بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
الاحتفاظ السلمي بالسلطة
في القرن الماضي لم يكن المغامرون والمقامرون من العسكريين والحزبيين العرب يسمحون لغيرهم أو لبعضهم البعض في الاحتفاظ بالسلطة.
كان إذا وصل جنرال أو حزب إلى السلطة عبر انقلاب عسكري جاء من ينتزعها منه عبر انقلاب مضاد وهكذا دواليك.
أما اليوم وبفضل الديمقراطية صار بمقدور اي جنرال أو حزب حاكم أن يحتفظ بالسلطة الى مالانهاية.
لقد اخترع الغرب الديمقراطية لضمان انتقال السلطة سلمياً واستخدمها الديمقراطيون العرب ليضمنوا عدم انتقالها.
وبعد أن كان العسكر وقادة الأحزاب الحاكمة يخشون من الديمقراطية ومن صناديق الاقتراع تبين لهم وفي فترة وجيزة أن للديمقراطية فوائد كثيرة، وأن الصناديق أقدر من الدبابات على الاحتفاظ بسلطتهم، وأقدر منها على حمايتها من أولئك المغامرين والطامعين.
لذلك فإن الأحزاب العربية الحاكمة بعد أن جرّبت الديمقراطية، وبعد أن فازت في أول انتخابات وحكمت لها الصناديق بالسلطة احتفظت بالسلطة في هذه الصناديق حتى لاتفلت منها. بعد ذلك صارت تفوز في جميع الانتخابات وتحتفظ سلمياً بالسلطة في صناديقها الأمينة المتينة.
لهذا السبب نجد هذه الأحزاب تحترم الصناديق وتقدرها وتحكم بها وتحتكم اليها وترفع شعار: «لاحكم إلا للصناديق».
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 155 مسافة ثم الرسالة