د. عشقي: المملكة آثرت ألا تكشف داعمي المتطرفين
محمد المصباحي- جدة
اعتبر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية الدكتور أنور بن ماجد عشقي مؤسسة كارينجي للسلام الدولي من أهم مراكز الدراسات البحثية في الولايات المتحدة الأمريكية كما اعتبر “كريستوفر بوشيك” أهم الباحثين في هذا المجال الحيوي والهام. واشار الدكتور عشقي إلى أن الباحث تناول عدة أمور ركزت عليها المملكة في استخدام القوة الناعمة في مواجهة الإرهاب، ونقاش برامج الوقاية في المدارس وحملة المعلومات العامة والاتصال. وأضاف: إن هذا العمل يسير في إطار خدمة استراتيجية تضافرت فيها الجهود لمواجهة الإرهاب، وشارك في تنفيذها عدد من الوزارات مثل التربية والتعليم والثقافة والاعلام والشؤون الاسلامية.
مكافحة الإرهاب
لقد ذكر الباحث أن الخطة تقوم على استخدام الاجراءات غير التقليدية التي سارت عليها معظم الدول في مكافحة الإرهاب، وقد قامت وزارة الداخلية بتقسيم العمل في خط متوازن بين القوة الصلبة الممثلة في الملاحقة الأمنية للإرهابيين قبل القيام بأعمالهم الإرهابية، فأحبطت مخططاتهم والقت القبض عليهم.
كما عمدت إلى تدريب المختصين بمكافحة الإرهاب على التعامل مع الإرهابيين بحيث لا تعكر صفو الأمن في البلاد، فلم تتسبب في إزعاج المواطنين، بل وفرت لهم الحماية أثناء الاشتباك مع الارهابيين.
لقد كان تركيز الباحث على استخدام القوة الناعمة الممثلة في محاربة التبريرات الفكرية والايديولوجية للتطرف، بهدف منازلة الإرهابيين بعد أن اكتشفت المملكة أنهم يخضعون إلى تفسيرات فاسدة ومنحرفة للإسلام، مما يؤكد على أن محاربة الإرهاب لا يمكن أن تتم بالأساليب التقليدية وحدها.
وذكر الباحث بأن الاستراتيجية السعودية في محاربة الإرهاب تعتمد على ثلاثة برامج مترابطة تهدف إلى الوقاية، وإعادة التأهيل، وتوفير النقاهة بعد الإفراج عن المعتقلين، كل ذلك تم خلال أربعة أعوام، مع أن المملكة كانت المستهدف الأول من الإرهاب العالمي وبناء على التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، فقد نقلت المملكة تجربتها لكثير من دول العالم المتقدم، كما قام الجيش الأمريكي بالاستفادة من هذه التجربة من خلال برنامج (task FORCR123).
الحملة السعودية
وأوضح أن الدراسة تركزت على البحث في بنية الحملة السعودية الناعمة لمحاربة الإرهاب ومدى تقدمها في تبديد الدعم الفكري للتطرف، وهذا البرنامج يعتبر بكل المقاييس من أنجح البرامج في مواجهة الإرهاب ومكافحته.
فمن الجانب الفكري لم تضع الدولة نفسها طرفاً في الصراع مع الإرهاب، بل جعلت العدالة والشعب في هذه المواجهة، وتركت للقضاء الحكم على الإرهابيين حتى لا يتحول الإرهاب إلى العنف السياسي، فأوقعت الإرهابيين في فخ اللاشرعية، لأنهم شوهوا صورة الإسلام، ففقدوا بذلك مؤيديهم والمتعاطفين معهم، مما جعل الشعب يشارك في محاربة الإرهاب. وأَضاف: لقد شددت الدولة على أن الايديولوجيا الشريرة هي التي ضللت المتطرفين الذين تعتبر الكثير منهم أشخاصاً من ذوي النوايا الحسنة أرادوا الخير فأوقعهم الذين ضللوهم في مهاوي الشر، فكانت تطلق عليهم المملكة صفة الفئة الضالة، وبهذا حددت الدراسة قواعد الجهاد المباح الذي يتطلب الإجازة من ولي الأمر الذي منحته الأمة البيعة في إطار الولاء والاعتراف بالسلطة والطاعة والقيادة.
لقد أطلقت القيادة في المملكة العربية السعودية استراتيجيتها تحت عنوان (الوقاية وإعادة التأهيل والنقاهة) فأوجزت بذلك الأهداف والتحديات التي تواجهها السلطات.
كما حددت وسائل مكافحة انتشار الايديولوجيات المتطرفة، وجعلت وزارة الداخلية هي الهيئة الحكومية الأساسية المنوطة برعاية الأمن العام في المملكة.
الحرب الإلكترونية
لكن الباحث لم يتناول القوة الصلبة التي يجب أن تتوازن مع القوة الناعمة في المحافظة على الأمن ومكافحة الإرهاب، كما أن الدراسة لم تتعرض للحرب الإلكترونية التي تعتبر اليوم الميدان الأوسع في الحرب على الإرهاب.
وهناك مبادئ وقيم تعمل المملكة في ظلها لمكافحة الإرهاب، فالمملكة في معرض التعامل مع الإرهابيين، تبين لها أن هناك دولا تدعم الإرهابيين، وتقدم لهم المساعدات والتوجيه، لكن المملكة نزهت نفسها عن الإشارة اليهم أو كشف أوراقهم، واستعداء دول العالم عليهم من أجل المحافظة على وحدة الصف العربي والإسلامي والحرص على أمن المنطقة، فوجهت جهدها للذين يرتكبون هذه الجرائم، لأن القيم التي تسير عليها المملكة هي أنها لا تحاكم الشيطان، بل تتعامل مع من وسوس لهم الشيطان وزين لهم أعمالهم.