د. صدقة يحي فاضل
اليهودية والصهيونية
يُقال إن إجمالي عدد من يعتنقون الدين اليهودي في العالم حوالى خمسة عشر مليونا، ينتشرون في شتى أنحاء العالم، منهم حوالى ستة ملايين في أمريكا، وحوالى خمسة ملايين في فلسطين، والبقية في أرجاء مختلفة من قارات العالم الست. واليهود هم من يؤمنون بالتوراة ورسالة موسى عليه السلام. ونحن المسلمين نؤمن باليهودية غير المحرفة، ورسالة موسى الذي نعتبره نبيا وصديقا، وكليم الله. أما «الصهيونية» فهي – كما هو معروف - عبارة عن: حركة سياسية تهدف لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، بشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وتسعى للهيمنة على المنطقة العربية، لتنفيذ مشروعها في إقامة دولة عبرية «عظمى» على مستوى المنطقة.
والصهيونية حركة سياسية عنصرية وعدوانية، وليست منسجمة مع اليهودية الحقيقية. فالعداء العربي والإسلامي يجب أن يوجه نحو الصهيونية، وليس ضد اليهودية غير المحرفة. صحيح، أن غالبية يهود العالم صهاينة. ولكن الصحيح أيضا: أن هذا التلازم ليس من الدين اليهودي في شيء، وأن هناك من اليهود من هم ضد الصهيونية، ومشروعها العدواني. ولا توجد إحصائيات دقيقة، ولكن هناك من اليهود – يقدر بعض الكتاب نسبتهم بحوالى 20% من يهود العالم – من يقفون وبقوة، ضد الحركة الصهيونية، ويتبرأون مما تفعله بالفلسطينيين. ومن هؤلاء من انخرط في سلك المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل. ومنهم من استعمل سلاح الكلمة والقلم ليبين للعالم خطأ ما تفعله الصهيونية، وما ترتكبه إسرائيل من جرائم في حق شعب لا صلة له البتة بما يقال إنه جرى لليهود.
* * *
ومن هذه الفئة اليهودية النزيهة هناك ما يعرف بجمعية «ناطوري كارتا» (Natori Carta) وهي جمعية يهودية أمريكية تقف ضد الحركة الصهيونية، وتتخذ من نيويورك مقراً، وتتخذ من عبارة “ فلسطين عربية” شعاراً لها...؟! ولعل من أبرز من يتزعمون هذه المجموعة هو الحاخام «أسراويل ويس» (Yisroel Weis) وهو رجل دين يهودي أرثوذكسي يتحدث دائماً، في وسائل الإعلام الأمريكية وغيرها، بأنه يجب أن لا تكون هناك دولة اسمها إسرائيل ؟! ففي رأيه أنه ليس من المفترض أن تكون لليهود المعاصرين دولة واحدة... ناهيك عن قيام دولة على أنقاض شعب بأكمله.
ويتهم هذا الحاخام الحركة الصهيونية بأنها استغلت الدين اليهودي، وما يعرف بالمحرقة النازية، لارتكاب جريمة كبرى... تمثلت في قيام، ونمو وتوسع وعربدة، ما يعرف بدولة إسرائيل..؟! كما أن الحركة الصهيونية بالغت (في رأيه) في تضخيم ما تقول إنه عداء عربي عميق لليهود... كي تؤلب اليهود على العرب، وتدفع اليهود لتأييد إقامة دولة عبرية في فلسطين. وهو نفس ما يقوله المراقبون المحايدون في شتى بقاع العالم.
* * *
وهناك، في داخل إسرائيل نفسها، منظمات “ إسرائيلية “ تهدف لإنهاء الاحتلال الاسرائيلى (للضفة وغزة) وقيام الدولة الفلسطينية، وحماية حقوق الإنسان في الاراضى التي احتلت عام 1967م، وإقرار السلام بالمنطقة. من ذلك : ما يعرف بـ«حركة السلام الآن »، وأيضا منظمة «بتسيلم» التي افتتحت مكتبا لها في واشنطن، في شهر سبتمبر 2008م، بهدف: «فضح انتهاكات الاحتلال الاسرائيلى لحقوق الإنسان في الاراضى المحتلة.... وإطلاع الشعب الامريكى، وصناع القرار في الولايات المتحدة، على حقيقة ما يدور في الاراضى المحتلة». وكذلك «إطلاع اليهود هناك على أكاذيب الرواية الإسرائيلية الرسمية حول الصراع العربي – الاسرائيلي»– كما قالت المتحدثة باسم «بتسيلم»، في سبتمبر الماضي.
كل ذلك يجب أن يلقى لدى العرب صدى عملياً مناسباً. فلقد تأخر العرب في التأكيد على التفرقة بين اليهود والصهاينة، أو بين اليهودية الصحيحة والصهيونية. كما تأخروا في احتضان هذه الفئة من اليهود المناوئين للحركة الصهيونية، والداعمين للحق الفلسطيني والعربي. ولا يكفي الاحتضان إن لم يصل إلى درجة التنسيق والتحالف... في السعي لإحقاق الحق، في قضية القضايا، بالنسبة للعرب. فخير الشهود، بعد الله، هم الشهود من ذات الجنس.
وصحيح، أن هناك تداخلاً بين «الديني» و«السياسي». ولكن، هناك فروق بين هذين الأمرين. وهذا ما أكدت عليه المملكة، وعلى كل الصعد، في خضم رعايتها الكريمة لمؤتمرات حوارات أتباع الأديان المختلفة.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 121 مسافة ثم الرسالة