أروقة
خذوا عني مناسككم
د.عبدالرحمن أحمد علوش المدخلي
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة بينّ للمسلمين فيها مناسك الحج قولا وعملا وقال: «خذوا عني مناسككم » ونقل صفة حجه عشرات الصحابة رضي الله عنهم ومن أوفى ذلك ما نقله جابر بن عبد الله رضي الله عنه, وقد نقلت صفة حجة النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً عن طريق الأجيال المتعاقبة ينقل تلك الصفة جيل عن جيل. غير أن اتساع رقعة بلاد المسلمين, ودخول مئات الآلاف في دين الله, وقلة الإقبال على طلب العلم الشرعي, ولد أجيالا من أبناء المسلمين يجهلون أساسيات دينهم ومن ذلك معرفة مناسك الحج حتى رأينا من يحج ولا يعرف من الحج إلا الاسم، مما أوجب على المسؤولين في بلاد المسلمين عقد دورات مكثفة للراغبين في الحج تبين فيها مناسك الحج حتى يعبد الله على بينة, أذكر هذه المقدمة للإشادة بما رأيته في دولتين إسلاميتين الأولى مالي عندما زرنا مبنى الحج واطلعنا في إحدى ساحاته على مجسم مصغر للكعبة وممر طويل يمثل المسعى ولما سألنا عن ذلك بينوا لنا أن كل الذاهبين للحج لابد أن يمروا بهذا المكان ويقوموا بتجربة الحج عملياً بإشراف نخبة من طلاب العلم, والثانية جمهورية السودان وتجربتها أعمق وأرسخ وذلك أن الوزارة المعنية بشؤون الحج تختار نخبة من طلبة العلم من جميع الولايات يسمون أمراء الحج ثم يعقد لهؤلاء دورة مكثفة لمدة ثلاثة أيام تقدم فيها أبحاث علمية عن الحج ونوازله يقدمها نخبة من العلماء والأكاديميين ويطرح المجال للمناقشات والمداخلات ويتم الاتفاق على الأطر العامة وقد حضرت بعض هذه الجلسات واستمعت إلى المناقشات والمداخلات فسرني ما سمعت, ولا يخرج هؤلاء المرشحون من تلك الدورة إلا وقد اتضحت لهم الرؤية واتفقوا على الأطر العامة, حيث لا تضرب أقوال العلماء بعضها ببعض أو تحدث ازدواجية في الفتيا وعندما يذهب هؤلاء المشرفون للحج يكون كل واحد منهم مشرفاً على مجموعة من الحجيج يرافقهم في جميع مراحل الحج حتى يعودوا إلى بلادهم ,وقد سمعت من بعض زملائي أن دولة ماليزيا تعمل قريبا من ذلك لحجيجها وقد وجدت أثر ذلك أثناء مشاركاتي السنوية في التوعية الاسلامية في الحج حيث يظهر البون الشاسع بين الحجاج القادمين على خلفية شرعية وثقافية وبين غيرهم ممن لايعرفون عن مناسك الحج شيئا, وفق الله الجميع للخير وأنار لهم رشدهم.
جامعة جازان
anam500@gawab.com