عن النسك
فضل العشر
أحمد المبارك الحريبي ?
قال الله عز وجل: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على مارزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) سورة الحج آية 27- 28.
قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: "يارب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم فقال الله عز وجل: ناد وعلينا البلاغ، فقام على مقامه وقيل على الصفا وقيل على جبل أبي قبيس وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتا فحجوه فتواضعت الجبال حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه ومن كتب الله أن يحج إلى يوم القيامة"، فلبى النداء من كتب الله له أن يحج قائلين: (لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لاشريك لك) وسكت من لم يكتب الله له الحج.. فأنتم ياحجاج بيت الله الحرام قد أكرمكم الله بأن كنتم ممن كتب الله له الحج ووصلتم إلى هذه الديار المقدسة التي لا يعظم فيها إلا الله عز وجل، ولا يرتفع شعار فيها لأي من المخلوقين إلا شعار التوحيد الخالص لله عز وجل قائلين: (لا إله إلا الله- لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لاشريك لك) هذه الأرض الطيبة التي أكرمها الله عز وجل واصطفاها من بين سائر الأرض جعلها موطنا لعبادته يؤدى فيه ركن من أركان الإسلام العظام ألا وهو الحج، وجعل فيها مشاعر عظاما يعبد الله عز وجل عندها، وعلما على طاعته، وجعل تعظيمها من التقوى في قوله سبحانه وتعالى: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) سورة الحج 32.
لنتذكر معا حول مايجب علينا عمله في هذه الأيام المباركة أيام العشر من ذي الحجة والتي أقسم الله عز وجل بها في كتابه الكريم فقال سبحانه وتعالى: (والفجر- وليال عشر) آية 1- 2 من سورة الفجر، ففضل الله أيام العشر من ذي الحجة على سائر الأيام كما فضل الله بعض الرسل على بعض في المكانة والمنزلة قال تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) سورة البقرة آية 253، كذلك فضل الله بعض الأمكنة على بعض فجعل مكة البيت الحرام أفضل الأمكنة وضاعف فيها الحسنات وجعل الكعبة قياما للناس وفي أيام العشر المباركة يكون العمل الصالح فيها أحب الأعمال إلى الله، وقد ذكر حبر هذه الأمة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما وبعض من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وغيرهم من سلف هذه الأمة أن هذه الليالي التي جاءت على صيغة نكرة في قوله تعالى: (وليال عشر) من بين ما أقسم الله به لأنها ليال مخصوصة بالفضائل التي لا تحصل لغيرها حيث إن ورودها على صيغة التنكير يدل على الفضيلة العظيمة.
وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: (ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام يعني العشر من ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء).
في هذه الأيام العشر من ذي الحجة يوم عرفة الذي هو من أفضل أيام السنة قال صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفة يكفر سنتين ماضية وسنة بعده)، ويستحب صيام يوم عرفة لغير الحاج أما الحجاج فإنهم يفطرون ولا يصومونه ولقد كان من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم إفطار يوم عرفة بعرفة.
فأنتم ياحجاج بيت الله في هذه الأرض الطيبة وأنتم تؤدون مناسككم في أمن وأمان بفضل من الله عز وجل ثم برعاية كريمة من حكومة خادم الحرمين الشريفين أعزها الله، قد جمع الله لكم شرف المكان وفضيلة الزمان وثواب هذه الأيام العظيمة فأنتم في حرم الله الآمن وفي جوار بيته العتيق جئتم من بلاد بعيدة تاركين خلفكم المال والأهل والولد حضرتم تلبية لنداء إبراهيم الخليل عليه السلام الذي أمره الله عز وجل في قوله تعالى: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. ليشهدوا منافع لهم) سورة الحج آية 27 -28 وأن من المنافع الاستشعار بعظمة هذا الشهر الحرام والبلد الحرام فعظموا ما عظم الله وانتهوا عن مانهاكم الله من تعاط للفسوق أو الرفث أو الجدال وقد قال تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) سورة البقرة آية 197.
ومعنى الرفث: الجماع ودواعيه مما يتعلق بأمور النساء ونحوه.
والفسوق: الكلام المحرم وكل ما يؤذي عباد الله كالغيبة والنميمة وغيرها.
والجدل: الخصومات ورفع الصوت والمطالبة بدون حق.
فارفعوا أصواتكم بالتلبية وأكثروا من ذكر الله تعالى وتأدبوا بأدب الاسلام في بلد الإسلام كي يحصل لكم الفضل ويعظم لكم الأجر، تقبل الله حجكم وغفر ذنبكم وجعلنا وإياكم من المقبولين إنه سميع مجيب.
? مستشار وزير الحج - مدير إدارة التوجيه والتوعية بالوزارة