د. رشيد بن حويل البيضاني
خادم الحرمين الشريفين في حوار أتباع الأديان
انتهى مؤخراً في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر حوار الأديان الذي نظمته وترعاه المنظمة الدولية، استجابة لتلك المبادرة التي طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حيث شارك في هذا المؤتمر ممثلون من سبعين دولة، من بينهم سبعة عشر رئيساً ورئيس وزراء.
ويجسد هذا المؤتمر -في اعتقادي- حقيقتين بارزتين بالنسبة لنا، أولاهما: هي محفل حجم المملكة، وما تمثله في المجتمع الدولي، ودورها في القضايا العالمية ذات الشأن، وثانيتهما: موقف المملكة من الآخر، وهو ما عمدت جهات عديدة على تشويهه وتحريفه، وتصويرنا على أننا لا نعترف بوجود المخالفين لنا.
إن مثل هذه المبادرة السعودية، وحضور خادم الحرمين الشريفين في هذه المناسبة العالمية الكبرى، لأكبر دليل على زيف وبهتان تلك الادعاءات التي تحاول النيل من مكانة بلدنا، بل ومن شعبنا.
إن مواقف المملكة كانت دائماً نابعة من عقيدتها وإيمانها بذلك الدين الحنيف الذي لم يكن يوماً ما ديناً يعيش بمنأى عمن حوله، بل إن الدارس لكثير من آيات القرآن الكريم والحديث الشريف يجد جذور الحوار وأسسه واضحة وبارزة.
إن الحوار سمة لا تخفى في الأسلوب القرآني، وقد حاور الله تعالى «الشيطان» في كثير من المواضع، وأمر سبحانه النبي صلى الله عليه وسلم بمحاورة أهل الكتاب، ولعل استضافة وفد نجران في مسجد رسول الله ثلاثة أيام، تحاوروا فيها مع المسلمين، وعودتهم إلى نجران دون تغيير لمواقفهم لأكبر دليل لا على الحوار وحسب، بل على موضوعية الحوار، وكيفية أدائه.
لا يمكن على الإطلاق أن نصل إلى رأب الصدع، وحل الخلافات بين البشر بالسلاح أو حتى بالصراع، وإنما بالحوار، لنصل إلى كلمة سواء بيننا وبين الآخر.
ليس بالضرورة أن يكون الحوار حول قضايا عقدية، إذ لا إكراه في الدين، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، لكن الحوار حول مايسعد البشرية، ويحقق الخير لها، في عصر يكتوي فيه الإنسان، خليفة الله تعالى في الأرض، بويلات الحروب والأزمات الاقتصادية الطاحنة.
وأعتقد -أيضاً- أن طرح المملكة بل والمسلمين جميعاً، لحلول واقعية، للأزمات التي تعصف بالمجتمع الدولي، وتحاصر الإنسان في كل مكان، على أن تكون هذه الحلول نابعة من عقيدتنا، ومبنية على أسس إسلامية، هو أكبر دعوة للعالم بأسره إلى النظر إلى الإسلام بموضوعية، وتغيير تلك الصورة السلبية التي أسهم في رسمها بعض المغالين والمتطرفين والجاهلين. إن الحوار فريضة، وهو هدف لا يخفى على كل من يفقه دينه، فلقد جعل الله تعالى البشر -حين خلقهم- شعوباً وقبائل ليتعارفوا، ولا يمكن أن يتم التعارف بين البشر دون حوار.
وإذا كان مليكنا، وقائدنا قد نجح في جمع العالم بأطيافه المتعددة، دينياً ومذهبياً وعرقياً، حول مائدة الحوار، فالمطلوب منا -كأفراد- أول من يطبق دعوة مليكه وزعيمه، وأن ننتهز فرصة وجود تلك الملايين ممن يختلفون عنا في الدين والمذهب والعرق، ونفتح أبواب الحوار.
أتمنى أن تتولى الأندية والمؤسسات الثقافية إقامة دوائر مصغرة للحوار كما فعلت بعض الجامعات والكليات.
dr@drrasheed.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 177 مسافة ثم الرسالة