شباب الديجيتال
الشباب هم الأعمدة التي ترتكز عليها الأمة، وهم صورة نفسية، ثقافية، دينية، علمية واجتماعية انعكاسية للبيئة والمجتمع الذي يعيشون فيه، والشباب هم قوة وأمل مشرق وواجهة تنهض من خلفها بلب رقيق وهم الأطفال والنساء والشيوخ العاجزون.
ولكن الكارثة عندما يتحول وميض أمل الشباب الى ألم، ويصبحون أعمدة هشة تجرف بناءها الرقيق رياح العدو الغاشم أو مصالح المرتزقة بكل خفة.
أصبح شباب اليوم (شباب الديجيتال)، كما أسميهم أنا، ينام على وسادة اغتاظت من أحلامه الجوفاء.. الشباب الذي بدأ يمارس أنماط الأنثى (يرتدي الضيق الحريري، ويلبس الذهب ويصبغ شعره ويستخدم المساحيق التجميلية، الشباب الذي يبات الليل سهران ينتظر رسالة يخمد بها عواطفه، الشباب الذي اتصف بالرقة والنعومة والدموع الغزيرة.. يا للأسف أين الهمم العالية!.
هل تعلم يا عزيزي الشاب متى سقطت الأندلس؟ كلنا نعلم أنه من سياسة الاستعمار إرسال جواسيس تتلمس مواطن الضعف لدى الأمة المستهدفة، وعندما أرسل غزاة الأندلس جواسيسهم متنكرين دخلوا على هيئة مغالطة.. فأول ما دخلوا المدينة كانوا قاصدين حصونها وهم شبابها كما أسلفنا بالذكر، فبدأوا يتحرون.. ماذا تعمل؟ قال: طبيب.. وآخر قال شاعر أديب.. والذي يليه: عالم كيمياء.. وذلك قال: يدرس الفلسفة.. وأنت؟ طالب علم.. وذاك متخصص في علم الفيزياء.. فعادت الجواسيس وهي تتملق من الشعور بصلابة الحصن المنيع.. واستمرت الجواسيس تجس نبضها حتى بعد حقبة من الزمن، عادت تتلمس الأوضاع، فأول ما دخلت وجدت شابين، الأول غارق في دموعه والآخر يعمل على ترميم جروح صديقه فسأله الجاسوس: ما بالك؟ قال: هجرتني حبيبتي.. بعدها عادت الجواسيس تحمل أولى بشائر الاستعمار.. وفعلا سقطت بعدها الأندلس مباشرة.
ونحن قد أسلمنا مفاتيحنا العامة والخاصة بكامل إرادتنا لغيرنا وخلدنا للنوم أو لقضاء متعتنا.. حتى أصبحوا خبراء في مواطن الضعف لدينا!!.
نجاة خيري