مداولات
أبناء اليوم لا الأمس
في أحد اللقاءات في منزل صديقنا سعيد طيب ويطلقون عليها تفكهاً «بليلة بارتي» حيث تكون صحون البليلة المكية أهم ما يقدم للضيوف كان ضيف الشرف صديقنا رجل الأعمال المعروف صالح كامل وراعي فكرة (الاقتصاد الإسلامي) التي أنشأ لترويجها كليات في بعض الجامعات، طلب من الضيف أن يتحدث عن الأزمة الاقتصادية الحالية التي تعاني منها أمريكا وبقية العالم بالتبعية، والشيخ صالح على اطلاع واسع بمجريات الأمور الاقتصادية باعتباره أحد أكبر رجال الأعمال السعوديين الذين لهم أعمال ومصالح في أغلب البلاد الإسلامية، وهو الأمين العام لاتحاد الغرف الإسلامية وله نشاط كبير في الاستثمار فيما يسمى البنوك الإسلامية.. إلخ، وهو أشهر من أن يعرف، أصغى له الحضور فالموضوع له علاقة بحياة الناس وتأثير الأزمة الاقتصادية العالمية عليهم، بدأ حديثه بالآية الكريمة «الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.. الآية» فالعالم الآن -في رأيه يتخبط كالممسوس ولا يعرف حلا لمشكلته، وقال كلاماً كثيراً بهذا المعنى لا يستقيم والمفهوم العلمي، فاعترضت بأن العالم -أعني الغرب المتقدم علمياً- يبذل جهده للخروج من الأزمة، الغرب المدجج بالعلوم والعقول لا يتطوح بل يعمل بثبات وعزيمة لإيجاد الحلول لأزمته المالية، ويجب علينا أن نحترم تلك العقول العاملة، وأن نؤازرها في جهودها، ونتمنى لو أن المروجين لأفكار اقتصادية مختلفة أن يتقدموا بحلول عملية وعلمية، وقد أقر الشيخ صالح كامل بأنه لا توجد عند البنوك الإسلامية حلول متكاملة ولا قدرات مالية ولا بشرية لإيجاد اقتصاد متكامل يحتوي الأزمة، وعليه فإن التشكيك في الاقتصاد العالمي تشويش على الناس، وعلينا أن نتذكر مقولة عمر بن الخطاب «أخشى أن نكون قد تركنا تسعة أعشار الحلال خوف الربا» أو كما قال، التشدد والمنع والتهويل أسهل بكثير من البحث والابتكار وإيجاد الحلول بعقلية معاصرة لحياة جديدة، نحن أبناء اليوم لا الأمس ولابد أن يكون فكرنا كذلك.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 157 مسافة ثم الرسالة