خدمة القطاع الخاص للمجتمع لا تزال دون الطموحات
المسؤولية الاجتماعية.. البعد الغائب في معظم الشركات
صالح الزهراني ـ جدة
أكد عدد من المختصين أن المسؤولية الاجتماعية لا زالت البعد الغائب في كثير من الشركات، وبينوا أن 60% منها لا تهتم كثيرا بالخدمات الاجتماعية، وحثوا مختلف شركات القطاع الخاص على أن يعوا عائد المسؤولية الاجتماعية على المدى البعيد في خدمة المجتمع من جهة وتطوير الشركات من جهة أخرى.. مشيرين إلى أن المؤسسات الملتزمة بالتطبيق العملي لمفهوم المسؤولية الاجتماعية تزيد معدلات أرباحها بنسبة 18%
ركيزة تنموية
أكد صالح بن علي التركي رئيس مجلس إدارة غرفة جدة بأن المسؤولية الاجتماعية تعتبر ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وأنها تتسع لتشمل ما هو أكثر من النشاطات الإنتاجية، مثل هموم المجتمع والبيئة والنمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي. وقال: إن المسؤولية الاجتماعية هي التزام أصحاب النشاطات التجارية بالإسهام في التنمية المستدامة لتحسين مستوى معيشة المواطن بأسلوب يخدم التجارة والتنمية في وقت واحد، من هنا يمكن القول إن مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات مفهوم متغير ودائم التطور وهو مرتبط بشكل عضوي بالتنمية المستدامة بحيث يجب على الشركات بجانب البحث عن الربح الاهتمام بالبيئة والمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما يجب عليها كذلك العمل في إطار من الشفافية والمحاسبة، ومراعاة أخلاقيات الأعمال وحقوق الموظفين، ومحاربة الفساد وتعزيز المنافسة الشريفة. وتتعدى مسؤوليات الشركات المساهمة في الأعمال الخيرية لتشمل توفير آليات فاعلة للتصدي للتحديات الاجتماعية القائمة ومحاولة إيجاد الحلول لها، وفي هذا الإطار تشجع الشركات موظفيها على المساهمة في الأعمال التطوعية التي تستهدف تنمية المجتمع.
احترام حقوق الإنسان
وبين أن مبدأ المسؤولية الاجتماعية يحتم على الشركات احترام حقوق الإنسان في جميع المجالات بما في ذلك حقوق المرأة والطفل والبيئة، كما تحتم عليها أيضا السعي لدعم المنظمات العاملة في هذا المجال، وهنا يجب أن نفرق بين دعم العمل الخيري ودعم الأهداف التنموية التي تسعى لتحقيقها منظمات المجتمع المدني.
وأردف قائلا: إن قيام الشركات بدورها تجاه المسؤولية الاجتماعية يضمن إلى حد كبير دعم جميع أفراد المجتمع لأهدافها ورسالتها التنموية والاعتراف بوجودها، والمساهمة في إنجاح أهدافها وفق ما خطط له، وأيضا تساهم في سد احتياجات المجتمع ومتطلباته الحياتية والمعيشية الضرورية، إضافة إلى إيجاد فرص عمل جديدة من خلال إقامة مشاريع خيرية واجتماعية ذات طابع تنموي.
المسؤولية الاجتماعية تعزز نمو الشركات
أما الدكتور عبدالله بن مرعي بن محفوظ عضو مجلس إدارة غرفة جدة فأشار إلى أهمية الدور الكبير والحيوي للمسؤولية الاجتماعية لقطاع الأعمال مما يؤهلها لهذا الاهتمام الواسع الذي بدأت تستحوذ عليه خلال العقود الأخير وتزامن ظهورها مع العولمة، وقال: إن قيام الشركات بتوفير بيئة عمل ونوعية حياة أفضل في المجتمع تسهم في نمو الشركات ونمو المجتمع بالتزامن، لأن نمو الشركة في مجتمع لا ينمو أو يعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية قد ينعكس سلبا على أداء الشركة، وهنا تكمن أهمية المسؤولية الاجتماعية بمفهومها الشامل الذي ينطلق من داخل الشركة بمراعاة احتياجات العاملين فيها والحفاظ على حقوقهم باعتبارهم جزءا من المجتمع ومن ثم المجتمع المحيط بهذه الشركة بتلمس احتياجاته التنموية والاستثمار في استمرارية هذه التنمية على المدى البعيد.
واستطرد قائلا: إن برامج المسؤولية الاجتماعية هي إسهام في مسيرة التنمية وهي تلقى كل الدعم من قبل الدولة التي أولت هذا المفهوم جل عنايتها في العامين الأخيرين ولعل إطلاق هيئة الاستثمار لمؤشر وجائزة المسؤولية الاجتماعية للشركات السعودية أبلغ دليل عملي على أهمية الدور الذي سوف تلعبه المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص مستقبلا والحرص الحكومي على تشجيع هذا المفهوم مع الحاجة إلى المزيد من الدعم الحكومي للشركات والمؤسسات التي تطبق برامج حقيقية تخدم المجتمع بتشجيعها عبر المزيد من التسهيلات لها وإعفائها من بعض الرسوم وجعل الأولوية لها في المشاريع الحكومية.
ثقافة جديدة
من ناحيتها أكدت عضو مجلس غرفة جدة ورئيسة مركز جدة للمسؤولية الاجتماعية ألفت قباني أن المسؤولية الاجتماعية للشركات ثقافة جديدة على المجتمع ولابد من تطوير السياسات والاستراتيجيات المرتبطة بها وفقا للنماذج العالمية وظروف مجتمعاتنا العربية والإسلامية.. مبينة ضرورة تحفيز القطاع الخاص على تعزيز دوره في مجال المسؤولية الاجتماعية؛ لأنه مازال دون مستوى الطموحات رغم إمكانياته الكبيرة.
وأردفت قائلة: إن المسؤولية الاجتماعية أعمق من أن تكون تبرعات فقط، وتتطلب أن تأخذ الشركات بعين الاعتبار مدى تأثيرها استراتيجيا على جميع ذوي العلاقات؛ حيث إن لها علاقة مباشرة ببرامج التنمية المستدامة، وهي عبارة عن التزام متواصل من قبل الشركات من خلال دورها في النمو الاقتصادي مع تطوير حياة الأفراد وأسرهم، ومن ثم تطوير المجتمع ككل في ظل الأجواء العالمية، مضيفة أن المسؤولية تتطلب شفافية في التعامل والأسس الأخلاقية التي تحترم المجتمع.
وبينت أنه عندما تذكر المسؤولية فإنه يذكر جانب إنساني غير محدود من كافة عناصر المجتمع من أفراد وشركات وجهات رسمية لذلك فإن المسؤولية الاجتماعية هي استثمار يقطف ثماره المجتمع كله.
وأضافت أنه لا بد من تحفيز القطاع الخاص بتعزيز دوره في مجال المسؤولية الاجتماعية لأنه مازال دون مستوى الطموحات.
وتوقعت أن تشهد المرحلة القادمة تحولا استراتيجيا كما ونوعا في برامج المسؤولية الاجتماعية خصوصا في ظل الاهتمام الملموس من العديد من الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني بهذه الثقافة.
زيادة معدل الربحية
وترى رئيسة إحدى شركات الاستشارات التنموية والإدارية آسيا آل الشيخ أن القطاع الخاص لا يزال بعيدا عن مفهوم المسؤولية الاجتماعية إذ إن معظم الشركات مازالت تنفق على مبادرات مسؤوليتها الاجتماعية من بند العلاقات العامة.. مبينة أن الشركات التي تلتزم بمفهوم المسؤولية الاجتماعية يزيد معدل الربحية فيها 18% عن تلك التي ليس لديها برامج في المسؤولية.
وأضافت أن هناك أسبابا عديدة تعوق انتشار المسؤولية الاجتماعية.. منها قلة الخبرات والمعرفة والقدرة العلمية على وضع المقاييس والمعايير لقياس المجهودات، فهناك حتى الآن خلط بين الأعمال الخيرية والمسؤولية الاجتماعية.
ورأت أن معظم الشركات لا تعي جيدا مسؤوليتها الاجتماعية التي تشمل جوانب كثيرة، فبالإضافة إلى الالتزام بالأنظمة والقوانين المتبعة، هناك ما يتعلق بالنواحي الصحية والبيئية، ومراعاة حقوق الإنسان وخاصة حقوق العاملين، وتطوير المجتمع المحلي، والمشاركة في الأعمال الخيرية والعمل التطوعي، والالتزام بالمنافسة العادلة والبعد عن الاحتكار، وإرضاء المستهلك، والشفافية في العمل، والبعد عن الفساد الإداري والمالي والإخلاقي وغير ذلك من العوامل التي يرتبط بعضها ببعض، وتشكل في مجموعها الأساس للمسؤولية الاجتماعية للشركات.
وأشارت إلى أن ثلثي المؤسسات ليس لها خدمات اجتماعية ولا تتبع سياسات رشيدة، مبينة أن هناك نتيجة إيجابية للعمل الدؤوب لإعادة الاستثمار في المجتمعات والمؤسسات في ظل توفر كافة مؤشرات النجاح.
عدم وعي
وقال سعيد بن على البسامي "اقتصادي" إن هناك عدم وعي من كثير من الشركات بالمسؤولية الاجتماعية، بسبب حداثة هذا المفهوم، فنحن نفتقد مثل هذا النوع من الثقافة، ونحتاج إلى سنوات لترسيخه وتطبيقه.. مبينة أن المسؤولية الاجتماعية للشركات موضوع مغيب تماما، على الرغم من وجود شركات ورجال أعمال خدموا الوطن والمجتمع بكل مسؤولية ومنذ عقود، مشيرا إلى أن سبب غياب المسؤولية الاجتماعية يرجع للمنظور الاجتماعي الذي كان يرى تلك المبادرات على أنها إحسان وليست مسؤولية اجتماعية على تلك الشركات.
وأضاف إن المسؤولية الاجتماعية بدأت تظهر مع نمو الاقتصاد السعودي وبزوغ دوره عالميا وانفتاحه على الاقتصاد العالمي.. مشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة تفعيل الشراكة بين الطرفين الحكومي والخاص، وطالب البسامي وسائل الإعلام بضرورة الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية لأن المجتمع بشكل عام يفتقر لمفردات الوعي بالمسؤولية الاجتماعية إلى حد عدم التفريق بينها وبين الأعمال الخيرية.