أ. د. صالح عبدالعزيز الكريِّم
«العفو» وصحة الفرد !!
أوضحت مجموعة من الدراسات المتخصصة الحديثة أن هناك علاقة كبيرة بين صفة العفو وتحسن صحة الفرد ومبعث تلك الأبحاث هو الربط بين تخصصين هما الطب النفسي والطب العضوي, إن العفو هو الامتنان – ليس المن وهو التفضل بالصفح خاصة عند المقدرة فإن ذلك من المشاعر الإيجابية التي لها تأثير ايجابي على وظائف الجهاز الدوري والجهاز المناعي.
يتعامل كثير من الناس بطريقة غير صحيحة مع مواقف الإساءة عليهم وذلك عندما يفخّمون مشاعر الظلم ويحتفظون بها في مساحات كبيرة من عقولهم ولفترات طويلة مما يترتب عليه حرق النفس وإيلامها ومن هنا كان مسموحاً للإنسان أن يستشعر الغضب والزعل على من أساء له لكن المطلوب هو عدم التمادي (و الذين إذا ماغضبوا هم يغفرون ) لأن ذلك يقود إلى ارتفاع الضغط مما يثير تغيرات فسيولوجية في الجسم مما يعرف بكيميائيات الضغط أو التوتر مما يُشعر بعدم الراحة والطمأنينة ولا تعود النفس إلى حالتها الطبيعية إلا بارتشاف العفو والصفح بلسماً يخفف من وقعها وآلامها.
لقد أشارت نتائج البحوث إلى أن كيميائيات الضغط تقوم بإحداث اضطراب في عملية الهضم وتوتر في العضلات مع ضيق في التنفس بل حتى الجهاز المناعي للجسم يتأثر بتلك الكيميائيات حيث يحدث زيادة مؤقتة في الـ(IgA) وهو نوع من البروتين الخاص بالمناعة ثم ينخفض انخفاضاً شديداً لمدة تمتد إلى ست ساعات بينما عندما يركز الإنسان تفكيره في مشاعر الود والامتنان (العفو) فإن هذا البروتين يزداد بنسبة ملحوظة لمدة ساعة ثم يعود إلى الوضع الطبيعي ليبدأ زيادة طفيفة خلال باقي ساعات النهار.
إن نتيجة العفو هو ما أخبر عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه ملأ الله جوفه أمناً وإيماناً). لقد ناقشت مجلة الإعجاز العلمي في عددها الجديد العفو ومردوده على الصحة ببحث يفيض دلالة طبية وعلمية بنتائج واستدلالات تقود إلى بعض مادلنا عليه حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وبما يحقق قوله تعالى (خذ العفو) وقوله (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) وقوله (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس).
skarim@kau.edu.sa
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 120 مسافة ثم الرسالة