أوراق ثقافية
توحيد النشر
أمير تاج السر
أثناء تجوالي في أروقة معرض الشارقة الدولي للكتاب السابع والعشرين، لفتت نظري طبعات جديدة لكتب صدرت من قبل لعدد من الكتاب، عن دور نشر متفرقة في مصر وسوريا ولبنان وغير ذلك. الملفت في هذه الطبعات الجديدة، أنها حوت إنتاج أولئك الكتاب كله تقريبا، موحدا في دار نشر بعينها، بمعنى أن الكتاب أو النص الذي طبع من قبل، ينضم هنا إلى زملائه النصوص ولنفس الكاتب، في رف واحد، وفي دار نشر واحدة وربما بغلاف موحد في التصميم. وبهذه الطريقة عثرت على إنتاج كتاب أمثال الطاهر وطار وواسيني الأعرج وإبراهيم نصر الله، والكوني، موجودا ويغني عن البحث في الدور المختلفة لتجميعه.
هذا النهج الذي ليس بالطبع جديدا، لكنه بات ظاهرة هذه المرة، له كثير من الدلالات، وأيضا توفير الجهد والوقت، فالقارئ المحب لكاتب ما ويطمح في اقتناء مجموعته الكاملة من الكتب، لن يبحث طويلا في دور النشر المختلفة، ولكن بنظرة واحدة يستطيع الحصول على ما يشاء، أيضا الدارسون لإنتاج كاتب ما، يعانون معاناة شديدة في العثور على إنتاجه المشتت هنا وهناك، وأحيانا يضطرون للإتصال بالكاتب شخصيا ليوفر لهم ما يريدون، وقد يصرفون النظر تماما عن دراسة ذلك الكاتب إذا ما تعذر الأمر. وقد أخبرني مرة أحد النقاد المعروفين، أنه بصدد إعداد دراسة شاملة لتجربتي، ورجاني توفير كتبي التي تعب كثيرا في البحث عنها بين دور النشر المختلفة ولم يعثر على بعضها، ولما لم أستطع توفير الكتب التي أرادها، ترك الدراسة تماما.
الموضوع هنا ليس حرية للكاتب، أن يختار دارا للنشر تتبنى إنتاجه، وتنشره تباعا، ثم تنمقه وتعرضه للقراءة في سلة واحدة، لكنها معاناة طويلة ربما لا تنتهي إلا بموت الكاتب أو اعتزاله الكتابية، فبعض دور النشر ربما أعجبها نص لكاتب وتذوقته ومن ثم نشرته، ليفاجأ الكاتب بأن نفس الدار ترفض نصا آخر له، ومن ثم يلجأ إلى دار نشر أخرى، وقد حدث ذلك معي شخصيا حين أردت نشر رواية ( زحف النمل ) وكانت لي تجربة سابقة، وناجحة مع دار نشر كبيرة، لجأت إلى تلك الدار وأنا موقن بأنها سترحب بنصي الجديد، لأفاجأ بأنها ترفض نشره بحجة إنه نص ضعيف ولا يرقى للمستوى، ولم يكن كذلك لأنه نجح بالفعل حين نشر بعد ذلك وحقق لي وجودا قويا في الساحة الثقافية، لكن الأمر جزء من تلك الإحباطات الكثيرة التي يواجهها الكاتب في مسيرة الكتابية.
أخيرا أتيحت لي فرصة تجميع إنتاجي المبعثر وتوحيد نشره كما أردت دائما، وكانت مبادرة جيدة وراقية من ناشر معروف هو الأخ ( بشار شبارو )، الذي دعاني إلى داره بجديدي وقديمي، وقد رحبت بتلك المبادرة، سعيا وراء نشر موحد لا يتعب أحدا حين يبحث عني.