مؤتمر الوسطية يدعو في ختام أعماله لمشروع نهضوي تشارك فيه شرائح الأمة
عبد الجبار أبو غربية ـ عمان
اختتم المؤتمر الدولي الرابع لمنتدى الوسطية العالمي «نحو مشروع إسلامي نهضوي» أعماله في عمان أمس الأول ، بعد سلسلة من الحوارات والمناقشات التي قدمها المشاركون في المؤتمر من علماء ومفكرين يمثلون دول العالم العربي والإسلامي.
ودعا المشاركون الى السعي لإصدار معجم للمصطلحات وثنائياتها، وفك التضارب والتناقض بينهما ضمن فهم إسلامي مستنير وبناء فكري صحيح.
كما اوصوا بتشكيل مجلس حكماء لفض النزاعات والفتن التي تظهر في البلاد الإسلامية وتكليف رئيس المنتدى العالمي الإمام الصادق المهدي وأمين عام المنتدى المهندس مروان الفاعوري للتنسيق مع الدول بهذا الموضوع من اجل العمل والوساطة لحل الخلاف بين فتح وحماس.
وأكد المؤتمرون أن الإسلام للناس كافة، وأن كل محاولة لنهضة الأمة الإسلامية باستبعاد الدين مرفوضة لأن مصيرها الفشل، كما أكدوا ان أي مشروع نهضوي يجب أن تشارك فيه كافة شرائح الأمة واتجاهاتها على أرضية التفاهم بين الشعوب وحكامها على مصلحة الأمة وتطلعاتها .
وطالبوا بإقامة بنيان الإجتهاد وفتح أبوابه على أسس العدالة والحكمة والمقاصد الكلية أو ربط للحاضر والمستقبل والأصل بالعصر، والثابت بالمتغير للوصول إلى نهضة الأمة. وحثوا على صياغة مشروع نهضوي إسلامي للأمة، يقوم على خطة استراتيجية نهضوية للإعلام الإسلامي، وصناعة وتأثير حقيقي للرأي العام العالمي. وأوصوا بعقد حلقة دراسية لحالة المرأة المسلمة ودورها المركزي الهام في مشروع النهضة، وعقد مؤتمر إسلامي دولي متخصص لدراسة الواقع التعليمي وإصلاحه على أساس التأصيل النهضوي الإسلامي.
ودعوا الى الحوار الجاد بين قوى المجتمع السياسية الحاكمة والمحكومة للتوصل لمشروع الإصلاح السياسي كمكون هام للمشروع النهضوي، والإلتزام بحقوق الإنسان، وصياغة منظوماتها بمراعاة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان استناداً إلى الأصول والثوابت الشرعية والعقدية الإسلامية.
وأوصوا بإقامة العلاقات الدولية والسلم والتعاون العالمي، وبضرورة التواصل الحضاري بين الأمم للاستفادة المتبادلة وضمن القواسم المشتركة، وفتح أبواب الحوار والتواصل مع التيارات المستنيرة في الغرب لبناء عالم أفضل، وبيان القيم الثقافية والأخلاقية والاجتماعية الإسلامية.
وطالبوا الحكومات ورؤساء الدول باعتماد مساق خاص يدرس فقه الحضارات وفلسفتها النهضوية الإسلامية المعاصرة، بإطلالة عميقة وواقعية واعية لمشاريع النهضة العالمية.
وأوصوا بفتح المجال الإعلامي والثقافي والسياسي لتيار الوسطية والاعتدال كي يتمكن من الوصول إلى الجماهير الغفيرة التي تتخطفها تيارات التشدد والغلو الديني واللا ديني.
وقال المهندس مروان الفاعوري أمين عام المنتدى «نحن اليوم أمام مرحلة تاريخية تشهد تحولات عميقة في مختلف مناحي الحياة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية الفكرية تستدعي من علماء الأمة ومفكريها ضرورة تقديم التصورات والحلول التي تنبع من واقع الأمة وتستشرف المستقبل انطلاقا من وظيفتها في الشهود الحضاري والمنقذ للبشرية جمعاء». وقدم الداعية الدكتور عمرو خالد ورقة عمل تناولت دور الشباب في مشروع النهضة وركز فيها على أهمية ايلاء الشباب جانبا كبيرا من المشاريع النهضوية. وتناولت جلسة عمل ترأسها الناطق الرسمي للمنتدى العالمي للوسطية تناولت نماذج من التجارب النهضوية في العالم العربي والإسلامي ،وقدم الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل - مستشار الرئيس السوداني - تجربة السودان كمشروع نهضوي تناول فيها مرتكزات التجربة السودانية.
بينما تطرق الدكتور بكر كار لغا - مستشار الرئيس التركي - والدكتور سعاد يلدرم التجربة التركية في المواءمة بين المشروع الإسلامي الحضاري والدولة المعاصرة وخصوصية التجربة التركية. وحرص الدكتور جابر عوض على تقديم جوانب من التجربة الماليزية شارك فيها الدكتور داتو العطاس من خلال عرض نماذج تطبيقية عكست ملامح من هذه التجربة. وفي ختام هذه الجلسة تناول الدكتور عبد السلام العبادي ورقة عمل حول التجربة الأردنية وجهودها في مشروع النهضة من خلال رسالة عمان نموذجا.