علي بن سعد الزامل
مراقبو بلديات الرياض والأقمار الاصطناعية
ليس بخاف على الجميع أن التقانه أحد أهم المفاتيح الاستراتيجية.. لا بل أهمها على الإطلاق لولوج بوابات التقدم والرقي في شتى المجالات، ليس ذلك فحسب بل تعد بمثابة الآلية الناجعة لاستشراف التحديات وإرهاصات المعوقات والمحاذير وكبحها أو قل وأدها قبل أن تخترق غلاف الصروح والمكتسبات لتظل راسخة معطاءة تنبض بمزيد من المنجزات والنقلات. وعلى الأثر حرصت المملكة منذ فترة ولا تزال ماضية في توسل التقنية المتقدمة في جل المجالات وخصوصاً القطاعات الخدمية لتحقيق التنمية المستدامة.. وفي سياق ذي صلة سعت أمانة منطقة الرياض بخطى حثيثة ومدروسة لتأصيل التقنية الحديثة كأسلوب ومنهاج لتحسين أدائها وتطوير قدراتها. بالمناسبة فقد عودتنا أمانة منطقة الرياض على النقلات والانجازات العريضة المتلاحقة التي لا تخطئها العين.. وبالتأكيد لن تكون آخرها. هذه الخطوة التي تهدف (لتقننة) الأداء وللتعرف على مجمل هذا المعطى إليكم بعض ملامحه التي زودني بها مشكوراً المهندس –سليمان البطحي– مدير الإدارة العامة لصحة البيئة. فقد أشار في مطلع حديثه إلى أن أمانة منطقة الرياض قامت بتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع نظام إدارة أعمال الرقابة الصحية الميدانية الكترونياً، وربطها مع قواعد البيانات والنظم المستخدمة في الأمانة، وذلك مع إحدى المؤسسات المتخصصة في تقنية المعلومات بحيث يتم الوصول إليها عبر بوابة إلكترونية من قبل فرق التفتيش في المرحلة الأولى، ومن ثم توسيع الخدمة لاحقاً لتشمل ربط جميع المراقبين الصحيين في البلديات الفرعية وتوفير المعلومات وتبادلها مع الجهات ذات العلاقة لمرحلة تالية. وحول كيفية عمل النظام الجديد قال: إنه يسجل التنبيهات والمخالفات وسندات القبض من المخالفين في موقع الحدث ويصور الموقع ويحفظ صورة إلكترونياً في ملف الجهة. مشيراً إلى أن النظام بوسعه تحديد موقع المراقب بواسطة الأقمار الاصطناعية وإظهاره في المركز على الخرائط الإلكترونية ومتابعة تواريخ وأوقات ومدة زيارة مواقع العمل الأمر الذي يوفر إمكانية تحليل حركة المراقبين لإعداد جداول زيارة دقيقة آليا.. واستطرد أن الأمانة تهدف من تطبيق هذا النظام إلى منع حدوث أخطاء الإدخال اليدوي وذلك يوفر الكثير من الوقت والجهد.. انتهى.
الحقيقة؛ قد لا يتسع المجال للإسهاب في جملة المزايا والعائد المرتقب من استخدام هذا النظام التقني الحديث، خصوصاً إذا علمنا أن الكثير من وسائل الإعلام والاتصال المختلفة تناولته مطولاً وبشيء من التفصيل. وكي لا تتوه الفكرة وتأخذنا الغبطة أكثر مما ينبغي فنغفل ما هو أهم من التقنية وتحديداً وقودها ومحركها وهو العنصر البشري. فيجدر بنا أن لا نعول كثيراً على التقنية متكئين نترقب معطياتها دون أن نعد العدة جيداً. الكلام في هذا المقام موجه لرؤساء البلديات والمعنيين بصحة البيئة نتمنى أن لا ينساقوا وتأخذهم التقنيات الحديثة والمتغيرات كل مأخذ، ويغفلوا أو يتعاموا عن دور المراقب أو ربما يسفهوا قدراته بزعمهم أن التقنية هي التي تحرض المراقب (غصباً) على العطاء كماً ونوعاً، وأنه متابع وتحت السيطرة، إن مجرد الظن بذلك والعمل بموجبه أو حتى التلميح به سيفسد كل ما قد نجنيه من منجزات وعطاءات. فما يجب أن نتفهمه جيداً ونعمل بمقتضاه أن التقنية لا يمكن أن تجدي نفعاً دون إخلاص المراقب الصحي وتفانيه في عمله، وهذا ما يتعين أن يستشعروه جلياً ويُكرس من قبل رؤسائهم بلا مواربة وبشكل مباشر. ولا غرو فالمراقب هو الذي يفعل ويطوع التقنية وليس العكس.. أو هذا المفترض والأصح، فليس من استقامة التفكير مجرد الاعتقاد بأن التقنية مصدر للرفاه (ومنتج) يدر المن والسلوى هكذا بالمطلق.. بل مخرجاتها ونتاجها مرهون وبشكل يقيني بتعاملنا معها وطريقة استخدامها. وللإيضاح قد يسوغ هذا التشبيه فهي أشبه برياح عاتية والناس حولها منقسمون فريق يختبئ في الملاجئ فلا يستفيد منها قط.. وفريق يسيء التعامل معها فيخسر وربما يتضرر.. وفريق ثالث ينصب الطواحين فيجني الطحين. فلنكن ممن ينصبون الطواحين للاستفادة من كل المتغيرات والتقنيات وما أكثرها.
zamelonline@gmail.com