أفيـاء
تنوع جماعات الخير
من الظواهر الجميلة في مجتمعنا، نمو وتكاثر الجمعيات الخيرية، وتوجهها إلى التنوع والتخصص في الخدمات التي تقدمها، ففي السابق في بداية نشأة الجمعيات الخيرية كانت كلها متجهة نحو مساعدة الفقراء بشكل عام دون اهتمام بمسألة التخصص، لكنها في الآونة الأخيرة أخذت تنحو منحى مختلفاً يميل إلى التخصص في نوع الخدمات التي تؤديها، فظهرت جمعيات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، وجمعيات خاصة بالمنغوليين وأخرى خاصة بالتوحد أو بمرضى السرطان أو الفشل الكلوي، كذلك ظهرت مراكز خيرية بعضها للرعاية الأسرية وبعضها للإرشاد الأسري وحل النزاع حفاظاً على كيان الأسرة وتفادياً للطلاق، وغيرها.
إن هذا الازدهار في الأعمال الخيرية يدفع بي اليوم إلى التذكير بجانب آخر من جوانب الخير مازال مغفلاً لم ينله اهتمام أهل الخير إلى الآن، وهو حاجة المستضعفات من النساء اللاتي تجحد حقوقهن ويقع عليهن الظلم سواء على يد الأزواج أو غيرهم، إلى من يساندهن ويعينهن على رفع قضاياهن إلى المحكمة لإنصافهن واستيفاء ما لهن من حق، وذلك مثل النساء اللاتي هجرهن أزواجهن وتركوهن بلا رعاية ولا نفقة، ولا إطلاق سراح بالتطليق، أو النساء اللاتي صدرت لصالحهن أحكام من المحكمة بحضانة الأطفال أو الحصول على نفقة أو استلام وثائق أو غير ذلك، لكن خصومهن غير ملتزمين بتنفيذ الأحكام الصادرة لمصلحتهن، فيأخذون في التهرب والمماطلة مطمئنين إلى أن لا أحد يحاسبهم أو يتابع تنفيذهم الحكم الصادر ضدهم.
ولكون غالبية النساء الواقع عليهن الظلم من الفقيرات اللاتي لا يجدن المال الكافي أو المعرفة اللازمة للمطالبة بالحق، كما أنهن في معظم الأحوال يكن وحيدات ليس لهن قريب قادر بدنياً أو مادياً على مساندتهن في متابعة قضاياهن في المحكمة أو خارجها، فإنهن يستسلمن للظلم الواقع عليهن ويعشن البؤس والجحود بسبب العجز الذي هن فيه، لذلك فإن هؤلاء النساء في حاجة إلى وجود جمعية خيرية يلجأن إليها فتتولى دراسة قضاياهن بمساعدة شبكة من المحامين والمستشارين القانونيين المتطوعين، فيقومون بفحص الحالات وتصنيفها، فما كان منها في حاجة إلى الرفع إلى المحكمة يرفع وما كان منها في حاجة إلى المتابعة خارج المحكمة يتابع، إلى أن يتحقق لأولئك المستضعفات ما يطمحن إليه من استيفاء للحقوق.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة