الصورة المشوهة في عين سائق الليموزين
بكل فخر- لنا من العادات والتقاليد ما الله به عليم، فكل منطقة من مناطق الوطن لها عاداتها التي تمتاز بها، ولم أكتب هذه الأسطر من باب التذكير؛ في إحدى زياراتي المتعددة لمدينة جدة قادما من الرياض جوا وبعد نزول الطائرة على أرض المطار، خرجت من بوابة صالة القدوم مباشرة، اذ بشاب يوقفني ذهبنا معا إلى سيارته التي تقف أمام بوابة المطار مباشرة، انطلقنا نحو وجهتنا التي نقصدها وعند قربنا من بوابة الخروج، وبالتحديد قبل نقطة التفتيش قال لي السائق بالحرف الواحد «اذا سألك العسكري عني قول له بأني ابن عمك» فقلت له «والله لو سألني رجل الأمن عنك سأقول له بأني لا أعرفك وقابلتك في صالة المطار» فخاف الرجل وقام بتهدئة السيارة وأخذ يشرح فقر عائلته ومعاناتهم لكي أعطف عليه فسألته عن جنسيته فقال: أنا من إحدى الدول المجاورة لدولتي الغالية، وبعد مرورنا من تلك النقطة بسلام ووصولنا للمكان الذي أقصده قلت له مهددا لو رأيتك مرة أخرى سأبلغ عنك رجال الجوازات، ولكي أكون صادقا مع نفسي ومعكم فكرت وأنا في الطريق في عدم إعطائه المبلغ الذي اتفقنا عليه مسبقا وذلك من باب التضييق عليه فهو مقيم غير نظامي، ولكن تذكرت أن من صفات المؤمن الوفاء بوعده، أعطيته المبلغ المتفق عليه قلت له التحذير والوعيد إن خرجت من مصيدة التفتيش سالما؛ فذلك من فضل الله عليك ولكن لابد من رجوعك إلى وطنك والرجوع إلينا بطريقة نظامية وستجد الترحيب من الجميع.
وبعد هذه القصة القصيرة العريضة، أود أن أسأل سؤالا: لو ذلك الشاب أخذته الصدفة لشخص لأول مرة يزور مملكتنا الحبيبة، ربما يكون قد جاء قاصدا بيت الله الحرام أو زائرا لأحد أقاربه أو قدم لزيارة عمل لإحدى الشركات الموجودة بمدينة جدة أو حتى قدم لسياحة لا يهمنا الآن ما سبب قدومه، وبعد ركوبه السيارة مع ذلك التاكسي المتخلف نظاميا وحصل له نفس الموقف الذي حصل معي، فماذا يقول ذلك الزائر عنا وما الانطباع الذي سيتشكل لديه وما هو ظنكم لو رجع الزائر إلى وطنه وأهله ماذا سيخبرهم عن بلادنا ، فالموضوع جدا خطير ولابد أن نكون يدا بيد لحماية وطننا الغالي ومكتسباته الثمينة
موسى يحيى حامضي