على خفيف
«ومِنَّا دون ذلك»!
الأطباء في أي مكان في العالم مثلهم مثل بقية البشر منهم الصالح ومنهم الطالح ومنهم الأمين ومنهم الخائن للأمانة، وأذكر أنني قرأت قبل سنوات طويلة للطبيب الأديب الكاتب الدكتور عصام خوقير سلسلة مقالات عنونها بقوله عز وجل: «وإنّا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا»، وكان الكاتب يتحدث عن مهنة الطب والأطباء وعن مستوياتهم المختلفة من حيث الكفاءة والأمانة والإخلاص، وهذا أمر طبيعي موجود منذ الأزل في الإنسان!، وفي كل مهنة اتخذها الناس مصدر رزق لهم، والغالب والأعم أن يكون كل واحد منهم أميناً على مصدر رزقه قائماً بالواجب بإخلاص وتفانٍ، وكلما ارتقت المهنة من حيث المستوى والأهمية ارتقى العاملون فيها، ولاشك أن الطب والتعليم من أرقى المهن الإنسانية فالمعلم يؤتمن على فلذات الأكباد والطبيب يؤتمن على صحة المرضى وأسرارهم وحياتهم وعوراتهم!، فإن حصلت خيانة من أحد العاملين في هاتين المهنتين الشريفتين كان وقع الخيانة على المجتمع شديد الأثر ولا يدافع عن خيانة طبيب خائن أو معلم خائن إلا خائن مُنعدم الضمير!، وقد ساءني ما نقلته فضائية «المحور» عبر برنامج قدمه الإعلامي المصري الجيد معتز الدمرداش، وكان محور البرنامج عصبة أو عصابة من الأطباء والممرضين تقوم بإجراء عمليات زراعة كلى لمن يعانون من الفشل الكلوي ويحتاجون إلى غسيل متكرر أسبوعياً، فكانت تلك العصابة حسب ما جاء في البرنامج الفضائي تأخذ من المرضى مئات الآلاف من الريالات وتنومهم في مستشفى جُهِّز لهذا الغرض، ثم يُؤتى بطفل من أطفال الشوارع بعد وعده أنهم سوف يعطونه مبلغاً من المال لا يحلم به؟! فيقبل ذلك الصغير البائس العرض وتُجرى له عملية انتزاع لإحدى كليتيه لتزرع فوراً في جسد المريض المصاب بالفشل دون علمه أن الكلية التي زرعت له مأخوذة من طفل يائس مشرد في الشوارع بسبب ظروف اجتماعية واقتصادية لا ترحم، حتى تم اكتشاف ما تقوم به العصابة لتصبح أحاديث وتناقش جرائمها في محطة المحور وليحال أفرادها إلى القضاء للحكم عليهم بما يستحقون، ومهما كان الحكم الصادر ضدهم فإن ما فعلوه في منتهى القسوة والخيانة لمهنة إنسانية شريفة ومن يدافع عنهم وعن أمثالهم، فإنه خائن ظالم لنفسه مبين، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة