حوار الأديان وفكر 7 القاهرة !
ليس من باب الصدف وإن كانت حقيقة تثير الدهشة. ذلك التوافق العجيب الذي كشف عن تلاحم وتناغم الفكر القيادي لإدارة الحكم في السعودية ممثلة في القمة.. الملك عبدالله.. الذي كان بحق حضوره في واشنطن مِلْءَ سمع وبصر العالم.. وفكر 7 ومؤسسة الفكر العربي ومؤتمرها السابع الذي انعقد على أرض الكنانة في مصر تحت رعاية رئيسها محمد حسني مبارك.. لقد كان الملك عبدالله محور القفزة النوعية التي ولدت في مهد مهبط الوحي وأرض القداسات.. في مكة المكرمة.. عاصمة وقبلة العالم الإسلامي.. ذات الخلفية التاريخية الكبيرة كحاضرة للبيت العتيق بيت رب السماوات والأرض.. والذي شهد إبراهيم وإسماعيل ومحمد صلى الله عليه وسلم.. خاتم الأنبياء والذي أشاع نور الهداية والعلم والمعرفة.. فأضاء الكون كله.
والآن ونحن نعيش في أزمة التفرق والتفتت والانحطاط.. إذ تحولنا إلى شعوب وقبائل تغذيها عوامل الفرقة والنحل والطائفية والغلو الذي أعاد للأذهان عصر الانحطاط الذي شهدته البشرية في تاريخها القديم.
* إنا جعلناكم شعوباً وقبائل:
وسبحان رب السماوات والأرض الذي قال: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» هذا النهج السماوي الصريح لم يكن موجهاً للمؤمنين ولا للمسلمين فقط وإنما خاطب البشرية جمعاء.. وهو بذلك يرفع من قيمة الناس إلى مصاف المعرفة والوقوف على حقيقة الآخر من خلال الرأي والرأي الآخر.
والآن والبشرية تعيش في جوف صراعات غاباوية أبرز مظاهرها فرض الهيمنة والسلطوية والمركزية المطلقة.
* الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي:
لعل من أبرز ملامح تلك الفوضى اللاخلاقة أننا نعيش من خلال أزمة مالية خانقة كشفت عن سوءات أولئك الذين ذهبوا في طغيانهم يعمهون.. فعموا وصموا ولم يلقوا بالاً في السنوات الماضية إلى صرخات التنبيه.. وإلى الآراء العاقلة التي كانت تحذرهم من الوقوع في شرك مثل هذه الكارثة التي نعيشها الآن نتيجة إخفاقات وغطرسة من كان مفترض أن يكونوا أمناء على مال العالم.. فكان أن غطسنا في رمال الأزمة والخسران المبين.
* الملك عبدالله وحوار الأديان :
ليس بدعاً أن نقول إن الملك عبدالله هو رجل المرحلة الحالية.. ولولا أن قدر الله شاء له أن يكون هو رجل المهمة ورجل المرحلة التاريخية الحالية لكانت الكارثة أكبر وأكبر.
وفي ظل النهج السماوي الذي جاءت به كل الكتب السماوية.. والذي يتجلى من خلال ما أشارت إليه الآية السابقة.. «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».. يبدو لنا هنا أنّ الكرامة والدرجة العالية في السمو إنما للتقوى.. والتقوى هي مخافة الله.. بأن يرعى المسؤول الأمانة ويعلم أنه محاسب أمام الله.. من هنا انبثقت فكرة الدعوة إلى حوار الأديان التي تبناها الملك عبدالله.. والتي من أجلها كان هناك في أمريكا ليجتمع مع زعماء 80 دولة مشاركة ليرتقى مع الجميع إلى مستوى يرفع الإنسانية من الانحطاط إلى سقف أعلى من التفاهم والانسجام واحترام الآخر.. الأمر الذي يجعلنا جميعاً نعيش على بساط الوعي المتنامي والخلاق الذي يرفض سياسة الاستحواذ والهيمنة والسلطوية العابثة بمقدرات الآخرين. لعل ذلك يبعث الأمل في أن ينجح الفكر القيادي السعودي مع الفكر الإداري العالمي لوضع حد أدنى من احترام حقوق الإنسان وحقوق الشعوب ومقدراتها.. في سمو وإحساس بالمسؤولية يرقى إلى صيانة الحقوق المكتسبة لكل شعب من شعوب العالم دون التعدي على حقوق الآخرين.. وليس بدعاً أن تتجه الأنظار كلها إلى واشنطن وإلى قادة العالم.. ولتصغي جميعاً إلى صوت العقل وما دعا إليه الملك عبدالله في صراحة ووضوح وشفافية لا ينقصها المصداقية بمعالجة الخلل في السياسة النقدية للصندوق الدولي والبنك الدولي اللذين هما السبب المباشر في خلق هذه الأزمة الخانقة.
إن من حق المواطن السعودي والمواطن العربي والمواطن الإسلامي أن يمدوا أعناقهم في ثقة ويقين.. لأن ذلك حق مشروع وما قام به الملك عبدالله إنما هو فتح في جدار التاريخ المعاصر تطل منه هذه الأعناق إلى الحق المشروع لأجل أن تعيش هذه الأمة حياة كريمة، في ظل تعايش الأديان والشعوب واحترام المصالح كما كفلها الشرع السماوي.
* فكر 7 في القاهرة:
كنت قد أشرت في بداية مقالي إلى ذلك التوافق العجيب بين فكر القيادة السعودية الحاكمة.. والفكر الذي مبعثه إحساس خاص للأمير خالد الفيصل أعود إليها فيما بعد وحسبي الله ونعم الوكيل.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 132 مسافة ثم الرسالة