الشقراء الغرب أوسطية
«روبرت بريسول» أشهر وأجمل من يكتب في الكنسس ستي ستار قابل «هيثر رافو» الممثلة الأمريكية وكاتبة مسرحية «أجزاء الرغبة التسعة» التي ألفتها لتكون بمثابة عرض تقدمه«ممثلة واحدة» و« هيثر رافو» والتي نالت جائزة الإبداع تصف نفسها أحياناً بالشقراء الغرب أوسطية فنصفها عراقي حيث جاء والدها العراقي إلى امريكا في الستينات لدراسة الهندسة المدنية ثم استقر هناك أما والدتها فتعود إلى أصول إيرلندية كانت تعمل مدرسة فنون في مدرسة ثانوية عندما قابلت أباها ترعرعت «رافو» في ضاحية «لانسغ» بولاية متشجن ولقد لعبت «رافو» التسع شخصيات وهن نساء عراقيات بأعمار مختلفة يعشن داخل العراق وأماكن أخرى. تقول رافو «ذهبت إلى العراق أول مرة بعد ثلاث سنوات من نشوب حرب الخليج الأولى حيث نمت الفكرة في مخيلتي من هناك فقد شاهدت في الماضي تغيراً كبيراً في موقف عائلتي نتيجة الحصار وأنا اشاهد الآن تغيراً كبيراً في مواقفهم بسبب الاحتلال.. لم اقم بكل ذلك لأنني ترعرعت هناك بل لأن لي أهلاً وعائلة تقيم في العراق في بيوت لانوافذ لها ولاأبواب» هذا ولم تكن في الواقع تلك الزيارة الأولى لـ«رافو» فقد قام والدها بزيارة العراق وهي في الرابعة ولاتزال تحمل ذكريات حية عن تلك المرحلة فهي تتذكر النوم على سطح بيت جدتها تحت النجوم.. تقول إنني أستغرب إلى حد كبير كيف أنني أتذكر كثيراً وأنا طفلة في الرابعة من عمري كل ذلك ربما لأن ما رأيته كان شيئاً مختلفاً فأصبح مطبوعاً في الذاكرة لدرجة أنني أتذكر تفاصيل بيت جدتي وطعامها والمشي في شوارع بابل وكيف كان يأتينا الحليب محمولاً على ظهر حمار !! تقول «هيثر رافو» كانت بغداد تلك مختلفة عن بغداد التي زرتها عام 1993م.. تكتب في مقدمة المسرحية كيف وصلت بغداد بعد 17 ساعة انطلاقاً من العاصمة الأردنية وكيف نهض رجل الأمن وسلم عليها قائلاً «أهلاً بك في وطن والدك» لقد شاهدت المسرحية العام الماضي في «قطر» في منتدى دولي عقد تحت رعاية معهد «بروكنجز» ولقد كانت المسرحية فعلاً أخاذة ورائعة كمسرحية خيالية وهي كذلك فليست هي وثائقية.. تجدر الإشارة إلى أن عنوان المسرحية كما أوضحت «هيثر رافو» مأخوذ من حكمة شعبية تقول: «إن الله أوجد الرغبة في عشرة أجزاء ثم أعطى تسعة منها للنساء وواحداً للرجال» ولقد استخدمت المؤلفة «جيرالدين بروكس» هذه العبارة كذلك في كتابها الذي كان عنوانه «أجزاء الرغبة التسعة.. ذلك العالم الخفي للنساء» والمسرحية تتحدث عن أكثر من سيدة عراقية كما ذكرت في البداية يحملن أحزاناً بغزارة نهر دجلة تقول «هيثر رافو» في نهاية حديثها «لروبرت بريسول» أظن أن هناك الكثير الذي يمكن أن يقال عن مايحدث في العراق لكن يبدو أن العراقيين أدمنوا الصمت كما أدمنوا الموت لابد أن نعبر عما يحدث ولانعتمد على الجنود فقط لتصحيح الأمور فالجنود لايتذكرون ابداً أحزان المدن ولا الإنسان!!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 134 مسافة ثم الرسالة