علاج الاكتئاب يبدأ بثقة النفس
صالح شبرق – جدة
من أمراض العصر التي باتت تنتشر بشكل لافت للنظر هو مرض الاكتئاب ، حيث تؤكد الإحصائيات ارتفاع نسب المصابين به على المستوى العالمي والمجتمعات العربية، وفي هذا الإطار يقول الدكتور أبوبكر باناعمة أخصائي أمراض نفسية وعصبية إن الاكتئاب مرض قديم من قدم البشرية نفسها فهو نتاج حياة كونية مليئة بالتناقضات وقد يستطيع بعض الناس التغلب على هذا المرض باتباع مفاهيم وسلوكيات معينة لكنه يمثل لبعض الناس شبحا يمنع الإنسان من الاستمتاع بحياته حينها يشعر المريض بسوء التكيف مع نفسه ومع المجتمع المحيط من حوله إذ يصاحب سوء التكيف هذه الحالة من الإحباط واليأس في مواجهة المشكلات بالإضافة إلى شعور المريض بالحزن الشديد والملل المصحوب بالقلق والتوتر, ويشير د.باناعمة إلى أن الاكتئاب صنف في هذا القرن على أنه مرضي ويعالج بالعقاقير والصدمات الكهربائية ، ولكن هناك فرقا كبيرا بين من يستسلم للاكتئاب وبين من يقاوم الاكتئاب وهو إن كلا من هؤلاء ينظر للحياة والموت من زوايا مختلفة ، فالاكتئاب هو الجدار المنيع الذي يفصل بين الفرد وبين الآخرين حتى أولئك الذين يحيطون بالمصاب بالاكتئاب ويرغبون في مساعدته لكنهم لا يستطيعون النفوذ إليه، ليس ذلك فحسب بل إن محاولات المصاب لمساعدة نفسه بنفسه قد لا تجدي ، ويضيف د.باناعمة إن الاكتئاب لا ينتج عن خلل جيني أو مرض غامض نتوارثه ولكن الإنسان هو الذي يضعه لنفسه ويعمق جذوره ، ويؤكد د.باناعمة أن الأدوية التي توصف للاكتئاب تؤثر في تحويل الاكتئاب إلى مسار آخر أو تحد من حدة الألم ولكنها لا تعالج الألم ، وللتخلص منه يجب الاستعانة بالدواء ، والثقة بالنفس وبالآخرين فإذا لم يتقبل المريض نفسه ولم يتقبل الآخرين فإنه لا يمكنه أن يثق بنفسه وبالآخرين.