أشادت بدورها في الأمن الفكري.. مؤسسة كارينجي:
الإستراتيجية المرنة قادت المملكة إلى دحر الإرهاب
محمد المصباحي- جدة، أحمد السيد- القاهرة
حققت المملكة خطوات واسعة في مجال مكافحة الإرهاب وذلك بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة ممثلة في وزارة الداخلية في هذا الإطار الحيوي والهام لذا نجد أن هذه التجربة العملاقة قد حظيت بتقدير كبير من قبل العديد من مراكز الابحاث الغربية بل وحتى المسؤولين الغربيين أنفسهم لأن المملكة إستطاعت بعد مرور أكثر من خمس سنوات على بدء مواجهتها للهجمات الارهابية أن تحقق نجاحات كبيرة في مجال محاربة الإرهاب.
التعامل مع الإرهاب
واللافت في التجربة السعودية أن النجاح الكبير الذي حققته لا يعود إلى اتباعها نهجاً أمنياً صارماً في التعامل مع الإرهابيين، بل يعود ذلك إلى جانب كبير منه الى الاستراتيجية المحكمة التي انتهجتها في التعامل مع الإرهاب من منطلق رؤية شمولية أخذت في الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للظاهرة الإرهابية. وفي هذا الاطار أصدرت مؤسسة "كارنيجي" للسلام الدولي دراسة مفصلة تناولت استراتيجية المملكة في هذا الجانب وصفتها بأنها استراتيجية "ناعمة" حيث أشارت الدراسة إلى أن المملكة قد اعتمدت على ثلاث مقدمات رئيسية هي: الوقاية وإعداد التأهيل وبرامج النقاهة، انطلاقاً من قناعة سعودية مفادها أنه لا يمكن إلحاق الهزيمة بالتطرف من خلال الوسائل الأمنية التقليدية وحدها، بل لابد من خوض مواجهة فكرية معه.
برامج وقائية
وأشارت الدراسة إلى أن وزارة الثقافة والإعلام ومن خلال برامج وقائية أخرى قدمت سلسلة من المشروعات الوقائية عن الإرهاب، بعضها للشباب وبعضها للكبار مستخدمة التلفزيون والصحف ووسائل الإتصال الأخرى في ذلك علاوة على إعارة الخبراء للمدارس والمساجد للحديث عن مخاطر التطرف الذي يقود حتماً إلى الإرهاب، اضافة الى تنظيم وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد محاضرات ودروسا بالمساجد في كل أنحاء الدولة مستخدمة الخطباء.
الإرشاد الهادف
ولفت تقرير "كارنيجي" إلى أن لب الاستراتيجية السعودية في هذا الإطار ارتكز على برنامج الإرشاد الهادف إلى إعادة تأهيل وتثقيف المتطرفين والمتعاطفين معهم من خلال إجراء مناقشات دينية مكثفة ونصائح نفسية لفك ارتباطهم بالتطرف وتشجيعهم على إدانة المعتقدات الإرهابية خصوصاً عقيدة التكفير.ولا يقوم برنامج الإرشاد على فلسفة الثواب والعقاب، بل على فرضية الميل إلى فعل الخير بمعنى أن الدولة لا تسعى إلى الانتقام من المتطرفين بل تنطلق من قناعة لديها أن المشتبه فيهم تعرضوا للكذب والتضليل من جانب المتطرفين كي ينحرفوا عن الإسلام الحقيقي، ومن منطلق أن المتطرفين يؤثرون سلبا على الأشخاص الذين يرغبون في معرفة المزيد عن دينهم، ومن ثم يفسدونهم من خلال احتكاكهم بأيدولوجياتهم المتطرفة، ولذلك يقوم الإرشاد بوصفة مساعدة لضحايا الميل إلى التطرف لا عقوبة للمخالفين.وخلص التقرير إلى أن المملكة قد نجحت في مجال مكافحة الإرهاب بصبرها ومثابرتها في مواجهة هذه الآفة المدمرة.
استراتيجية عربية
وفي ذات الإطار أشاد الخبير في الجماعات والحركات الإسلامية الدكتور ضياء رشوان لـ"الدين والحياة" بالجهود التي حققتها المملكة في محاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة مطالبا في ذات الوقت بضرورة تعاون كل دول العالم لمواجهة خطر الإرهاب المتطرف وذلك من خلال وضع استراتيجية عربية موحدة في هذا الاطار تضع في اعتبارها التجربة السعودية الناجحة في هذا المضمار، واقتراح إنشاء صندوق عربي موحد لإعادة تأهيل مجتمعاتهم من خلال الاعتماد على هذه التجربة الذكية للمملكة.
دراسات موضوعية
من جانبه أكد استاذ السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء الشيخ سعد العتيبي على أهمية ان تكون هناك دراسات محلية معمقة في مكافحة الإرهاب بدلا ان يقوم بذلك الآخرون كما فعلت مؤسسة "كارنيجي" للسلام الدولي لافتا إلى أن مثل تلك الدراسات تستحق التوقف عندها، لأنها دراسات منصفة أو موضوعية وأضاف: إن تلك الدراسة تكشف لنا الحاجة إلى أهمية وجود مراكز مستقلة متخصصة في دراسة السياسات المهمة كالمتعلقة بالناحية الأمنية والفكرية، لاسيما أن لدينا فئات لا تعترف بفضل ذي فضل ولا تؤمن بما هو محلي، ولا تقبل الأحاديث عن ايجابياتنا حتى ولو من أفواه الأجانب الذين طالما صفق لهم البعض. موضحاً أن الدراسة تؤكد للعالم صواب النهج الشرعي في التعامل مع من فكره انحرف من غير أن يرتكب ما يؤدي اليه انحرافه الفكري من الجرائم والجنايات، وهو منهج تحدث عنه علماء الاسلام في كيفية التعامل مع الخوارج الذين مع امتلاكهم للشوكة أي القوة، فكيف بمن لا يملك شوكة انحرفوا بتأويل في تعريف الخوارج على النحو الذي يقصده العلماء.