بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
القوة.. عندما تُهرول
بعد الزلزال المالي الذي ضرب الاقتصاد الأمريكي، وبعد إفلاس البنوك الأمريكية تحركت الدول الغنية والأقل غنىً، وتحركت الحكومات والقيادات والزعامات في الشرق والغرب لانقاذ البنوك الأمريكية من الإفلاس، ولانقاذ سمعة أمريكا المالية. وكان ان راحت البنوك والمؤسسات المالية في هذه الدول تنفخ ماليا في الاقتصاد الأمريكي، وتضخ مئات المليارات في شرايينه حتى تخرجه من غرفة الانعاش وتنقذ أمريكا من الإفلاس. وفي اعتقادي ان انقاذ اقتصاد دولة عظيمة مثل أمريكا هو بحد ذاته عمل نبيل وعظيم.
فأمريكا أسهمت اسهاماً كبيراً في صنع الحضارة وفي تقدم عالمنا ونحن نتمنى لها وللشعب الأمريكي الخير كل الخير وليس الفقر والإفلاس.
ولكن أين كانت هذه الدول والحكومات والزعامات التي تنادت وتداعت وهبت لانقاذ أمريكا من الإفلاس المالي ولانقاذ سمعتها المالية؟ أين كانت عندما أفلست أمريكا أخلاقياً وحضارياً؟ لمَ لم تتحرك حينها لتنقذ أمريكا من إفلاسها الاخلاقي والحضاري وتنقذ سمعتها الأخلاقية والحضارية؟
لمَ وقفت تتفرج على أمريكا وهي تهرول اخلاقيا وحضاريا، وهي تتحول من دولة إلى عصابة، ومن قوة تدافع عن الحرية إلى قوة احتلال؟
إن الخلل العظيم في عالمنا هو أن القوة عندما تهرول لاتجد من يوقفها أو يقف أخلاقياً في وجهها وإنما تجد الكل يهرول معها حتى إذا حدثت الكارثة دفع الجميع الثمن.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 155 مسافة ثم الرسالة