( الأحد 02/12/1429هـ ) 30/ نوفمبر /2008  العدد : 2723  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • أماكن
    • قاع المدينة
    • تحقيقات
    • أفراح ومناسبات
  • كتاب ومقالات
  • العالم
  • الملحق الاقتصادي
    • حدث
    • أحداث
    • أسهم
    • قضية
    • تقرير
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفكر الاسلامي
    • كتابة و أبداع
    • طب وعلوم
    • الفنون السبعة
  • سوق عكاظ
  • الرياضة
  • حوادث
كتاب ومقالات...

شايع بن هذال الوقيان
البليهي واستئناف التنوير
صدر مؤخراً عن دار الانتشار العربي كتاب أعدَّه وقدّمه الأستاذ عبد الله المطيري وهو مجموعة حوارات ولقاءات مع المفكر السعودي إبراهيم البليهي، وقد أوضح المطيري في مقدمة الكتاب أن مشروع البليهي الفكري كان بمثابة جواب أو بالأحرى تساؤل حول أزمة الراهن العربي التي لها عمقها وامتدادها في التاريخ العربي القديم. «لماذا تقدم الآخرون وتخلفنا نحن؟!» هذا السؤال رافق البليهي طوال مسيرته الفكرية كما يذكر مقدم الكتاب. وكان من الطبيعي أن تتركز أغلب الجهود على محاولة فهم هذه الإشكالية الحضارية وتحريرها. ويمكن القول إن السؤال الذي شغل بال وتفكير البليهي هو ذاته السؤال الذي شغل مفكري عصر النهضة العربية أكثر من غيرهم، أي: أكثر من المفكرين العرب اللاحقين الذين مارسوا نشاطهم الفكري والكتابي في منتصف القرن العشرين والذي غاب عنه هذا التساؤل الأصيل بسبب التهافت الإيديولوجي والصراع السياسي الأهلي. فطوال العقود الممتدة من الستينيات إلى التسعينيات تم نسيان هذا السؤال الذي كان معنياً بعلاقة الذات بالآخر، وتقديم أطروحات بديلة تتمثل في البحث عن الإيديولوجية الملائمة للمناخ الاجتماعي العربي والكفيلة بتحقيق التقدم والتنمية والرخاء الاقتصادي. وهو في الحقيقة ليس بحثاً بقدر ما هو مصادرة على مطلوب. فأغلب المثقفين الملتزمين بهذه الإيديولوجية أو تلك انشغلوا بتبرير انتماءاتهم ودحض (وربما تخوين وتكفير) الانتماءات أو الحلول الأخرى التي يطرحها مثقفون آخرون.وفي ظل هذا الصراع الفكري الأهلي (الداخلي) غاب السؤال الأصيل الذي التقتْ عنده مختلَف الانتماءات الفكرية والأيديولوجيات السياسية في مطلع عصر النهضة العربية.. فنجد الإسلامي (محمد عبده أو شكيب أرسلان) يحمل ذات الهاجس الذي انشغل به الليبرالي (فرح أنطون أو لطفي السيد) أو القومي (الكواكبي أو نجيب عازوري).. وهذا التواصل الفريد من نوعه بين مختلف التوجهات اختفى في اللحظة الإيديولوجية القمعية التي سادت فيما بعد. ولا بد من التنبيه أن مثل هذا التواصل الفكري بين المثقفين العرب لم يكن يعني على الإطلاق اتفاقهم في الطرح.. بل على العكس لقد مارس كل مفكرٍ اختلافَه مع الآخر حتى ولو كان ينتمي معه في نفس التوجه.. فمحمد عبده يختلف كثيرا عن شكيب أرسلان وعن علال الفاسي وهم إسلاميون.. وكذلك يختلف فرح أنطون عن لطفي السيد وهما ليبراليان.. كما أن الهاجس الذي اشتغل عليه وانشغل به الكواكبي يختلف عن اشتغال عازوري أو سليم البستاني وهؤلاء ممن رفع شعار العروبة والجامعة العربية. وهذا التواصل الفريد الذي ينطوي على اختلاف فكري جعل الكثيرين منا – أقصد منا نحن أبناء الحقب التاريخية اللاحقة للعهود الإيديولوجية المتزمتة - نضطرب كثيرا عند تصنيف هؤلاء المفكرين! فمحمد عبده الإسلامي يمكن أن يوضع في خانة الليبراليين والكواكبي القومي يمكن أن يوضع في خانة الإسلاميين والأفغاني الإسلامي يمكن أن يوضع في خانة العلمانيين وهكذا! وهذا يدل على ضيق صدورنا وربما عقولنا مقارنة مع مفكري النهضة. وهذه التصنيفات الاعتباطية نضطر لها لأنها أصبحت أكثر علوقاً بالذهن وخصوصا بعد العهود الإيديولوجية التي أشرنا إليها. حيث إن التصنيف وإن كان نشاطا علميا إلا أنه قد يتم استغلاله من أجل نفي وإقصاء بقية التوجهات والتيارات الفكرية الأخرى.
فلنعد إلى البليهي.. وهو برأيي يمثل استئنافاً (وليس تكراراً) لفكر عصر النهضة العربية الذي أصبحنا نتباكى عليه وعلى الحرية الواسعة التي تحرك هذا الفكرُ في إطارها.. وقد أشار البليهي إلى هذه النقطة وهي أن مفكري النهضة طرحوا مسائل وقضايا وإشكالات نحسدهم الآن عليها لأننا لم نعد قادرين على طرحها دون أن ندخل في سجالٍ مزيف وتهويشٍ صبياني يفسد علينا أصالة الطرح وعمق السؤال. ويمكن القول إن كلَّ المفكرين النهضويين دون استثناء قد طرحوا ذات السؤال «لماذا تقدم الغرب وتخلفنا؟» بل إن الأمير شكيب أرسلان له كتاب بهذا العنوان «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟»، ولسليم البستاني مقال مبكر بعنوان لماذا نحن في تأخر (1870 م).
إن هذا السؤال النهضوي المقلق يقتضي من كل مفكر أن ينفتح على الماضي الكامن في عمق السؤال. فالسؤال هو نتيجة لانتباه العرب بعد مرور قرون طويلة من السبات الفكري والحضاري.. وكان لزاما عليه أن يوقظ النائمين في كنف التراث. إنه بمثابة إقامة حوار مع الماضي من أجل مساءلته وهذا الحوار يتمحور حول أفقين: أفق السائل وهو المفكر العربي النهضوي وأفق المسؤول وهو هنا التراث. ومن الطبيعي أن يكون السؤال مسكونا بهموم الحاضر بل والمستقبل. ومن أجل هذا نجد أن السؤال الذي تصدى له البليهي متصل ومنفصل في اللحظة ذاتها مع سؤال المفكرين النهضويين؛ فالتراث وهو الأفق الذي يحاوره البليهي هو ذاته التراث الذي حاوره عبده وأرسلان والبستاني والكواكبي.. ولكنَّ الأفق الآخر؛ الأفق الذي ينطلق منه السائل وهو البليهي مختلف جدا عن أي أفق آخر! وهنا تصبح للسؤال جدواه ولا يكون مجرد تكرار واستعادة صامتة لاجتهادات النهضويين.
ومما يمتاز به الأفق الذي ينطلق منه البليهي – وهو بالضرورة أفق الثقافة والمكان والزمان – هو اتساعه، وقد نجم عنه اتساع في محيط السؤال.. فلم يعد السؤال يدفعنا إلى التفكير داخل ثنائية العرب والغرب بل إنه يعمِّق السؤال ومحيطه – وكذلك يعمّق الألم الذي هربنا منه منذ عقود – لتشمل الثنائية العربَ في جانب و(الآخرين) في جانب آخر. والآخرون، هذه المرة، هم الغرب والشرق والشمال والجنوب! فقد أصبح العرب يقفون وحدهم في ميدان التأخر بصمودٍ!! حتى بعض الأمم الإسلامية بدأت تخرج من هذا الميدان كماليزيا وتركيا وربما أندونيسيا.
لقد شكَّلت محاولة البليهي للإجابة عن هذا التساؤل الأصيل ظاهرةً تنويرية شديدة الأهمية، كما يعبِّر شاكر النابلسي بحقٍّ.


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 118 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • العولمة وعودة المكبوت
  • المجتمع العلمي وأبناؤه
  • أوباما المخلِّص
  • حقوق الطفل.. حدود التربية
  • سجن الأيديولوجيا

عناوين كتاب ومقالات

  • أشواك
    سلام يا صحة
  • بعض الحقيقة
    التميّز الرقمي.. والتميّز الوزاري
  • الجهات الخمس
    الهيئة والكسالى!
  • الجامعة بين الأمس واليوم
  • مراقبو بلديات الرياض والأقمار الاصطناعية
  • بيت العصيد
    استنساخ حَمَلة الدكتوراه
  • مع الفجر
    الحج فريضة لمرة واحدة
  • اليهودية والصهيونية
  • القرصنة.. عاقبة تحول حرب الإرهاب لحرب على الإسلام
  • الخطب التوعوية باللغات المتعددة


محليات - كتاب ومقالات - العالم - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - الرياضة - حوادث
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000