أفيـاء
وماذا عن أبناء المواطنات؟
جاء في صحيفة «عكاظ» يوم الاثنين 26/11/1429هـ أن جمعية أواصر تعمل هذه الأيام على حصر أولاد السعوديين المقيمين مع أمهاتهم خارج المملكة ممن ليس لديهم وثائق رسمية، وذلك لتصحيح أوضاعهم ومساعدتهم على التغلب على المشكلات التي تواجههم بسبب فقد الهوية، سواء مادياً ونظامياً.
إن ما تقوم به جمعية أواصر هو عمل إنساني ووطني بلا شك، لكن تنقصه العدالة، فالجمعية حين تركز على رعاية أوضاع أولاد السعوديين وتغفل أولاد السعوديات تكون قد جافت الحق. وهذه قضية قديمة ومتأصلة في الأعماق، فقضية التعامل مع أولاد المواطنات من أزواج غير سعوديين على أنهم أجانب، هي قضية تسبب جرحاً عميقاً للمواطنات حين يجدن الوطن يفرق في المعاملة بين أولادهن وأولاد إخوانهن المواطنين. فالمواطنة حين تتزوج أجنبياً وترزق منه بأولاد تنجبهم داخل الوطن وتنشئهم على أرضه وترضعهم حبه والولاء له، هي تتوقع من الوطن أن يتقبل أولادها أولاداً له فنصف دمائهم منها وربما كانت كل قيمهم ومبادئهم وأفكارهم وثقافتهم مرتبطة به عبر ارتباطهم ببيئة أمهم التي نشأوا فيها.
وحول ما نُشر في «عكاظ» عن تصحيح أوضاع أبناء السعوديين بعثت إليّ الدكتورة فتحية حسين عطار تقول: «وماذا بشأن أبناء السعوديات داخل الوطن الحبيب السعودية، الذين ولاؤهم وحبهم لهذا البلد والذين لا يعرفون غيره خاصة ممن توفي آباؤهم؟» وتمضي د.فتحية لتعرض قضيتها فتقول إنها تزوجت رجلاً من أشراف الجزائر كان يعمل باحثاً في مركز أبحاث الحج في جامعة أم القرى، وقد أنجبت منه ولدين هما الآن في سن الشباب، لكنه توفي عام 1412 وتركها مع الولدين يعانون كلما مروا ببعض المواقف التي يفرق فيها بين المواطن وغيره، وإلى الآن لم يحصل ولداها على الجنسية السعودية رغم أنهما تجاوزا الثامنة عشرة. ينظر البعض إلى مسألة منح الجنسية لأولاد المواطنة على أنها مسألة ترتبط بالنسب، وأنه طالما الأولاد ينسبون إلى أبيهم فإن جنسيتهم تتبع الأب إلا أن هذه النظرة يبدو فيها المزج ما بين المدني والشرعي، فنظام الجنسية نظام مدني لا علاقة له بمسألة النسب وإثباته شرعاً، وليس هناك دينياً ما يتعارض مع فصل جنسية الولد عن أبيه متى رغب أو رغب والداه أو أحدهما بذلك، وطالما أن هذا النظام مدني فإن من الممكن إخضاعه للدراسة وإعادة النظر بشأنه متى بدا فيه شيء من مجافاة الحق أو منافاة المصلحة العامة.
ومن هنا فإني أوجه الدعوة إلى مجلس الشورى لطرح قضية منح الجنسية لأولاد المواطنات من أزواج أجانب تلقائياً تبعاً لجنسية أمهم، تماماً كما هو الحال مع أولاد المواطنين من زوجات أجنبيات، والنظر إلى هذه المسألة بمنظور واسع يدرج ضمنه النظر إلى المواطنات وحقهن في معاملة عادلة، والعدالة تقتضي أن لا تفرق الأنظمة المدنية بين المواطنين والمواطنات، فطالما أننا نتوقع من المواطنات انتماء وولاء وإخلاصا للوطن، تماماً كالذي نتوقعه من المواطنين، فإن من حقهن هن أيضاً أن يتوقعن معاملة لا تفرق بينهن وبين إخوتهم الذكور.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة