الباب المفتوح
مطالبة جماعية بتسريع منحها وتسهيل إجراءاتها
تقليــص سنــوات الانتظــار للحصــول علـى القـروض العـقاريـة
إبراهيم القربي - جدة - تصوير: غازي عسيري
في زحام الحياة ومشاغلها وركضها السريع ينتظرون بريق القروض الذي يمثل لهم حلما طال انتظاره حلم بناء مسكن العمر أو ترميم منزل متصدع أكلته تجاعيد الزمن وعصفت رياحه بجدرانه، أو البحث عن تعويض .
مراجعو صندوق التنمية العقارية بمحافظة جدة عانوا من الانتظار وكثرة المراجعات في أن يجدوا لقروضهم مخرجا وأن يجدوا الحل لمعاناتهم أو أن يجد الصندوق الحلول الملائمة لنجدة الطالبين لخدماته والنظر في الأداء والنظام، فرغم تغير الزمن وأحوال الناس واحتياجاتهم .. فالكل هنا وأنت تلتقيهم، غير قادر على مواصلة الانتظار الطويل والذي تجرعه البعض لأكثر من عشرين عاما للحصول على القرض الحلم، وجوههم حين خروجهم من الدور الثالث حيث يقع صندوق التنمية العقارية، تنطق بالإحباط وألسنتهم تنطق بمدى المعاناة التي يعانونها من الروتين الذي يواجهونه !
أمامي مشوار طويل
سعيد عبد الله، الذي ضل الطريق المؤدي لمقر صندوق التنمية الجديد الواقع في طريق المدينة، حيث هم بالخروج منذ الصباح الباكر، بعد تردد من الذهاب إليه، يقول: خرجت من منزلي إلى مقر الصندوق القديم بحي الشرفية تحت عمائر الإسكان وكان في داخلي بينما أسير في الطريق انطباع سيئ من ناحية الانتظار الطويل حتى يكون اسمك ضمن الممنوحين، لكنني حاولت نسيان هذا الانطباع وأقنعت نفسي بأن علي نسيان ذلك، المهم الآن أن أتقدم بأوراقي للصندوق، وفجأة وجدت نفسي قد أوقفت سيارتي لم أنتبه للمكان الذي بدا خاليا من السيارات والمراجعين، كنت شارد الذهن، بعد أن أخذت سيارتي مكانها نظرت للأوراق مرة أخرى للتأكد منها من جديد، ثم دخلت الصندوق ووجدت أنه قد انتقل إلى مقره الجديد في طريق المدينة، خرجت بسرعة ونظرت إلى أعلى فلم أجد أية لافتة تشير إلى تغير المكان، فقلت لا عليك، يجب علي الآن أن أتوجه لتقديم أوراقي حيث إن رغبتي في الحصول قرض من أجل بناء منزل وكانت لدي فكرة عن جميع الشروط وأعرف جيدا مدى المعاناة التي سوف أعانيها من الانتظار فالوضع لم يعد يسمح حيث بات من الضروري الحصول على قرض .
وأضاف: هذا ما سمعته من الكثيرين الذين تقدموا بطلب قروض، أحدهم وأعرفه شخصيا طلبه في أدراج صندوق التنمية منذ عام 1416هـ ..وهو ينتظر !! وأمامي مشوار طويل، طويل .
وأشار إلى أن صندوق التنمية العقارية مطالب بضرورة تسريع القروض لمن يستحقها في المقام الأول، حيث إنه من حق كل مواطن أن يحصل على قرض سكني بدون الحاجة للانتظار لسنوات طويلة وقد يرحل عن هذه الدنيا دون ان يتحقق حلمه في الحصول على قرض!
منذ 12 عاما وأنا انتظر
أما عبد الرحمن السهيمي فله معاناة لم تختلف عن معاناة من سبقوه، فالمشكلة الوحيدة هي فقط في الروتين والانتظار الطويل.
يقول السهيمي : منذ 12عاما تقدمت بطلب للحصول على قرض سكني، كان النظام عقيما والروتين مملا، وكلما تم الإعلان عن دفعة من الممنوحين كنت أحلم بأن يكون اسمي ضمنهم، غير أن الانتظار كان حليفي.
وأضاف السهيمي .. راجعت الصندوق، بعد مراجعات طويلة، فلعلي أن أجد أملا في تحقيق حلمي و من أجل معرفة مصير طلبي وأين وصلت الأرقام غير أن الإجابة كانت: أن علي الانتظار الذي مللته طوال ( 12 ) عاما، فلم يكن بوسعي سوى الاقتراض من أحد البنوك الذي وجد طلبي لديهم قبولا سريعا، ولكي ابني لي منزلا وحين يأتي قرض الصندوق أسدد ما اقترضته، غير أن قرض البنك انتهى قبل أن استكمل بناء منزلي الذي خسرت عليه حتى الآن 300 ألف ريال وهو الآن «منزل عظم» ووقفت عاجزا عن استكماله وقد أرهقتنا الإيجارات .
وطالب السهيمي المسؤولين في صندوق التنمية العقارية، تسريع طلبات المقترضين وأقترح عليهم كذلك إعادة النظر في الأسماء المستحقة لمنحها الأولوية خاصة أن الحلم في الحصول على قرض أصبح مثل السراب .
وعدوني بإسكان
أحمد مجرشي-70- عاما وقد بدا في عجلة من أمره عند خروجه من مقر الصندوق، وعن استعجاله قال: ليس لدي وقت يجب أن أسافر إلى منطقة جيزان حيث إن لدي الكثير من الأعمال.. ويضيف العم مجرشي: جئت من منطقة جازان لمقر الصندوق في جدة حيث وعدوني بإسكان قبل سنتين .. وجئت كذلك من أجل إعطائهم صك الأرض الذي فقدته وقد وعدوني خيرا في النظر في طلبي وتحقيق رغبتي في الحصول على مسكن .. و أوراقي الآن في «الصندوق» و لا أعلم متى أسمع أن اسمي من ضمن الممنوحين قرضا، لا أن أكون من المنتظرين فلم أعد أقوى على الانتظار .
وأضاف مجرشي: كل ما أتمناه من الصندوق هو تحقيق رغبات المواطنين والعمل على تسهيل إجراءات حصولهم على القروض.. وهناك العديد من القرارات التي صدرت من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – والتي تهدف إلى تقليص قوائم المنتظرين .
تأخر الدفعات أعاق منزلي
ويشير أحمد زاهد إلى أن القرض العقاري حلم بعيد المنال للمواطنين الذين ينتظرون على أحر من الجمر حيث إن نسبة كبيرة من المواطنين لا يمتلكون مسكنا وإن عددا كبيرا من المتقدمين بطلبات للحصول على قرض من الصندوق ينتظرون.
الزمن تغير والمتطلبات زادت وأصبحت الكثير من الأعباء تواجهنا في ظل ارتفاع إيجارات الشقق السكنية والعقار بشكل عام وازدياد تكلفة المعيشة.. فأنا طوال 14 عاما أنتظر القرض العقاري و مازلت أنتظر وقد تسنى لي الحصول على الدفعة الأولى منه غير أن معاناتي مع الانتظار ما زالت مستمرة وأصبح منزلي معاقا بسبب الدفعات المتأخرة والروتين الذي أتمنى أن ينتهي .
وأضاف زاهد أتمنى أن يعاد النظر في هيكلة الصندوق من جديد لأن موضوع التأخير يشغل كل من تقدم بطلب الحصول على قرض من الصندوق.
أما يوسف مشبب فقد كانت مراجعته للصندوق من اجل الحصول على التعويض .. يقول مشبب: أتمنى إنهاء موضوعي بشكل سريع وأتمنى أيضا إنهاء معاملات المواطنين دون مماطلة أو تأخير. ويبدو أن التأخر في استلام القروض هو الانطباع العام إذ أعلن محمد سلطان أن عزوفه عن التقديم للحصول على قرض هو الانتظار الطويل الذي يعانيه الكثير من المتقدمين منذ سنوات، إضافة إلى أن أداء الصندوق بطيء والنظام كما هو لم يتغير و لا توجد آلية معينة للسداد و تتبع من حالفه الحظ في الحصول على قرض، ثم سألناه عن تواجده هنا فقال: جئت من أجل الحصول على قرض من بنك التسليف ويبدو أن الحال الذي عليه صندوق التنمية العقارية لا يختلف عن بنك التسليف، هنا انتظار وهناك انتظار .. وكنت قبل مراجعة بنك التسليف قد توجهت إلى الدور الثالث حيث يقع الصندوق وقلت في نفسي فرصة أستغلها بعد أن وضعوهما في مجمع واحد ولاحظت أن الهدوء في أروقة الصندوق والمراجعين لا يسألون سوى عن موعد قروضهم وقد لاحظت أيضا اليأس في وجوههم فلماذا أنتظر دعني أنتظر بنك التسليف إلى أن يفرجها ربك.