشخصيات المثيرة للجدل، أو التي لها قاعدة جماهيرية أو جاذبية خاصة، وذكرت باميلا شومايكر وستيفن ريس (1996) أنه كلما كـــــان الموضوع منحرفاً أو شاذاً، زاد اهتمام الإعلام بتغطيته والكلام عنه، وارتفع احتمال توظيف القوالب النمطية والصور الجاهزة لتفسيره وتوضيح ملابساته. وفي مسألة المخدرات والمشاهير، يمكن تذكر شخصيات مهمة فنياً في العالم الغربي أمثال: مارلين مونرو وجيمس دين وجيمي هندريكس وجانيس جوبلين، وكلهم عاشوا حياة قصيرة وصاخبة وماتوا شباباً. والشهرة قيمة إخبارية مضافة تستثمر في عواطف وجيوب الجمهور وفي إقرار السياسات المختلفة.
من هنا فالصحافة والتلفزيون والإذاعة، تؤثر في الرأي العام وتلعب دوراً اساسياً في تحريك القضايا الوطنية الحساسة كالمخدرات والإرهاب والبطالة وهكذا، وقد تعمل لصالحها أو ضدها، وحول الهيروين لم تظهر الإحصاءات الرسمية الامريكية في الفترة ما بين 1988 و2003، اي ارتفاع يذكر في نسب التعاطي، بينما نشرت صحف «نيويورك تايمز» و«الواشنطن بوست» و«لوس انجليس تايمز» ألفاً وسبعمائة وسبعين مادة صحافية عن الهيروين في المدة نفسها، ما يعني أنها بالغت في تناول خطر الهيــــروين على حساب أمور أخرى، تماماً مثلمــــــا يحصل مع الإرهاب في الوقت الراهن، وليس في هـذا تقليل من خطورة المخدرات أياً كان نوعها، ولكنه تحفظ على الممارسة واعتراض مؤدب على المبدأ غير المتوازن، وفي تلك الأيام قاد رونالد ريغان ومن ثم جورج بوش الأب حرباً حكومية على المخدرات، وأعود إلى الافلام مرة اخرى فقد اثبت ستيوارت سوروكا (2000) أن فيلم «قائمة شندلير» أو «شندليرز ليست» أثر بصورة واضحة في التقارير الصحافية الأمريكية المنشورة عن «الهولوكوست» أو المحرقة النازية لليهود...!
binsaudb@ yahoo.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 107 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • يكتبها رجل
  • الجمهور اللوجستي
  • الموت السريري للمشمش
  • يقرأون ولا يقرأون
  • قراء الماكينة
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • مداولات
    حوار التطمين
  • على خفيف
    .. ولكن ما الذي غذى القَبَليَّة ؟!
  • أفيـــــــاء
    قيادة الفكر
  • حراك
    ثآليل الأمثال
  • مــع الفـجــــر
    معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
  • النهوض بالمجتمع من كبوة البيروقراطية
  • من لا يَرحم لا يُرحم
  • بيت العصيد
    شكراً للحامض النووي
  • المعاملة بالمثل يا دكتور ملحم !!
  • الجوف.. آثار وثقافة وزراعة


محليات - كتاب ومقالات - العالم - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000