التقى العلماء و الأكاديميين في الجامعة الإسلامية .. وكرم أسر الشهداء
الأمير نايف: التحصين الفكري مقدم على الأمن العام
محمد الأحمدي، خالد الشلاحي - المدينة المنورة
دعا صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية، العلماء والمثقفين والمفكرين للقيام بدورهم للتصدي للفكر الضال في المجتمع الإنساني لكي يعيش المجتمع في أمن وسلام وإخاء. وأكد سموه في كلمته التي القاها خلال اللقاء المفتوح، الذي عقد في الجامعة الإسلامية مع جمع من الأكاديميين والمثقفين وطلاب العلم، أن الإنسان أصبح في هذا العصر مهددا في أمنه، وتعالت الأصوات المحذرة من هذه الأوضاع والمطالبة بإعادة النظر في النظام العالمي القائم.
موضحا أن ما يكتب في الانترنت يجب الا يثيرنا لأننا نعلم الحقيقة كاملة.
وقال سموه في كلمته:
إنه لمن دواعي سعادتي وسروري أن أكون معكم في هذا اللقاء المبارك بإذن الله تعالى، وفي رحاب هذه الجامعة العريقة التي تحتضن العديد من أبناء الدول الإسلامية لكي ينهلوا من معين المعرفة الإسلامية الصحيحة، ويسهموا في تعريف سماحة الإسلام، وصلاحه في كل مكان وزمان وأنه دستور متكامل ونظام شامل يتلاءم مع الفطرة التي فطر الله عليها الناس أجمعين.
أيها الإخوة
لقد تعددت المخاطر المحيطة بإنسان هذا العصر، حيث أصبح مهددا في أمنه واستقراره ومقومات حياته ووجوده وتعالت الأصوات والنداءات محذرة من هذه الأوضاع ومطالبة بتفادي مخاطرها من خلال إعادة النظر في النظام العالمي القائم وإيجاد توازن بين مقومات الإنسان، ولا شك -أيها الإخوة- أن على المسلمين جميعا، وفي مقدمتهم العلماء وطلبة العلم والدعاة، أن يسهموا في حل ما يعترض المجتمع الإنساني من مشكلات وأزمات، فنحن أصحاب رسالة سماوية خالدة مستخلفين في هذه الأرض لعمارتها وإقامة مجتمع بشري يسوده الأمن والاستقرار والعدل والرفاه والسلام وتعريف الآخرين بالمنهج الذي أوصى به الإسلام من خلال الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة.
أيها الإخوة
إن سلامة الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة مرهونة بسلامة فكره ومعتقده، ذلك أن الشخص الذي تزعزعت عقيدته وانحرف فكره سوف يكون عرضة للتيارات الفكرية الضالة التي تقوده إلى الهلاك والضياع، وتعرض حياته وحياة مجتمعه لمخاطر عديدة، من ذلك ما أتى به الإسلام حينما تؤثر فئة ممن ينتسبون لهذا الدين ولهذه الأمة من أفكار ووجهات منحرفة تخالف سماحة الإسلام وعدله ووسطيته التي نص عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسار عليها السلف الصالح رضوان الله عليهم والتزمت بها المملكة العربية السعودية قيادة وشعبا ورفضت ما يخالفها من تلك التكتلات الحزبية وهي التي يكون فيها ولاؤه للحزب أكثر من ما يكون للعقيدة الإيمانية التي لا تفرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.
أيها الإخوة.
لقد كانت العواقب مؤلمة والإساءة مريرة حينما خرجت الفئة الضالة عن تعاليم العقيدة الإسلامية وقتلوا الأبرياء وانتهكوا حرمات المسلمين وغير المسلمين ودمروا أموالهم وممتلكاتهم ظلما وعدوانا، إساءة الى هذا الدين على النحو الذي يفوق ما كان يحلم به أعداء الدين ومخالفوه، كل ذلك حينما انحرف الاعتقاد لدى الفئة الضالة ممن ينتمون للإسلام والإسلام منهم براء.
أيها الإخوة.
إن موضوع الأمن الفكري الذي أساسه سلامة العقيدة وصلابة الفكر هو موضوع كبير جدا ويتشعب فيه الحديث وتكثر حوله الآراء، ولعلنا من خلال هذا الحوار والنقاش - بشأنه معكم في هذا اللقاء المبارك- قد نصل به في بعض جوانبه وتكوين تصور أوضح عنه بإذن الله تعالى، فمن الكلمة والنقاش قد تتضح الأمور شاكرين ومقدرين لمعالي مدير الجامعة الدكتور محمد بن على العقلا إتاحة هذه الفرصة للالتقاء بكم والتحاور معكم حول هذا الموضوع المهم، سائلين الله العلي القدير التوفيق والسداد إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأجاب صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز على اسئلة الأكاديميين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة موضحا أنه منفذ لسياسة القيادة المتمثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وهذه سياسة الدولة الأمنية، قد اعتمدت بعد الله على رجل الأمن، ونحن بحاجة للبحث العلمي والتعمق في معرفة أسباب وجود هذا الإرهاب، وما الذي أوجده وأن نأتي بالحقيقة بمنهج موضوعي، فإذا لم يواجهوا الفكر بالفكر فإن هناك نقصا في الجهد، وهناك أفكار متضاربة علينا أن نتعرف على من يعملون في هذا المجال وهم أشخاص معروفون، وهناك جهات معادية للإسلام ولدولتنا، ونحن دولة سلفية ونعتز بذلك ويجب على الجميع أن يعلم هذا، والسلفية ليست مذهبا، والمذاهب المعروفة أربعة، الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، وأما غيره فهو نهج".
وأضاف: ومنذ قيام الدولة السعودية الأولى على القرآن والسنة على يد الامام محمد بن سعود الذي وضع يده مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وقال "منك العلم ومنا النصرة"، ولكن هذا لم يرض البعض، وحاربوها حتى انتهت، وكذلك الثانية حاربوها حتى انتهت، وجاءت الدولة السعودية الثالثة والملك عبدالعزيز وحّد الأمة وأول ما اهتم به بعد التوحيد هو العلم والعلماء، وهناك من يقدح في دولتنا ويحمّل منهجنا السلفي سلبيات غير موجودة ويبحث عن أخطاء صغيرة ويضخمها، وهذا نقرأه للأسف في صحفنا وبعض القنوات، ولا يمكن ان نسمح لإنسان لا يفقه في أمور الدين شيئا ونجعله يناقش في أمور العقيدة ولا يمكن ان نطلب من المزارع أن يتحدث عن الطب. وهناك من يرى الإسلام غاية وأصبح عمله وسيلة وهناك من يخالف ذلك فيرى الإسلام وسيلة والأهداف الدنيوية والسياسية غاية، ونحن ندرك أن الأمن الفكري مقدم على الأمن، وأكثر منه، ونأمل من الجامعات أن تهتم بذلك، وقد التقيت عدة مرات بالمسؤولين في تلك الجامعات وطلبت منهم أن يبحثو بحثا علميا ودراسة أسباب انحراف هؤلاء وما العلاج الناجح فيه، ولابد أن يتوحد الهدف وتتفق الغاية.
وكشف سموه عن إنشاء مركز للأبحاث الفكرية كفكرة مطروحة، أما على المستوى الدولي فقد قدم خادم الحرمين الشريفين مقترحا بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب وما زال الموضوع أمام 53 دولة للتداول، ونرجو أن يتحقق.
وكان قد ألقى مدير الجامعة الإسلامية في بداية الحفل كلمة رحب فيها بسمو وزير الداخلية بين أبنائه وإخوانه في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما رحب بالحضور والحاضرات عبر الشبكة التلفزيونية المغلقة.
وأبرز أهمية عقد هذا اللقاء التاريخي مع رجل الأمن الأول في المملكة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية.
واستنكر الدكتور العقلا أعمال الفئة الضالة التي تدب على الأرض دون أن تحسن تثمين مال أو استنبات زرع أو تصنيع معدن والتي تسقط أسرى لضلال الفكر والرأي، لا يرتد بصرها إلا على مواقع أقدامها، فلا تعرف للكون سرا ولا تفقه من السياسة أمرا.
وثمن الدور الجليل الذي قام به ويقومون به رجال الأمن بقيادة سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز نحو استتباب الأمن في بلادنا.
وأعرب عن شكره لسمو أمير منطقة المدينة المنورة على دعمه المتواصل لهذه الجامعة، منوها في الوقت ذاته بمتابعة وزير التعليم العالي لكل شؤون وبرامج الجامعة.