شوقي عبد الأمير : النثر الجاهلي وجه آخر لعبقرية اللغة العربية
جورج جحا- بيروت
كتاب الشاعر العراقي شوقي عبد الأمير "مجلة لقمان.. مقتطفات من النثر في الجاهلية وصدر الإسلام" يشكل بلا ريب "مشروعا"مهما يحمل حججه وبراهينه الدامغة ويسعى إلى إبراز أهمية النثر الجاهلي الذي حجبه والى حد بعيد كثير من الغفلة أو الجهل والتجاهل.
يتألف الكتاب من 344 صفحة متوسطة القطع وصدر عن مؤسسة الجمل في المانيا. والكتاب من تحرير وتقديم شوقي عبد الأمير.
المقدمة التي كتبها الشاعر تناولت أول ما تناولت شرح المقصود باستعمال مصطلح مجلة لقمان. وقال فيها
عبد الامير: "إذا كان جزء من الشعر الجاهلي استطاع الإفلات من قبضة التاريخ العربي الجائرة فقد ظل النثر مندثرا ولم يجمع ولم يحقق ولم يدرس مبعثرا في مقاطع وجمل وإشارات وفقرات من خطب هنا وأمثال وحكايات هناك ولم تتوفر له اية فرصة للتوثيق والدراسة الاكاديمية على العكس من الشعر".
وأضاف يقول: "تبدو ملامح هذا النثر موزعة على خطب ووصايا وأمثال ومفاخرات وبعض من القص في مراحله الأولى. وهو يختلف جوهريا عن الشعر من حيث فلسفة النص أولا لأن الشعر تطغى عليه الغنائية الذاتية.. البطولة والأنا بكل معانيها... أما النثر فعلى العكس من ذلك تماما تغيب فيه الروح الفردية الغنائية لتحل محلها الروح الاجتماعية والقبلية والحكمة فنعرف في النثر أكثر عن أسرار المجتمع الجاهلي وعن تفاصيل الحياة اليومية وصفات الرجولة والأنوثة والزيجات وظروفها وشروطها والعائلة والأحساب والأنساب"
ورأى انه اذا كان الشعر الجاهلي "مرآة الأنا العربية الغنائية فإن النثر الجاهلي هو مرآة المجتمع العربي وحكمته ومن هنا تأتي أهمية تكامل الصورة بين الشعر والنثر الجاهلي لكي نفهم بشكل أكبر وأوضح صورة المجتمع العربي في أهم مراحل تكوينه ونكتشف اسرارا وخبايا وتجليات للغة العربية في أجمل مراحل سطوعها وانتشارها في الجزيرة والعالم القديم"
وأعرب عن اعتقاده أن اسماء مثل "قس بن ساعدة الإيادي" و "أكثم بن صيفي" و "أمامة بنت الحارث" لترقى في النثر الى اسماء مثل "طرفة بن العبد" و "زهير بن ابي سلمى" و "الخنساء" في الشعر.
وقال إن النثر الجاهلي يكشف لنا أيضا "وجها آخر من عبقرية اللغة العربية التي حفظنا عنها الشعر فقط في مرحلة نشوئها ولهذا ظلت الصورة عن نشوء وتطور اللغة العربية مرتبطة بالقصيدة والشعر الجاهلي. ولم تصلنا صورة النثر الا متأخرة بعد العصر الاموي..."
وأضاف عبد الامير أن "المادة الفكرية والفنية والتقنية وحتى اللغوية التي يحملها لنا النثر تختلف كليا عن ما يحمله الشعر." واستشهد بنص لأكثم بن صيفي جاء فيه "العقل بالتجارب. الصاحب مناسب. الصديق من صدق غيبه. الغريب من لم يكن له حبيب. ربّ بعيد اقرب من قريب. القريب من قرب نفعه. لو تكاشفتم ما تدافنتم... تباعدوا في الديار وتقاربوا في المحبة".
وقال: "تجد في هذا النص قطعة نادرة في جمال الصياغة والايجاز وعمق الدلالة وروعة الاداء. لا يوجد نظير لها في الشعر العربي الذي يختلف في ادائه وفلسفته وخطابه..."