على خفيف
السعيدان !
نقل لي أحد قدامى الرياضيين أن اللاعب الاتحادي الشهير سعيد غراب قال في لقاء صحفي عن زميله ومعاصره اللاعب الوحداوي الشهير سعيد لبان إنه يملك من المهارة الفردية الفنية بما يجعله يتجاوز بالكرة سبعة لاعبين بمهارة وسهولة وكأنه سكين حادة تمخر قطعة جاتوه لينة!
وما قاله الأستاذ سعيد غراب يعد شهادة غالية للفنان اللبان من لاعب طالما ملأ بفنه الراقي السمع والبصر حتى أصبح اسمه عصياً على النسيان ولا أعتقد أنه مر على الملاعب الرياضية في بلادنا مواهب رياضية باهرة مثل سعيد غراب في زمنه وماجد عبدالله في زمنه الآخر، ولذلك يظل الاثنان خطاً أحمر لم يتم تجاوزه حتى تاريخ كتابة هذه السطور! وأعود إلى الأستاذ سعيد لبان الذي كان نجماً في الثمانينات الرياضية مؤكداً أن ما قاله فيه سعيد غراب يمثل حقيقة الفنيات العالية التي كان يتمتع بها اللبان وقد رأيته بأم عيني خلال العصر الذهبي لنادي الوحدة وهو يخترق صفوف الوسط والدفاع متجاوزاً أكثر من لاعب، حتى بلغ من براعته أنه كان يحلو له السير على الخط الجانبي للملعب بالكرة متجهاً يمنة أو يسرة نحو المرمى دون أن يخرج الكرة من بين قدميه أو تطيش إلى خارج الملعب «آوت» ليقوم بإرسال الكرة لأحد زملائه مقشرة جاهزة ليصوبها حسب إمكانياته نحو المرمى فكان اللبان بحق فناناً وصانع ألعاب ماهراً استطاع تفادي الإصابات البليغة في وقت كانت فيه الخشونة هي المسيطرة على الملاعب، وكانت أحذية اللاعبين تصنع محلياً من خشب وحديد ثم تكسى بالجلد، وليست لينة مثل الأحذية الإيطالية المستخدمة في الملاعب هذه الأيام!
أما سعيد غراب اللاعب الأشهر والأكبر والأقدر فإن بعض الظروف التي مر بها أثرت على مستقبله الرياضي وجنت عليه ومع ذلك كان كالذهب الخالص وظل اسمه لامعاً حتى بعد أن غطاه غبار الآلام والأيام.
لقد عاش اللاعبون القدامى شظف العيش ولم يكونوا يحلمون بعقود بالملاليم ناهيك عن الملايين وكانوا يعتمدون على قدراتهم وفنياتهم الفردية ولأن كرة القدم لعبة جماعية فإن من برز منهم واشتهر برز فردياً وكان مستوى التدريب متواضعاً جداً ولم تكن هناك خطط فنية ولذلك لم يبرز الموهوبون منهم عربياً ولم تحقق الأندية أو المنتخب أي بطولات حتى تغيرت الأمور بعد ذلك ووضعت في مسارها الصحيح!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة