على خفيف
عمَّن كنت تتحدث يا علي ؟!
صديقنا الصحفي الرزين علي حسون كتب في محبرته بجريدته البلاد قبل أيام عن الذين يزورون أصدقاءهم المرضى في المستشفيات فيملأون بأعدادهم الغرف والصالات والردهات ويجلبون معهم مئات الباقات من الأزاهير والورود المطرزة بالكلمات ومعها أيضاً مئات من أطباق الحلوى التي توضع بعضها فوق بعض حتى يضيق بها المكان، معرباً عن انزعاجه مما رآه من قبل عند تنويم صديق له في أحد المستشفيات وأن الزوار لم يكتفوا بالزيارة بل شهدوا الولائم التي توضع يومياً وترفع في اليوم والليلة أكثر من مرة منذ الصباح الباكر حتى منتصف الليل على مدى فترة بقاء ذلك الصديق المريض في المستشفى للعلاج زاعماً أن ما حصل كان يضايق صديقه ويرهقه ولذلك أراد الكاتب الرزين علي حسون تنبيه الغافلين لمراعاة هذا الأمر ولو بعد حين!
ولست أدري عمن كان يتحدث صديقنا في محبرته، وهل كان يُصور حالة عامة تستحق أن يُسخر لها قلمه اليانع أم حالة خاصة قد لا تتكرر إلا في أضيق الحدود وربما لا تتعدى نسبتها واحداً في المليون!، فإن كانت كلماته تُصوّر حالة عامة فله الحق في لفت النظر إليها، أما إن كانت حالة خاصة فلا داعي للحديث عنها بصفة التعميم لأن المعالجات الصحفية الاجتماعية ينبغي أن توجه إلى الصور العامة وليس النادرة أو الشاذة، وبحكم زيارتي لأصدقاء وأقارب ومعارف مرضى، بعضهم ممن يشار إليهم بالبنان فإننا لم نرَ ذلك التكدس الهائل في أعداد الزوار وعلب الحلوى وباقات الورد التي تحدث عنها أخونا الرزين علي حسون وإن حصل شيء من ذلك فلمرة واحدة أو مرتين خلال عشرات الأعوام ويكون المشجع عليها المريض نفسه ومن حوله من أهل وأتباع لأنهم ربطوا بين القيمة الاجتماعية لمريضهم وبين ذلك التكدس في عدد الزوار والأطباق والباقات التي ضاقت بها الردهات، وهو ما لم يحصل لشخصيات اجتماعية أهم وأعظم لأنهم ومن حولهم لم يشجعوا على تحويل أجنحة التنويم والغرف الملحقة بها إلى «فندق صح النوم»، ولم يربطوا بين مكانتهم الاجتماعية وبين عدد زوارهم وما يحملونه من باقات وحلويات بالأكداس لأنهم واثقون من أنفسهم، أما «الجماعة» الذين تحدث عنهم الحسون فهم الذين جنوا على أنفسهم عندما استغلوا مرضهم فحولوه إلى مهرجان للأطعمة والباقات والحلويات فإن نالهم شيء من الإرهاق فقد أرضوا به غرورهم الذي لا يفارقهم حتى عندما يكونون في لحظة مرض وضعف!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة