مؤتمر مكة المكرمة التاسع - «التعريف بالاسلام في الدول غير الاسلامية» 4-2 ذو الحجة 1429هـ
الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي لـ «عكاظ»:
قواعد الحوار الحضاري توجب على المسلمين القيام بمهمة التعريف بالإسلام
طالب محفوظ ـ، هاني اللحياني
قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي أن اختيار موضوع المؤتمر لأهميته الحيوية في هذا العصر الذي اتهم فيه الإسلام بالتطرف والإرهاب، مؤكداً أن التعريف بالدين الإسلامي الحنيف وإظهار مبادئه وتوضيح صورته السمحة وبيان علاقة الإسلام بالأديان الأخرى هو خط الدفاع الأول عن الإسلام، وأوضح أن ضيوف الرابطة هذا العام الذين سيشاركون في المؤتمر تم اختيارهم من العلماء والدعاة ورؤساء المؤسسات والمراكز الإسلامية والشخصيات المؤثرة في مجتمعاتها وفق معايير موضوعية تشمل النظر في الاستفادة منه في دعم المناشط الإسلامية كإنشاء المساجد ودور الأيتام والمستوصفات والمدارس الإسلامية وحلق تحفيظ القرآن الكريم، ومدى توظيف المرشح لقدراته بما يخدم مبدأ الوسطية في الإسلام ومحاربة الانحراف الفكري والدفاع عن الإسلام.
دور الإعلام
* ما هي خطتكم القادمة لإبراز هذا الجانب الإعلامي الهام للدفاع عن الإسلام خاصة أن الرابطة تجمع الشعوب والأقليات الإسلامية؟
** الإعلام ـ كما هو معروف ـ مهم، والرابطة بحثت مسألة إيجاد قناة فضائية ولا يزال البحث جاريا لهذا وبإمكانها أن تؤسس قناة، لكنها حتى الآن ترى أن من المصلحة أن يكون هناك تعاون مع مختلف الأجهزة الإعلامية والقنوات التلفزيونية في مختلف أنحاء العالم، لأن الجهود ممكن أن تتكامل في البلاد الإسلامية والعربية. والذي يهم الرابطة هو التركيز على المنطلقات على إيجاد استراتيجية معنية وعلى إيجاد روابط بين الإعلاميين المسلمين. ولا نزال نذكر المؤتمر الإعلامي الإسلامي الأول الذي عقد في جاكرتا عام 1402هـ، وكان من أهم المؤتمرات وسيعقد المؤتمر الثاني قريبا في إحدى الدول الإسلامية. والشيء الذي يهمنا هو تحريك القدرات الإعلامية الإسلامية لتخدم الأمة خدمة حقيقية.
نحن الآن لا نفتقد وسائل الإعلام فلدينا الآلاف منها، لكن الشيء الذي ينقصنا بالفعل هو المحتوى والبرنامج والشخصيات المؤهلة التي تؤثر في مجال الإعلام.
التعريف والحوار
* الحوار من أهم الأساليب للتعريف بالإسلام.. ماهي الخطوات للبدء في نقلة جذرية بالحوار تقف فيها الأمة المسلمة على سابق تجاربها ثم تتقدم للمبادرة إلى طلب الحوار مع الآخرين ضمن شروطها وضوابطها؟
** قواعد الحوار الحضاري القائمة على مفهوم عالمية الإسلام توجب على المسلمين القيام بمهمة التعريف بالإسلام على أنه الدين الإلهي الخاتم الذي جاء مصدقاً لجميع الأنبياء والرسل، كما أنهم مطالبون بتفنيد ما يتعرض له الإسلام من التحريف والإدعاءات ووصفه بالعنف والتطرف.
ولعل ترحيب المسلمين بالحوار بين الحضارات يفتح لهم باب التأكيد على تعميم القيم المشتركة بين أبناء البشرية، مع تحديد نقاط واضحة للحوار لنبذ سياسة الاستعلاء الحضاري أو العنصري، مقابل التعريف بمبادئ الإسلام وعرض أحكامه في القضايا المثارة، ومن هنا يصبح النقاش والحوار بين الحضارات وسيلة لنشر قيم الإسلام لمواجهة الظلم وقهر المادة للإنسان في هذا العصر.
ومن مقومات الحضارة الإسلامية الانفتاح على الآخرين، والتكامل معهم ويشهد لهذه الحقيقة تعدد الأقليات الدينية في العالم الإسلامي على مر التاريخ، ورعاية حقوقها كافة ومحافظتها على خصائصها وعلى تراثها الديني وعلى ثقافتها الخاصة بها وذلك يعود إلى سماحة الإسلام وإلى جوهر الشريعة الإسلامية التي يستمد منها المسلمون نهجهم وثقافتهم وحضارتهم. وعلى القيادات الدينية والحضارية والثقافية العالمية وغيرها من محبي الخير للأسرة الإنسانية التحاور حوارا مثمرا تتوفر فيه شروط النجاح من الجدية وصدق الرغبة في التعاون على برامج ومشاريع مشتركة، تسهم في إسعاد الإنسان ومعالجة المشكلات التي تؤرقه، وتخفف أسباب التوتر بين فئاته كالظلم والعدوان ومصادرة حقوق الشعوب في العيش الحر الكريم. وإن اللقاءات المباشرة بين القيادات الدينية والفكرية والفلسفية في العالم مناسبة ثمينة لإشاعة أجواء التفاهم وتصحيح المعلومات المغلوطة، والتقليل من أسباب التوتر والتطرف في الأحكام والمواقف والرؤى.
* تستعد الرابطة لإعداد برامج للعمل الإسلامي المشترك في تحقيق التفاهم بين الأمم.. إلى أين وصل هذا المشروع؟
** نعمل حاليا على تنفيذه بالتعاون مع المنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية والوزارات المعنية بالشؤون الإسلامية في الدول الإسلامية.
وقد نفذت عدد من المهام في مجال الحوار من خلال تعاونها مع بعض الجهات الإسلامية بعقد ندوات عديدة للحوار مع غير المسلمين في بعض البلدان الغربية كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والنمسا وبلجيكا وروسيا وغيرها.