زاوية منفرجة
جعفر عباس
هو إدمان ولو اعتبرته حميداً
أوشك فريق من الأطباء النفسانيين في الصين، على وضع تشخيص شامل ونهائي لنوع جديد من الإدمان، تسبب في انهيار العديد من الزيجات وتفكك العائلات ورسوب الطلاب في المدارس.. إنه إدمان الانترنت، فالصينيون هم أكثر الشعوب استخداما للإنترنت، لدرجة أن الدخول إلى مقهى انترنت في بعض المدن يتطلب الحجز المسبق او الاشتراك السنوي .. ومتوسط عدد الساعات التي يقضيها الصيني أمام شاشة الكمبيوتر تقارب السبع ساعات يوميا، وحدث في كوريا الجنوبية والصين ان أشخاصا عديدين ماتوا وهم يستخدمون الإنترنت لساعات طوال.. بعضهم مات جوعا والبعض الآخر مات من الإجهاد وهناك من مات بسبب هبوط في الدورة الدموية أو الجلطات،.. ومن ثم صارت الصين أول بلد في العالم يدرج الإنترنت في قائمة «الإدمان».. والإدمان، حتى لو لم يكن يتعلق بأمور خطرة على الصحة والمجتمع مثل الخمر والمخدرات، مؤشر على وجود خلل ما في تكوين شخصية المدمن.. مدمن الخمر والمخدرات يتعرض لآلام ومعاناة جسدية وعضوية ونفسية هائلة وقد تكون مدمرة، ولكن هناك بالمقابل مدمن القمار الذي لا يعاني ولا يتألم عندما يكون محروما من المقامرة، ومع هذا فإنه لا يستطيع أن «يمسك» نفسه كلما وجد الفرصة لمزاولة الميسر وهو مدرك في نفس الوقت أنه يعرض نفسه للإفلاس والسجن أو – في حال خروجه رابحا – أنه سرق نقود آخرين برضاهم «الظاهري»
المهم في بكين اليوم عيادة لمعالجة مدمني الإنترنت في المستشفى العسكري العام في بيجين (بكين سابقا)، ويقول الدكتور تاو ران المشرف على العيادة إنه عالج الآلاف واكتشف ان معظمهم يعاني سلفا من اضطرابات نفسية وسلوكية، ويلجأون الى الانترنت من باب «الهروب والانسحاب» أو للتنفيس عما يدور في دواخلهم ففي الانترنت ألعاب يمارس المشاركون فيها العنف بصورة تضاهي الواقع وهناك مواقع الجنس الماسوكي الافتراضي .. المهم، وكما هو الحال مع الكتب ففي الانترنت ما هو نظيف ومفيد وما هو وسخ ومدمر.
ما يطمئن في أمر إدمان الإنترنت – من وجهة نظر الدكتور تاو ران - هو أن غالبية ضحاياه قابلون للشفاء،.. ورغم أنني «إنترنتاوي» متعصب إلا أنني أدرك تماما أن الإنترنت خرب بيوتا كثيرة، ليس فقط لأنه تم «قفش» طرف في علاقة زوجية يتبادل الرسائل البريئة وغير البريئة مع شخص آخر، بل لأن الزوج أو الزوجة يمضي معظم وقت الفراغ مع الإنترنت.. وكافة التقارير عن استخدام الإنترنت تشير إلى أن الرجال هم الأكثر عرضة لـ«إدمانه»، ومن ثم فمن الطبيعي أن تحس الزوجة بأن الإنترنت «ضرَّتها» أو أن الزوج يتحايل باللجوء إلى الإنترنت لتفادي تبادل الحديث معها، فتحس بالتالي أنها غير مرغوب فيها، وكلمة من هنا وأخرى من هناك ويتسبب الإنترنت في إنهاء العلاقة الزوجية.. وعلى مستوى آخر فإن مدمن الإنترنت يصبح شخصاً «غير اجتماعي» أي ميالا للعزلة لأنه يفضل الرفقة الافتراضية على الرفقة الواقعية مع «البشر» وفي كثير من بيوتنا عيال يعودون من المدرسة ويلقون بالحقيبة المدرسية الكئيبة في أقرب ركن ثم يتوجهون إلى الإنترنت وعند دعوتهم إلى الغداء يقولون: تغديت أو «سووا لي سندويتش».
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة